سياسة

الحوكمة فى الصين ودور الحزب الشيوعى الحاكم فى نشرها عربياً وعالمياً

STP LA TUNISIENNE DE PUBLICITÉ

 

تقرير : الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

 

شرع الحزب الشيوعي الحاكم فى الصين فى رسم مسار جديد للإصلاح والتحديث تحت قيادة الرئيس الصينى الرفيق “شي جين بينغ”، لذا نجد بأن مفاهيم ومبادئ الحوكمة داخل قيادة الحزب الشيوعي الصيني، ومسار النمو المستقبلي للصين، والسياسات الداخلية والخارجية للأمة الصينية العظيمة ونهضتها، والإستجابات لمخاوف العالم بشأن الصين، كلها تستفيد بشكل كبير من حكم الصين. كما جاء تشديد الرئيس “شى جين بينغ” فى خطاباته السياسية على مبدأ نشر “الحوكمة الصينية” عالمياً وتعزيز قدراتها بشكل كبير داخل الصين، بتأكيده على أنه: “يجب أن تلائم الدبلوماسية الصينية مكانتها كبلد رئيسى حول العالم”، وذلك في خطاب ألقاه في مؤتمر داخلي للحزب. وشدد “شى” فى الوقت ذاته، على الحاجة إلى أن تدعم الدبلوماسية الصينية بقوة المثل الصيني المتمثل في التجديد العظيم للأمة الصينية من خلال “إتباع الخيط الأساسي لخدمة التنمية السلمية والنهوض الوطني”، وقد تم بالفعل تكريس “طريق التنمية السلمية” رسمياً في دستور جمهورية الصين الشعبية. كما يعد فكر الرئيس الصينى “شى جين بينغ” بصفته الأمين العام للحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، حول أسس الحوكمة الصينية بخصائص وسمات (الإشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد)، بمثابة الضوء التوجيهي لها وهي تدخل حقبة جديدة، وتفتح حقبة جديدة لتجديد شباب الأمة الصينية.

كما تحاول الصين، من خلال نشر مجموعة متنوعة من الأدوات المتاحة لها، خلق حلقة تربط نجاحها الإقتصادي بالمزايا السياسية، وبالتالي تعزيز صورة نموذج بكين للحوكمة الرشيدة عالمياً عبر إقامة وإستضافة العديد من الدورات التدريبية وورش العمل داخل الصين لنشر ثقافة الحوكمة الصينية والحكم الرشيد عالمياً، خاصةً بعد إطلاق الرئيس الصينى “شى جين بينغ” لمبادرة الحوكمة العالمية، ودعوة كل دول العالم وبالأخص الدول الأفريقية والنامية للإستفادة منها، لتوصيل صوت “الجنوب العالمى” حول العالم، وفق مبدأ “المصير المشترك للبشرية، والتعاون المربح للجانبين، والمنفعة المتبادلة، ومبدأ رابح رابح”، وهى أبرز الأسس التى تحاول الصين من خلالها نشر ثقافتها ومنهجها للحوكمة الصينية فى كل مكان حول العالم. وهو نفسه ما أعلنه الرئيس الصينى “شى جين بينغ” حفل إفتتاح (الدورة الثالثة لمنتدى “الحزام والطريق” للتعاون الدولى) فى عام ٢٠٢٣، من خلال إشارة الرئيس الصينى “شي جين بينغ”، إلى أن “رحلة السنوات العشر بعد إطلاق مبادرة الحزام والطريق الصينية، قد أثبتت أن البناء المشترك لـ”الحزام والطريق” يقف على الجانب الصحيح من التاريخ، ويتوافق مع منطق التقدم في هذا العصر، وأنه المسار الصحيح للبشرية. فعند نقطة بداية تاريخية جديدة، يشهد البناء المشترك العالي الجودة لـ “الحزام والطريق” آفاقاً مشرقة، ومن شأنه أن يحقق التعاون والفوز المشترك بين الصين وجميع الأطراف فى المستقبل الجميل”. مع تأكيد الرئيس الصينى “شى جين بينغ” أمام المجتمع الدولى خلال إستضافة بكين للدورة الثالثة لمنتدى “الحزام والطريق” للتعاون الدولى فى عام ٢٠٢٣، بأن : “روح طريق الحرير المتمثلة في السلام والتعاون والإنفتاح والشمول والتعلم المتبادل والمنفعة المتبادلة هي أهم مصدر قوة للبناء المشترك لـ “الحزام والطريق”، حيث يعتبر طريق الحرير تراثاً تاريخياً مشتركاً للدول والشعوب من الأعراق والمعتقدات والخلفيات الثقافية المختلفة فى قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو رمز مهم للتبادل والتعاون بين الشرق والغرب”. وهو ما يبرز من خلاله رؤية الرئيس الصينى”شى جين بينغ” لأهمية تعزيز ونشر ثقافة الحوكمة الصينية والحكم الرشيد عالمياً عبر مبادرتها للحزام والطريق.

فمنذ (المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعى الحاكم)، إتخذت لجنته المركزية وفي القلب منها الرفيق “شي جين بينغ” مسار تعزيز الحوكمة الصينية داخلياً وخارجياً، من خلال إتباع عدة إجراءات، يعد أبرزها: تعزيز سيادة القانون كمنهج أساسي لحكم البلاد وتحقيق نهج الحوكمة الصينية والحكم الرشيد على كافة الجبهات، وفى سياق تعزيز التنمية الصحية للمشاريع على جميع الجبهات وفقاً لسيادة القانون، قامت اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى بإستمرار بتحسين نظرية سيادة القانون الإشتراكية ذات الخصائص الصينية، مما وفر إرشادات نظرية واضحة لتطوير نظام سيادة القانون الإشتراكى ذى الخصائص الصينية في العصر الجديد، وتعميم أسس الحوكمة الصينية والحكم الرشيد في الدولة الصينية عالمياً. كما أنه فى ظل التوجيه الصحيح لفكر الرئيس “شي جين بينغ” بشأن سيادة الحوكمة الصينية والحكم الرشيد بإتباع نهج القانون السليم، ومن أجل تمهيد الطريق أمام المجتمع الصينى لإنجاز (الحوكمة الشاملة القائمة على القانون وتوفير برنامج عمل واضح لجميع المجالات التي ينطوي عليها تعزيز سيادة القانون)، وضعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الحاكم وفي القلب منها الرفيق “شي جين بينغ” ثلاث وثائق رئيسية لإنجاز خطة التحول الصينى الشامل نحو نهج ومسار الحوكمة، تتمثل فى: خطة بناء سيادة القانون في الصين، والخطوط العريضة لتعزيز بناء الحكومة الخاضعة لسيادة القانون، والخطوط العريضة لتعزيز الإشراف على سوق قائم على القانون. وهنا جاء تقرير الرئيس الصينى “شى جين بينغ” أمام (المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصينى)، والذى قدم من خلاله “شي جين بينغ”، وبصفته الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ملخصاّ ثاقبا للإنجازات التاريخية التي حققها الحزب والبلاد في العصر الجديد لإنجاز التحول الصينى الشامل نحو ترسيخ ثقافة الحوكمة عبر سيادة القانون، وهو ما أشار إليه بوضوح الرفيق “شى”، بأن الإطار العام للحوكمة الصينية هى التى تقوم على حكم القانون، وهو ما قد تبلور ونجح الحزب الشيوعى الحاكم فى تحقيقه بالفعل.

ويعد الهدف العام للنهوض الشامل بالحوكمة القائمة على القانون فى الصين، من خلال (بناء نظام لسيادة القانون الإشتراكى ذات الخصائص الصينية وبناء دولة إشتراكية في ظل سيادة القانون). كما طرح الرئيس الصينى “شى جين بينغ” تلك الآلية لتطبيق القانون من أجل إنفاذ مسار التحول نحو الحوكمة الشاملة فى المجتمع الصينى، وذلك لأول مرة فى (الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الثامن عشر للحزب الشيوعي الصينى)، وتم تأكيده بشكل أكبر في تقرير “شي جين بينغ” في المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعى الحاكم. ولبناء مثل هذا النظام الصينى للحوكمة القائمة على سيادة القانون، فإن المهام الرئيسية لتنفيذ ذلك، تتم عبر (إنشاء نظام شامل للقوانين واللوائح، ونظام فعال لإنفاذ القانون، ونظام صارم للإشراف على سيادة القانون، ونظام قوى للضمانات فى ظل سيادة القانون، ونظام قانونى شامل داخل الحزب الشيوعى الحاكم).

وتقوم الحوكمة الصينية على مواصلة الصين لسياسة الإنفتاح على العالم كجزء من بناء إقتصادها المحلي، وزيادة الوصول إلى الأسواق، وجعل البلاد مكاناً أكثر جاذبية للإستثمار لأنها ملتزمة بسياسة الدولة الأساسية المتمثلة في الإنفتاح. لذا، نجد بأن تجربة الحوكمة الصينية تقوم على مشاركة الإمكانات والمصالح مع الدول الأخرى وتحقيق تعاون مربح للجانبين، ومن أجل ذلك تعهدت الحكومة الصينية بزيادة حماية حقوق الملكية الفكرية وتبني الجهود لزيادة الواردات. كما تقوم فكرة “الحوكمة الصينية” على أهمية رسم صورة تاريخية جديدة للتنمية المشتركة للصين حول العالم، بمواصلة الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين على دفع مبادرة الحزام والطريق بثبات، والسعى إلى التآزر مع إستراتيجيات التنمية للبلدان الأخرى، وإحترام مبادئ “التشاور، والبناء المشترك، والمشاركة”. وهو ذاته ما أوضحه الرئيس “شى جين بينغ” في خطابه في (منتدى بواو لإنفتاح آسيا)، بأن “أبواب الصين للإنفتاح لن تغلق، بل ستفتح بدلاً من ذلك على نطاق أوسع”. كما وعد الرئيس “شى” كذلك، بأن الصين ماضية بثبات نحو تعزيز الحوكمة الصينية عالمياً، بالنظر لنتائج الإصلاحات الصينية، فستظهر إمكانيات جديدة تعزز من قدرة الصين على نشر وإرساء والإرتقاء بالحوكمة الصينية حول العالم.

وهنا تلعب الصين دوراً متزايد الأهمية فى الحوكمة العالمية. وتعد (الدبلوماسية متعددة الأطراف) بمثابة طريقة مهمة للصين من أجل المشاركة في الحوكمة العالمية وتعزيز بناء مجتمع مصير مشترك عالمى للبشرية. كما تعد الصين، وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، لذا فهى لم تغيب أبداً عن المنتديات متعددة الأطراف الدولية من أجل إرساء أسس الحوكمة الصينية حول العالم. وهنا نجد بأن البناء المشترك لـ “مبادرة الحزام والطريق الصينية” هو حل الصين لنشر مبادرتها للحوكمة والحكم الرشيد عالمياً، من أجل القضاء على المشكلات وتحسين القدرات المعنية سعياً إلى مواجهة التحديات المشتركة، التى تواجهها مختلف البلدان، مثل: العجز المتزايد في السلام والتنمية والأمن والحوكمة. وبإعتبار الصين ثاني أكبر إقتصاد في العالم، لا تركز الصين على ضمان مصالحها فقط، وإنما أيضاً تقدم مبادرات وحلولا صينية من أجل توفير اتجاه جديد وأفكار وقوة محركة جديدة، في وقت يقف المجتمع الدولي عند مفترق الطرق. وذلك على أساس بناء رابطة المصير المشترك للبشرية، يهدف البناء المشترك لـ “الحزام والطريق” ومبادرات الصين حول (التنمية العالمية والحوكمة العالمية والأمن العالمى)، إلى تحقيق الترابط والتواصل المتبادل وحل مشكلات التنمية العالمية عبر نشر وتعزيز ثقافة الحوكمة الصينية حول العالم، مما يعزز العولمة الإقتصادية، ويحقق إنتعاش الإقتصاد العالمي وإعادة التوازن، حيث تهدف مبادرتى الأمن العالمى التى أطلقتها الصين رسمياً ومبادرة الحوكمة الصينية، إلى التغلب على التحديات الأمنية التي تواجهها جميع الأطراف، وإستكشاف مسار أمني جديد قائم على الحوار وليس المواجهة وتكوين شراكات وليس تحالفات وتحقيق الفوز المشترك بدلاً من المحصلة الصفرية، كما تهدف مبادرة الحضارة العالمية للصين، إلى مواجهة التحديات الناجمة عن صراعات القيم بين الأطراف المختلفة، وتدعو إلى التمسك بالقيم المشتركة للبشرية جمعاء لتحقيق التعايش المتناغم والتعلم المتبادل بين الحضارات المختلفة. ومن بين هذه المبادرات، كانت مبادرة “الحزام والطريق الصينية” بإعتبار أنها المبادرة الأولى التي تطرحها الصين، ونفذتها الصين لأطول مدة، وحققت نتائج وتأثيرات أكبر، ووفرت أساساً مادياً وفكرياً لتنفيذ المبادرات الأخرى، وعلى رأسها مبادرة الصين حول “الحوكمة العالمية”.

وهنا جاء تشديد الرئيس الصينى “شي جين بينغ” على “ضرورة أن تقود الصين وروسيا إصلاح الحوكمة العالمية”، عبر (الشراكة بين البلدين)، وأوضح “شى” فى خطاباته السياسية أمام الجانب الروسى والمجتمع الدولى، بأن الجانبين الصينى والروسى فى حاجة إلى تعزيز الحوكمة الشاملة عبر منصة التواصل والتعاون ضمن الآليات المتعددة الأطراف، مثل: (منظمة شنغهاي للتعاون، مجموعة بريكس، وقيادة الإتجاه الصحيح لإصلاح الحوكمة العالمية، وحماية المصالح المشتركة لدول الأسواق الناشئة والدول النامية). مع تأكيد الرئيس “شى”، عن “إستعداد الصين لمواصلة العمل مع روسيا لتطوير شراكة إستراتيجية شاملة للمساعدة المتبادلة والتكامل العميق والإبتكار والتعاون الشامل في العصر الجديد”.

وعلى المستوى الدولى، تلعب الصين دوراً كبيراً فى نشر وتعزيز الحوكمة الصينية عالمياً وبالأخص داخل الدول النامية عبر مبادرتها للحزام والطريق، حيث إن مبادرة طريق الحرير الجديد للصين، تؤكد رغبتها في ترسيخ نفسها كقوة أوراسية قادرة على تحقيق مسار الحوكمة الصينية أوراسياً وعالمياً. عبر خطة ربط الصين لجميع المراكز الإقتصادية الديناميكية في شرق آسيا وغرب أوروبا، مع القدرة الصينية فى الوقت ذاته على الوصول إلى بلدان آسيا الوسطى، عبر إعتماد الصين على إتفاقيات ثنائية وجماعية لتعميق مشاركتها في تنمية البلدان النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وهنا قدمت الصين العديد من الإستثمارات فى قطاعات البنية الأساسية للعديد من الدول النامية والأفريقية، وغيرها. وبالتالي أصبحت الصين بمثابة الدولة الأكبر على مستوى العالم التي توفر التمويل للبلدان النامية، والآن يقدم (بنك التنمية الصينى) بالفعل قروضاً أكثر من تلك التي يقدمها البنك الدولى الذى تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية والغرب. وتحاول الصين نشر مبادرتها العالمية للحوكمة الصينية على نهج شامل عالمياً، من خلال تنفيذ ما أسمته إستراتيجية “الحزام الواحد، الطريق الواحد”، والتى تسعى من خلالها الصين إلى تنفيذ إستثمارات تؤثر على نحو ستين دولة – بما في ذلك في آسيا الوسطى – حيث تشمل خطط الصين الإستثمارية كافة المناطق حول العالم لنشر ثقافة الحوكمة الصينية عالمياً، فى (المحيط الهندي، بحر الصين الجنوبي، البحر الأبيض المتوسط). وفى إعتقادى كخبيرة فى الشأن السياسى الصينى، بأن تلك الإستثمارات الصينية ستمثل أيضاً شبكة لتيسير نقل السلع والأفكار الصينية للحوكمة عبر منطقة أوراسيا ككل.

وفى الوقت الحالى، تدعم الصين على نحو متزايد خطابها بشأن تعزيز (الحوكمة الرشيدة) من خلال توفير التدريب في مجال الحوكمة للمسئولين الأجانب لتطوير علامة “الحوكمة” الصينية، وبالأخص فى منطقة الشرق الأوسط. حيث تعتبر الصين منطقة الشرق الأوسط، بمثابة منطقة مهمة في هذا الصدد، نظراً لمواردها الهائلة، وقضاياها التاريخية التي تبدو قابلة للإستغلال أمريكياً وغربياً، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كما ينظر المسئولين الصينيين إلى نظام القيم القائم فى منطقة الشرق الأوسط، بإعتباره نظام غير متوافق مع الديمقراطيات الليبرالية. وسعياً لتحقيق هذا الهدف، تدعم الصين على نحو متزايد خطابها بشأن (الحوكمة الرشيدة فى الشرق الأوسط)، من خلال توفير الصين لدورات تدريبية في مجال الحوكمة للمسئولين فى الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط. ومن أجل نجاح الصين فى خطتها لنشر مبادرتها للحوكمة الصينية فى منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، فقد بدأت بكين، في إطار تعزيز رؤيتها لنظام عالمي جديد في الشرق الأوسط، بالتسويق بشكل ناشط لنهج حوكمتها كنموذج محتمل لدول الشرق الأوسط. ففي عام ٢٠١٦، نشرت بكين أول مخطط لها للسياسة الخارجية للمنطقة بعنوان “تعليمات السياسة للشرق الأوسط”. وتنقسم الوثيقة الصينية إلى (خمسة أقسام) تحدد بالتفصيل ٢٩ بند، تأمل بكين في تنفيذها في المنطقة، بما في ذلك فهم تفضيلاتها وممارساتها في مجال الحوكمة.

كما جاء إفتتاح الصين (مركز الدراسات الصيني-العربي للإصلاح والتنمية في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية) في عام ٢٠١٧، وهو مركز مخصص لتقديم دورات تدريبية متنوعة في مجال الحوكمة الصينية والحكم الرشيد للمسؤولين العرب. ونجد أن مركز الدراسات العربى – الصينى قد نجح فى نشر رؤية الصين للحوكمة الرشيدة منذ بدء إفتتاحه، ففى أول عامين، عقد المركز الصينى – العربى عشر ورش عمل حول التدريب على الحوكمة وإستقطب ما يقارب ثلاثمائة مشارك من ست عشرة دولة عربية، بما في ذلك وزراء من مصر وسوريا واليمن. وفي مركز الشرق الأوسط، يؤكد الأساتذة الصينيون مراراً لطلابهم أن (نموذج الحوكمة الصينى) هو المفتاح لتعزيز الأمن الإقليمى على نحو شامل. وبينما أعاقت جائحة كوفيد-١٩ أعمال مركز الدراسات الصيني-العربي للإصلاح والتنمية لفترة مؤقتة، إلا أن تدريباته قد إستأنفت بعد ذلك، لتعود إلى مستويات ما قبل إنتشار الجائحة تقريباً. وتحظى هذه الجهود لنشر ثقافة الحوكمة الصينية والحكم الرشيد عربياً وفى منطقة الشرق الأوسط، بالدعم على أعلى مستويات الحزب الشيوعي الصيني. فقد كانت إعادة إشراك المشاركين من الشرق الأوسط محوراً أساسياً في رحلة الرئيس الصينى “شي جين بينغ” إلى منطقة الشرق الأوسط في عام ٢٠٢٢، حيث روج الرفيق “شى” علنياً وتحدث عن (نموذج الحوكمة الصينى). وفى السعودية، أكد الرئيس الصينى “شى جين بينغ”، بأن “بكين مستعدة لمشاركة الحكمة الصينية من أجل التقدم نحو شرق أوسط ينعم بالسلام”. وفي القمة العربية الصينية، أعلن الرئيس الصينى”شى جين بينغ” عن خطة جديدة لبدء تدريب ألف وخمسمائة من ضباط إنفاذ القانون الإقليميين فى منطقة الشرق الأوسط على مجال “الشرطة الذكية”، وهى المنوط بها إستخدام تكنولوجيا الذكاء الإصطناعى لإنفاذ القانون والمحافظة على الأمن والإستقرار والسلام الإقليمى الشامل عبر أسس وآليات نشر وتعزيز ثقافة الحوكمة الصينية والحكم الرشيد عربياً وفى الشرق الأوسط وعالمياً.

كما بدأت (وزارة التجارة الصينية)، بتقديم عدة تدريبات حكومية دولية متعلقة بالمواضيع الإقتصادية التى تعزز نشر وتعزيز ثقافة الحوكمة الصينية والحكم الرشيد عربياً وعالمياً، أهمها تنظيم دورات تدريبية في مجالات (الإدارة العامة، والشؤون القضائية، وإدارة المنظمات غير الحكومية)، حتى أنه تم تقديم بعض هذه الدورات التدريبية فى وزارة التجارة الصينية باللغة العربية. وضمت إحدى الصفوف الخاصة بالإدارة العامة تحت إشراف الدولة الصينية في عام ٢٠٢١، أكثر من عشرين مسؤولاً من منطقة الشرق الأوسط، وغطت ما يقارب عشرين موضوعاً، بما في ذلك (إصلاح القطاع العام، تطوير “المدن الذكية” وإدارتها، وإدارة التظاهرات الحاشدة، وبرامج إعادة التوطين والعمل)، وغيرها.

وقد بدأ دور أوروبا في هذه المبادرة الصينية للحزام والطريق لنشر ثقافة الحوكمة الشاملة للصين عالمياً، فى العديد من المناطق والدول الأوروبية، والتى بدأت بوادرها تظهر بالفعل فى (ميناء بيرايوس اليونانى) الذي تتولى تشغيله جزئياً الشركة البحرية المملوكة للدولة الصينية، المعروفة بإسم “موسكو”. والذي من المقرر أن يعمل كمحطة على الطريق البحرى للصين. وسوف يتم ربط (ميناء بيرايوس اليونانى) ببقية أوروبا عن طريق البنية الأساسية الممولة من الصين في البلقان والمجر، وهو الأمر الذي يعزز موقف الصين بإعتبارها الشريك التجاري الرئيسى للإتحاد الأوروبى.

ووفق تحليلى كمتخصصة فى الشأن الصينى، لقد نجحت الصين فى نشر رؤيتها للحوكمة الصينية عالمياً، بعد إنتشار النهج الصينى أوروبياً وليس فقط داخل الدول النامية، بعد إعلان المملكة المتحدة فى عام ٢٠١٥، عن إعتزامها العمل كعضو مؤسس فى (البنك الآسيوي للإستثمار في البنية الأساسية)، وهو الأمر الذي أدى إلى سيل من طلبات الإنضمام المقدمة من بلدان، مثل: (أستراليا، البرازيل، فرنسا، ألمانيا، كوريا، روسيا، تركيا، إسبانيا)، وغيرها، والتى إنضمت معظمها بالفعل إلى عضوية “البنك الآسيوى للإستثمار فى البنية التحتية” تحت إشراف الصين وحزبها الشيوعى الحاكم.

وبناءً عليه، نفهم بأن رؤية الصين للحوكمة الرشيدة، تقوم على خطة الصين كدولة كبرى على تحقيق أهداف وخطط التحديث الصينى المشترك المناسبة لعدد كبير من السكان ومسار التنمية السلمي، وتهدف أيضاً إلى تحقيق الرخاء المشترك مع الدول المشاركة في “الحزام والطريق” وتحقيق التوازن بين الحضارات المادية والروحية والتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، مما يعنى أن التحديث الصيني القائم على نشر وإرساء والإرتقاء بثقافة الحوكمة الصينية والحكم الرشيد عالمياً، يقوم على الممارسة المناسبة للصين والبلدان الأخرى نحو تحقيق حوكمة وأسس حكم رشيد، ويتماشى أيضاً مع المفهوم الصينى حول “الحزام والطريق”. ففى إطار البناء المشترك لـ “الحزام والطريق”، يتمسك التحديث الصيني النمط بالمنظور الصحيح حول المبادئ والأرباح، ويركز على تعزيز التداول المحلي والدولي، ويصر على إتباع طريق التنمية المفتوحة والخضراء والتنمية المبتكرة، مما يفيد الشعب الصيني وشعوب البلدان المشاركة في “الحزام والطريق” بإستمرار لتحقيق نهج وأهداف الصين وحزبها الشيوعى الحاكم حول الإرتقاء بأسس الحوكمة الصينية عالمياً

قد تكون صورة ‏‏‏٨‏ أشخاص‏ و‏تحتوي على النص '‏‎12:44 PM 小ロ 黑 636 B/s Rex Chen 1st Senior Translator & Interpreter/ Bilingual Journalist China and the Arab world enjoy long-standing histories. As Arab leaders wrapped up their visits to China, Dr.Nadia Helmy China 娜迪娅中国 (PhD) Chinese Politics shared her expectations toward the bilateral relationship. Many thanks. Insights រ្ះ Insights From BRI to Middle East Peace: Broad Horizons for Deepenin... Rex Chen on Linkedln 2 min read By Rex Chen Multiple top leaders from Arab countries paid state visits to China and attended the opening ceremony You and others 1 repost Leave your thoughts here... Post‎‏'‏‏

قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏‎Insights From BRI to Middle East... .......... NEWSLETTER Insights Subscribed According to Helmy, China and Egypt both are prominent members of the Global South. And the economic development in Egypt needs reliable partners such as China, and Chinese investments in Egypt contribute to its development in various social and economic fields, while also strengthening the international market's confidence in Egypt. In addition, Helmy took the examples of the Arabic Arts Festival, China-Arab Women's Forum, China-Arab States Expo etc., to speak highly You and others Like Comment Share Send‎‏'‏

قد تكون صورة ‏‏محل بيع صحف‏ و‏نص‏‏

قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏‎7:08 PM 2.3 으 cssn.cn/skwxsdt :D 中國社会科客网 学羽 孝羽中心 中心 学术中国 智库中国 首页> 首页>国际动态 学术地图 【世界与中国】让世界读懂”中国 【世界与中国】 让世界读懂“中国 之治” 2024-06-17 作者: [埃及]娜迪娅·希勒米 (Nadia Helmy) (NadiaHelmy) 作者:(成及迪極有動米(NadteHemg/文九駅/ /文 文龙豪/译 来源: 中国社会科学阿-中国社会科学报 进入新时代。 在习近平主席的领导下, 在习近平主席的领导下,中国特色社会主 中国特色社会主义 实现中华民 中国未来的发展道路、 族伟大复兴以及更好地回应世界有关中国的, 切, 都极大地受益于中国的国家治理体系和相关 治理理念-—“中国之治”。 例如, 在外交领域, 习近平主席强调, “中国必须有自己特色的大国 外交“, 坚持以实现中华民族伟大复兴为使命推 进中国特色大国外交”。 习近平主席提出的治国 理政理念, 被认为是中国透入新时代的指路明 灯, 有助于全面推进中华民族伟大复兴事业。 与 此同时, 中国也在通过各种方式向世界闸释“中 国之治”, 积极为全球治理贡献中国智慧和中国‎‏'‏

قد تكون صورة ‏نص‏

قد تكون صورة ‏نص‏

قد تكون صورة ‏نص‏

قد تكون صورة ‏‏‏٦‏ أشخاص‏ و‏تحتوي على النص '‏‎Insights From BRI to Middle East... NEWSLETTER Insights Subscribed Insights I From BRI to Middle East Peace: Broad Horizons for Deepening China-Arab Cooperation Rex Chen Senior Translator Interpreter/ Bilingual Journalist Published on Jun 18, 2024 Following By Rex Chen Multiple top leaders from Arab You and others Like O Comment Share Send‎‏'‏‏

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏هاتف‏‏ و‏تحتوي على النص '‏‎7:01 PM 544 ← 毎99 Post --Nadia Helmy, professor of Political Science at Beni Suef University Insights China and Egypt both prominent Global South. members Many other new impetuses be injected into China China-Arab Arab relations. The importance of visit Egyptian President Abdel Fattah El-Sisi remains an opportunity for both parties, light of both China and Egypt facing enormous opportunities and challenges, and each must support the other with regard to basic interests and major concerns. Nadia Helmy Professor of Political Science at Beni Suef University 中崎共雨镜 4:08 AM 31 May 24 1,037 Views 4 Likes Post your reply‎‏'‏‏

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏‏‏٦‏ أشخاص‏ و‏تحتوي على النص '‏‎12:39 PM A ጥይሆ M/s Rex Chen. 1st Senior Translator & Interpreter Bilingual Journalist 1d. As Arab leaders wrapped up their visits to China in early June, spoke with Dr.Nadia Helmy China 娜迪娅 中国 (PhD) in Chinese Politics who shared her opinion on the significance and expectations. Thanks for joining us~ Insights 界 数 世 观 中唱初成網 2:27 You and others Like 2 reposts Comment Repost Reactions イ Send Leave your thoughts here... Post‎‏'‏‏

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏‎Insights China and Egypt both are prominent members of the Global South. Many other new impetuses will be injected into China-Arab relations. The importance of visit of Egyptian President Abdel Fattah El-Sisi remains an opportunity for both parties, in light of both China and Egypt facing enormous opportunities and challenges, and each must support the other with regard to basic interests and major concerns. NadiaHelmy Nadia Helmy Professor of Political Science at Beni Suef University 中国狗闻網 WWW.CHMANENS.COM‎‏'‏‏

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى