الرئيسيةسياسةمقالات

البعــثات الدبلوماســية

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

جابر غنيمي
مدرس جامعي

المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بسوسة

تعدّ البعثات الدبلوماسية من أهم الأدوات في مجال العلاقات الدولية. وتعدّ بمثابة الجهاز
الخارجي لهذه العلاقات ويعمل تحت رئاسة وزارة الخارجية . وتعدّ البعثات الدبلوماسية في
شكلها الحالي نتاج لتطور تاريخي ممتد يضرب بجذوره في العصور القديمة ، فقد توصّل
الباحثون في تاريخ العلاقات الدولية إلى الكشف عما يفيد بوجود علاقات ذات طابع دولي
بين الإمبراطورية المصرية الفرعونية والإمبراطوريات المعاصرة كإمبراطوريه الكلدانيين
أو البابليين في جنوب غرب آسيا والإمبراطوريات الهندية والإمبراطورية الصينية
وتتضمن الحفريات القديمة مجموعة من المكاتبات الدبلوماسية لاخناتون بين سنتي 887
و 888 ق.م.
ولقد أشار فيلسوف الصين المشهور كونفشيوس في القرن السادس قبل الميلاد إلى أن “
النظام القديم لقانون الشعوب كان يسمح للكيانات المكونة للجماعة الدولية بان ترسل مندوبين
عنها تختارهم من بين أكثر المواطنين فضيلة وأوفرهم كفاءة”.
وساهم الإغريق بدور واضح في خلق قواعد خاصة بالتمثيل الدبلوماسي خصوصا تلك
المتعلقة بحصانات السفراء ومعاملتهم واستقبالهم، حيث استخدمت المدن الإغريقية الرسل
المفوضين على نطاق واسع في علاقاتها الفردية والجماعية.
ولم يكن للرومان إسهام ملحوظ في هذا المجال فقد استندت علاقاتهم الخارجية إلى القوة
والإخضاع والأساليب العسكرية. وينحصر فضل الرومان في هذا المجال في إنشائهم

لوظائف أمناء المحفوظات لترتيب ودارسة الاتفاقيات والوثاق الدولية ، الأمر الذي ساهم في
إعداد فئة من المتخصصين في السوابق القضائية والمراسم الدبلوماسية . كذلك فإن قانون
الشعوب الذي وضعه الرومان لتنظيم العلاقات الخاصة بين الشعب الروماني والشعوب
الأخرى والذي أصبح بعد سقوط الإمبراطورية بمثابة نواه للقانون الدولي في القرون
الوسطى ، قد عنى هو الآخر ببيان كثير من القواعد الدولية العامة ومن بينها حصانة
السفراء وإمتيازاتهم .
ومع سقوط روما وسيطرة القبائل البربرية على أغلب أوربا في أواخر القرن الخامس ميلاديا
، بدأت الإمبراطورية الشرقية في إتباع الأسلوب الدبلوماسي لإبعاد الأخطار عنها وأصبحت
مهمة مندوبي الأباطرة لا تقتصر فقط على مجرد تمثيل مصالح الإمبراطورية بل كان عليهم
أن يقدموا تقارير كاملة عن الموقف الداخلي في البلاد الأجنبية الأمر الذي أدى إلى ظهور
طائفة جديدة من الدبلوماسيين المراقبين المحترفين في أواسط القرن الخامس عشر .
ولقد ساد أسلوب الدبلوماسية المؤقتة في النظام الإسلامي منذ ظهوره وحتى وقت قريب
ويرجع ذلك لأسباب متفاوتة منها ما هو تقنى ومنها ما يرتبط بطبيعة العلاقات الدولية وأخيرا
يرتكز بعضها على تفسيرات فقهية. فمن ناحية أدى ضعف وسائل الاتصال إلى ضرورة
انتقال الرسول أو المبعوث إلى الدولة المرسل إليها ثم العودة لدولته لإبلاغ المسئولين فيها
بنتائج مهمته ، كما أن طبيعة العلاقات الدولية السائدة في ذلك الوقت لم تعرف نظام
الدبلوماسية الدائمة .
ولقد ذهب اتجاه في الفقه الإسلامي إلى ضرورة تأقيت المدة التي يمكثها المستأمن أو الرسول
في دار الإسلام وانه لا يحق له الإقامة الدائمة إلا بالاستراحات أو اكتسابه وضع أهل الذمة
وفى هذه الحالة يلتزم بدفع الجزية ، كما انه لا يجوز الإقامة بصفة دائمة في دار المشركين .
ولقد بدا الاتجاه إلى أسلوب البعثات الدائمة يترسّخ في القرن الخامس عشر الميلادي وساهم
في ذلك تنافس الدول الكبرى في أوربا وتوسع الأتراك في فتوحاتهم وتكوينهم للإمبراطورية

الإسلامية كذلك اكتشاف العالم الجديد (أمريكا) ، هذا بالإضافة إلى النهضة العلمية التي
سادت أوربا.
وبدأت أوربا تعرف نظام السفارات الدائمة منذ عهد ريشيليو خلال حكم لويس الثالث عشر
(1610- 1643) كما ساهم مؤتمر وستفاليا سنة 1648 في تدعيم وانتشار التمثيل
الدبلوماسي الدائم فقد اعتمدت معاهدات وستقاليا فكرة التوزان الدولي الأوربي ” الأمر الذي
تطلب وجود مندوبين دائمين للدول لمراقبة بعضها البعض .
ولقد جاءت الثورة الفرنسية وما صاحبها من حروب لتضع حدا لتردد الدول في اعتماد
الدبلوماسية الدائمة. كذلك فان النظام الإسلامي قد اعتمد أسلوب الدبلوماسية الدائمة والذي لا
يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية. بل وهناك من يرى أن الدولة الإسلامية قد سبقت أوربا
بمئات السنين فى اعتمادها التمثيل الدائم فقد “عين الخليفة الحكم المستنصر كلا من احمد بن
عمرو العريف وسعيد صاحبه بمقتضى معاهده دائمة ليكونا سفيرين دائمين بين الدولة
الأموية بالأندلس والشمال الأسباني المسيحي وذلك في مملكة ليون “.
وفى الواقع فان الاتجاه الفقهي الإسلامي الذي يعارض مبدأ التمثيل الدائم لا يبدو لنا معبرا
عن جوهر الشريعة الإسلامية فيقول الله تعالى في محكم آياته ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من
ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ” كذلك فان الأحكام التي تتعلق بإقامة الحربي
في دار الإسلام لا ينبغي أن تطبق على المبعوث المرسل للدولة الإسلامية ، بل أن بعض
فقهاء المسلمين ذهب إلى إمكانية إقامة الحربي أية مدة يريد ما دام أن هنالك مقتضى.
وتعدّ أعمال مؤتمر فيينا سنة 1815 البداية الصحيحة لنشأة قانون التمثيل الدبلوماسي ، حيث
تم تحديد القواعد الخاصة بتصنيف الدبلوماسيين وتحديد مراتب صدارتهم، فيما أطلق عليه “
لائحة فيينا ” والتي تم استكمالها ببرتوكول “اكس لاشابل ” الذي أقرته الدول الأوربية
الكبرى في 21 نوفمبر سنة1908 ومنذ ذلك الوقت بدأت القواعد المكتوبة تزاحم القانون
العرفي الذي كان سائدا في مجال العلاقات الدبلوماسية وانتهى الأمر إلى تقنين معظم القواعد
القانونية بمقتضى اتفاقية فيينا سنة 1961 . وتضم هذه الاتفاقية 53 مادة ثم تحريرها بكل

اللغات الخمس الرسمية في الأمم المتحدة وتم التوقيع عليها ابتداء من31 أكتوبر سنة 1961 .
وتعدّ هذه الاتفاقية بمثابة المصدر الأول والأساسي للنظام القانوني للبعثات الدبلوماسية،
بالإضافة إلى قواعد القانون الدولي العرفية وذلك بالنسبة للمسائل التي لم تفصل فيها صراحة
أحكام هذه الاتفاقية.
ويعدّ إقامة العلاقات الدبلوماسية سواء عن طريق إرسال بعثات أو استقبال البعثات
الدبلوماسية droit de legation أحد المظاهر الخارجية للتعبير عن سيادة الدولة. وعلى
ذلك فان هذه الإمكانية لا تثبت كأصل عام إلا للدول كاملة السيادة أما تلك ناقصة السيادة
سواء لكونها مستعمرة أو محمية أو مشمولة بالوصاية فإنها لا تملك هذا الحق وتتولى عادة
الدولة المستعمرة أو القائمة بالحماية أو بالإدارة القيام بذلك نيابة عنها . ومع ذلك قد تقضى
الاتفاقية الخاصة بالوصاية بثبوت هذا الحق في التمثيل الدبلوماسي في حالات معينة للأقاليم
المشمولة بالوصايا . وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية المصرية فى عهد الحماية
البريطانية في الفترة من 1914- 1922 لم تكن تمارس نشاطا خارجيا كالمفاوضات أو تبادل
التمثيل الدبلوماسي مع الدول الأخرى وكان بالوزارة قسمان يطلق على الأول: القسم
الأفرنجى وعلى القسم الثاني : العربي. ويتولى الأول مهمة تلقى مذكرات المعتمدين الأجانب
ويقوم بترجمتها وإحالتها للقسم العربي الذي يتولى بدوره عرضها على المسئولين بالوزارة
ويتلقى تعليماته ومحرراتها باللغة العربية ليقوم القسم الأفرنجى بترجمتها وإرسالها إلى
المعتمدين الأجانب .
كذلك فان الحق في التمثيل الدبلوماسي لا يثبت للدول التي كونت اتحادا فيدراليا مركزيا حيث
تختفي الشخصية القانونية للدول المكونة للاتحاد وتظهر شخصية قانونية جديدة وهى دولة
الاتحاد والتي تملك سلطة إنشاء علاقات دبلوماسية إلا إذا تضمن الدستور الإتحادي خلاف
ذلك .
أما تلك الدولة المكونة لإتحاد تعاهدي كونفدرالي أو تلك المنطوية تحت إتحاد شخصي فإنها
تحتفظ بالحق في التمثيل الدبلوماسي نظراً لأنها تظل متمتعة بشخصيتها القانونية.

ويثبت هذا الحق للمنظمات الدولية الحكومية حيث تستقبل ممثلين عن الدولة والمنظمات
الدولية فضلا عن إرسالها لبعثات وإنشائها لمكاتب تمثيل في مختلف بقاع العالم ، كما يثبت
هذا الحق لدوله الفاتيكان علي الرغم من الشكوك القانونية حول طبيعة هذا الكيان ومدى
تمتعه بوصف الدولة .
ويخضع تطبيق مبدأ تبادل البعثات الدبلوماسية لرضا طرفيه ويصعب قول الإدعاء بأن هناك
واجب علي الدولة بقبول الممثلين الدبلوماسيين ، ذلك لأن الدولة تباشر هذه الرخصة لتحقيق
مصالحها وليس إنسياقا وراء قواعد قانونية .
وتؤكّد السوابق الدولية علي أن إقامة علاقات دبلوماسية ليس بحق مطلق ، وقد عاشت اليابان
والصين فترات طويلة دون الدخول في علاقات دبلوماسية مع الدول الأجنبية ، كما أن
ليتواينا منذ سنة 1920 إلى سنه 1938 رفضت إنشاء علاقات دبلوماسية مع بولندا بسبب
النزاع حول مدينة فيلناvilne التي احتلتها القوات البولندية .
وفي العصر الراهن امتنعت الدول العربية حتى وقت قريب عن إقامة علاقات دبلوماسية مع
إسرائيل لاغتصابها الأراضي الفلسطينية ولاحتلالها أجزاء من أقاليم دول عربية. ولقد أكدت
اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية على أن ” إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدول وإيفاد
بعثات دبلوماسية دائمة يتم بتراضي الطرفين ” كما تقضى المادة الثامنة من اتفاقية هافانا
المبرمة بين الدول الأمريكية على انه لا يمكن لأية دولة أن تقرر إيفاد ممثلين دبلوماسيين لها
قبل الدول الأخرى دون إتفاق سابق بين الطرفين “.
وفى تقديرنا إذا كان مبدأ التراضي يتفق والقانون الدولي المعاصر وعلى وجه الخصوص
وفكرة الســيادة إلا أن تبادل التمثيل الدبلوماسي يعد ضروريا لكي تندمج الدولة فى المجتمع
الدولي وتتمكن بالتالي من الدفاع عن مصالحها وتطويرها ومع ذلك فان هذه الضرورة يترك
تقديرها للدولة ولا تمثل قيداً قانونياً شكلياً وإنما تعبر عن حاجة ينبغي على الدولة إشباعها.
وتعدّ البعثة الدبلوماسية أداة إتصال بين الدولة الموفدة والدولة الموفد إليها. وتباشر البعثة
الدبلوماسية مهام عدة تضمنتها المادة 3 من اتفاقية فيينا لسنه 1961 وهي :

  • تدعيم الصلات وإرساء وتوطيد العلاقات الإقتصادية والثقافية والعلمية بين الدول الموفدة
    والدولة الموفد إليها.
  • تمثيل الدولة الموفد لديها قبل الدولة الموفد إليها ويضطلع بهذا الدور بصفة أساسية رئيس
    البعثة أو من ينوب عنه والذي يلتزم بحضور المناسبات الرسمية التي توجه فيها الدعوة إلى
    التمثيل الدبلوماسي الأجنبي للحضور ، كما ينبغي عليه القيام بزيارات المجاملة التي جرى
    العرف على القيام بها في المناسبات المختلفة.
  • التفاوض مع حكومة الدولة الموفد لديها والعمل على تقريب وجهتي النظر لهذه الدولة
    والدولة الموفدة.
  • تتبّع مجريات الأمور في الدولة الموفد لديها وإعداد التقارير الخاصة بذلك والتي يتولى
    إعدادها أعضاء البعثة تحت إدارة رئيسـها، على أن تلتزم البعثة في جمعها للمعلومات تجنب
    الطرق غير المشروعة.
  • مراقبة تنفيذ الدولة الموفدة لديها لالتزاماتها الدولية قبل الدولة الموفدة وفى حالة حدوث
    إخلال بهذه الالتزامات تتدخل لدى وزير الخارجية دون أن يكون لها حق التدخل فيما يعد من
    اختصاص السلطات المحلية.
  • حماية رعايا الدولة الموفدة من الاعتداءات التي تقع عليهم أو على أموالهم وتتقيد البعثة
    بضرورة عدم التدخل إلا بعد التأكد من إستنفاد من وقع عليه الاعتداء كافة طرق الطعن
    الداخلية التي ينصّ عليها القانون الوطني للدولة الموفد لديها .
  • كما تباشر البعثة الدبلوماسية بعض المهام الإدارية والتي يوكل أمرها عادة إلى البعثات
    القنصلية بصفة أساسية، يبدو ليس هناك ما يمنع من أن تتولى البعثة الدبلوماسية الأعمال
    الخاصة، بتسجيل المواليد والوفيات وتوثيق عقود الزواج وتجديد جوازات السفر.
    وطبقا للفقرة الثانية مع المادة الثالثة لاتفاقية فينا سنه 1961 ” يحظر تفسير أي حكم من
    أحكام هذه الاتفاقية على أنه يمنع البعثة الدبلوماسية من مباشرة الوظائف القنصليـة”.

و دراسة البعثات الديبلوماسية تقتضي التعرض إلى تشكيلها و انتهاء مهامها (المبحث الأول)
و الحصانة الديبلوماسية ( المبحث الثاني)
المبحث الأول: تشكيل و انتهاء مهام البعثة الدبلوماسية
البعثة الديبلوماسية تقتضي دراسة تشكيلها ( الفقرة الأولى) و انتهاء مهامها ( الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: تشكيل البعثة الديبلوماسية
تتكوّن البعثة الدبلوماسية من مجموعة من الأفراد تختلف طبيعة عملهم لتلبية متطلب تعدد
المهام التي تباشرها البعثة ويأتي على رأسهم رئيس يتولى إدارة هذه المجموعة وتوزيع
العمل بين أفرادها وتوجيههم والإشراف عليهم . وتضم البعثة الدبلوماسية الفئات التالية:
ا- رئيس البعثة : chef de mission وهو الذي يناط به مهمة تمثيل دولته ورئاسة بعثتها
الدبلوماسية .
وطبقا للمادة 14 من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية سنه 1961 ينقسم رؤساء البعثات
الدبلوماسية إلى الفئات التالية:

  • السفراء أو قاصدوا الرسول nuncios المعتمدون لدى رؤساء الدول ورؤساء البعثات.
    وتعد هذه الفئة أعلى المبعوثين درجة وتسمى دار البعثة التي يرأسها احدهم بالسفارة.
  • المندوبون والوزراء المفوضون وقاصدوا الرسول الوكلاء internuncion المعتمدون
    لدى رؤساء الدول . ويطلق على دار البعثة في هذه الحالة “المفوضية”.
  • القائمون بالأعمال charges d ‘ affaires المعتمدون لدى وزراء الخارجية .
    ونظرا لاعتماد الطائفتين الأولى والثانية لدى رؤساء الدول فإنهما تتقدما على الفئة الثالثة
    التي يعتمدها وزير الخارجية . ولا يجرى عادة تمييز بين رؤساء البعثات الدبلوماسية إلا
    بالنسبة للصدارة والأمور المتعلقة بالمراسم.

أمّا بالنسبة لصدارة رؤساء البعثات من الطبقة الواحدة فإنها ترتب حسب أقدميتهم التي تتحدد
بتاريخ مباشرتهم لوظيفتهم. ويعد رئيس البعثة قد بدأ وظيفته بصفه رسمية ، طبقا للمادة 13
من معاهدة فينا سنه 1961 ، منذ تقديمه أوراق اعتماده أو منذ إعلانه لوصوله وتقديم صورة
طبق الأصل من أوراق اعتماده إلى وزاره الخارجية الدولة الموفد لديها أو ايّ وزاره أخرى
قد يتفق عليها . وذلك وفقا لما جرى علية العمل فى الدولة المذكورة مع مراعاة وحده
التطبيق. وتقضى الفقرة الثانية بأن يحدد ترتيب أوراق الاعتماد أو صوره الاعتماد طبق
الأصل عنها حسب تاريخ وساعة وصول رئيس البعثة .
من ناحية أخرى جرى العمل لدى الدول الكاثوليكية تقديم ممثل البابا عن غيره من الممثلين
الدبلوماسيين وقد تم تقنين هذا العرف فى الفقرة الثالثة من المادة 17 من الإتفاقية .
ب- أعضاء البعثة : members de la mission وهم الموظفون الذين تعينهم الدولة
الموفدة للبعثة وينقسموا إلى ثلاث طوائف :
1- الموظفون الدبلوماسيون : personnel diplomatique وطبقا للمادة الأولى البند (د)
من اتفاقيه فيينا هم أعضاء البعثة الدبلوماسية كالمستشارين والسكرتيرين والملحقين الفنيين
الذين يعملون عادة فى الشئون الثقافية أو الاقتصادية أو العسكرية . ويندرج رئيس البعثة
والموظفون الدبلوماسيين تحت مسمى ” المبعوث الدبلوماسي” agent diplomatiqe
2- الموظفون الإداريون والفنيون persnnel administratif et technique وهم موظفو
البعثة العاملون في خدماتها الإدارية والفنية كالكتبة ومديري الحسابات.
3- مستخدمو البعثة وهم الأشخاص الذين يقومون بأعمال الخدمة والصيانة والحراسة في
دار البعثة الدبلوماسية كالفراشين والسعاه وعمال التليفون والحراسة.
4-الخدم الخصوصيون وهم الذين يعملون في الخدمة المنزلية لأحد أفراد البعثة ولا يكون
من مستخدمي الدولة المعتمدة.

و القاعدة أن كل دولة تحدد حجم بعثتها الدبلوماسية ويرتبط عدد الأشخاص العاملين في
البعثة بقدر وأهمية المصالح التي تربط بين الدولة الموفدة لها والدولة الموفد لديها.
وينبغي بالتالي أن يتناسب حجم البعثة وطبيعة المهام التي تباشرها، وفى حاله المغالاة من
الدولة الموفدة وعند عدم وجود اتفاق صريح بشأن عدد أفراد البعثة ، يحق للدولة الموفد
لديها المطالبة بالاحتفاظ بعدد أفراد البعثة في حدود ما تراه معقولاً وعاديا طبقا لحاجات
البعثة المعينة ومع الأخذ في الاعتبار الظروف والأحوال السائدة في الدولة المعتمدة لديها .
كما يجوز للدولة المعتمد لديها أن ترفض ضمن هذه الحدود وبدون تمييز قبول ايّ موظف
من فئة معينة.
وطبقا للمادة 12 لا يجوز للدولة المعتمدة ، بدون رضاء سابق من الدولة المعتمد لديها إنشاء
مكاتب تكون جزء من البعثة في غير الأماكن التي أنشئت فيها البعثة .
كما يجب إخطار وزارة الخارجية بالدولة المعتمد لديها أو أية وزارة أخرى قد يتفق عليها
بتعيين أفراد البعثة ووصولهم ومغادرتهم النهائية أو انتهاء خدمتهم في البعثة، وبوصول أي
فرد من أسرة أحد أفراد البعثة وبمغادرتهم النهائية ، وبحصول اي نقص أو زيادة في عدد
أفراد تلك الأسر حسب الاقتضاء وبوصول الخدم الخاصين العاملين في خدمة أفراد البعثة
وبمغادرتهم النهائية وبتركهم خدمة هؤلاء الأشخاص , وبتعيين أو بفصل الأشخاص المقيمين
فى الدولة المعتمد لديها ، كأفراد في البعثة أو كخدم خاصين يحق لهم التمتع بالإمتيازات
والحصانات . ويرسل عند الإمكان إعلان مسبق وبالوصول أو المغادرة النهائية (م10).
وتتولى كل دوله على حدة تحديد الشروط الواجب توافرها فيمن يشغل هذه الوظيفة كما
تتضمن التشريعات الداخلية الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.ولا يتضمن القانون الدولي أية
قيود ينبغي على الدول مراعاتها عند إصدار تشريعاتها الخاصة والتي تحدد صفات وشروط
وإجراءات تعيين المبعوث الدبلوماسي .
والأصل أن يتولى هذه الوظائف أفراد متخصصون ينخرطون في السلك الوظيفي من بدايته
ويرتقون درجاته مكتسبين الخبرات والمهارات اللازمة لممارسة هذا العمل ويطلق على

هؤلاء الدبلوماسيين المحترفين . ومع ذلك فليس هنالك ما يمنع وإمكانية الإستعانة بأفراد من
خارج هذا السلك، من أصحاب الكفاءات المتميزة في القضاء أو المحاماة أو أساتذة الجامعات
ورجال الجيش سواء لمباشرة وظيفة ذات طابع دبلوماسي محض أو لمباشرة إحدى الوظائف
الفنية داخل البعثة كالملحقين العسكريين والتجاريين والثقافيين .
كذلك فإن تقلد الوظائف الدبلوماسية يجب ان يكون متاحا أمام الجنسين وليس هناك ما يحول
وأن تتولي المرأة هذه الوظيفة وتسمح أغلب الدول للنساء بتولي هذه الوظيفة بل منها من
يعهد إليها بالمناصب الرئيسية ويعد هذا نتاج لتطور تاريخي مارست فيه الحركة النسائية
وحقوق الإنسان دورا إيجابياً.
ولقد كانت بريطانيا بمقتضي المرسوم الصادر في أفريل سنة 1931 تحرم تعيين النساء في
الوظائف الدبلوماسية أو القنصلية وكذا في الوظائف الإدارية في الهند والمستعمرات
البريطانية ، وفي فرنسا وبمقتضي المرسوم الصادر في 34 نوفمبر سنة 1929 إقتصر
تشغيل النساء علي العمل في الديوان العام لوزارة الخارجية أو الإدارات الملحقة بدون
الإلتحاق بالوظائف المقررة للخدمة الخارجية . إلّا أنه وبعد الحرب العالمية الثانية عدلتا
الدولتان عن هذه المواقف تحت تأثير الظروف والأفكار الحديثة التي تنادي بالمساواة بين
الجنسين في مجال الوظائف العامة.
من ناحية أخري فإن التعيين في الوظائف الدبلوماسية يقتصر كأصل عام علي مواطني
الدولة الموفدة ، ذلك لأن طبيعة هذه الوظائف تتطلب توافر الولاء التام من شاغلها للدولة .
وتعبر الجنسية عن رابطة الولاء والتبعية اللازم توافرها في حق عضو البعثة الدبلوماسية
ومع ذلك يجوز الخروج عن هذا الأصل العام نظرا لعدم وجود قاعدة دولية تحرم ذلك
وبالتالي يجوز للدولة أن تختار من تراه من الأجانب صالحا لتمثيلها لدي دوله أخري . بل أنه
يجوز قانونا أن تختار أحد رعايا الدولة الموفد لديها ليكون عضواً في البعثة الدبلوماسية
شريطه أن توافق هذه الدولة علي ذلك. طبقا للفقرة الثانية من المادة الثامنة من إتفاقية فيينا
سنة 1961 لا يجوز إختيار أعضاء البعثة الدبلوماسية من بين مواطني الدولة المعتمد لديها

إلا بموافقة هذه الدولة، التي يجوز لها سحب موافقتها علي ذلك في أي وقت كما تقضي الفقرة
الثالثة بأن للدولة المعتمدة أن تستعمل نفس الحق بالنسبة لمواطني دولة ثالثة ليسوا من
مواطني الدولة المعتمدة.
وينصرف هذا القيد الخاص بموافقة الدولة الموفد لديها علي أعضاء البعثة ذوي الصفة
الدبلوماسية أما هؤلاء الذين يشغلون الوظائف الإدارية والفنية فإنه يجوز اختيارهم من رعايا
دوله أجنبية أو من رعايا الدولة الموفدة لديها دون حاجة للحصول علي موافقتها.
وتجدر الإشارة إلي أن شريعتنا الغراء قد تضمنت بعض القواعد والضوابط يلزم إتباعها عند
إختيار المبعوث الدبلوماسي ولقد توسع الفقهاء في تحديد الشروط التي يجب توافرها فيه
ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” إذا بعثتم رسولا فأطلبوا حسن الوجه ، وحسن
الاســم ” ويقول إبن الفراء ” وإذا عملت علي إرسال رسول تستنصحه فإختبر فهمه وفطنته
، وإستبرأ دينه وأمانته ، وألزمه الوفاء والفقه ، وجنبه الإكثار والخفة …
ويقرر عمر بن إبراهيم الأوسي الأنصاري أن صفات الرسول ” المبعوث الدبلوماسي ” هي
:
1- أن يكون ذكى الفطنة صحيح المزاج ، بصيرا بالأمور عارفا بالأحوال , عالما
بمواقع الكلام .
2- أن يكون جسوراً مقداماً.
3- أن يكون عالما بمواقع الخطاب والجواب.
ولا يشترط ضرورة أن يكون المبعوث الدبلوماسي للدولة الإسلامية مسلما ولقد أرسل
الفاطميون سفراء لهم من النصارى إلى الدولة البيزنطية.
الفقرة الثانية: انتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي

  • قد تنتهي مهمة المبعوث الدبلوماسي إذا ما أعلنت الدولة الموفد لديها بأنه شخص غير
    مرغوب فيه persson non grata . وفي هذه الحالة فإن الدولة المعتمدة تقوم إما باستدعاء

الشخص المعني أو بإنهاء خدمته في البعثة والإقامة الدولة المعتمد لديها بتكليفه بمغادره
البلاد خلال أجل محدد .
ب – تنتهي مهمة المبعوث باستقالة المبعوث الدبلوماسي أو بلوغه سن المعاش أو وفاته.
ج- ويجوز للدولة المعتمدة أن تعلن الدولة المعتمد لديها إنتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي
وذلك إذا ما رغبت في تعيينه في وظيفة أخري أو بسبب أنه لم يعد محل ثقتها أو لتغيير في
حكومة دولته الموفدة . ويلزم في جميع هذه الحالات إعلان وزارة الخارجية بالدولة المعتمد
لديها بانتهاء مهام المبعوث .
د- في حاله تغيير شخص رئيس الدولة الموفدة له أو الموفد لديها حيث يلزم في هذه الحالة
تقديم أوراق اعتماد جديدة .
هـ- في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لنشوب حرب أو توتر في العلاقات
بينهما.
و- زوال الشخصية القانونية الدولية للدولة المعتمدة أو للدولة المعتمد لديها سواء لدخولها في
اتحاد مركزي أو اتحاد فعلي مع دوله أخري.
المبحث الثاني: حصانات وإمتيازات البعثات الدبلوماسية
يتمتع أعضاء البعثة الدبلوماسية بحصانات وإمتيازات عده تتفاوت حسب درجة وطائفة
العضو ، كما يتمتع مقر البعثة الدبلوماسية بحرمة وحصانة خاصة و تلتزم الدولة المضيفة
بمراعاتها .
ولقد تم الإعتراف بهذه الحصانات والإمتيازات منذ البدايات الأولي لنشأة القانون الدولي
العرفي الأمر الذي دفع بعض الكتاب التقليديين إلي الإدعاء أنها ترتكز في نشأتها علي قواعد
القانون الطبيعي . وأخيرا تم تقنين هذه الحصانات والإمتيازات في إتفاقية فينا سنة 1960

ولقد إهتم الفقه الدولي بالبحث عن أساس وتبرير لهذه الإمتيازات والحصانات ، ويمكن
إجمال الآراء في النظريات الآتية :
1- نظرية الامتداد الاقليمي: ومن القائلين بهذه النظرية التقليدية جروسيوس ودي مارتنز وتعتمد
علي الحيلة والافتراض بأن الدبلوماسيين ومباني البعثة الدبلوماسية لا يعتبرون قائمين داخل
الاختصاص الإقليمي للدولة المعتمدين لديها.
ومقتضي هذه النظرية أن المبعوث الدبلوماسي يعتبر وكأنه لم يغادر إقليم دولته المعتمدة وإن كان
من الناحية المادية يعد متواجدا علي إقليم الدولة المعتمد لديها إلا أنه من الناحية القانونية يعتبر
خارج هذا الإقليم وغير متواجد عليه . وان مقر البعثة الدبلوماسية يعد إمتداد لإقليم الدولة
المعتمدة . ويؤدي الأخذ بهذه النظرية إلي تمتع المبعوث الدبلوماسي بحصانة شخصية مطلقة.
الأمر الذي يجافى الواقع فقد جرى العمل على إلزام المبعوث الدبلوماسي بسداد الرســوم المحلية
على الخدمات التي تؤدى إليه كما يلتزم باحترام لوائح البوليس والأمن , ويخضع للقوانين المحلية
بخصوص كافة الأنشطة التجارية التي قد يباشرها. كذلك فان مقر البعثة الدبلوماسية لا يتمتع
بالحصانة المطلقة عن الجرائم التي تقع داخل مقر البعثة كما أن كافة مباني البعثة تخضع لقانون
الدولة المعتمدة لديها في كل الأحوال بخلاف ما يقرره القانون الدولي.
ونظرا لارتكاز هذه النظرية على الافتراض المطلق وعدم اتساقها مع حقائق الحياة الدولية
فقد هجرها الفقه القضاء , ولقد قضت إحدى المحاكم الإيطالية بان واقعه إبرام عقد داخل مقر
البعثة الدبلوماسية السفارة لا تنفى انه قد أبرم في ايطاليا.
2- نظرية الصفة النيابية: من أوائل القائلين بهذه النظرية مونتسكيو وفاتل وفوش , وطبقا
لها فان حصانة الدبلوماسي ليست إلا نقلا لحصانة صاحب السيادة ( الأمير ) . فهو يتزود بما
للأمير من حصانات . وتعتمد هذه النظرية على المبدأ القائل بأن النظراء لا يجوز أن يكون
لأحدهم سلطان على الأخر para in paren non habet imperium وكما يقول
مونتسكيو ” هم صوت الأمير الذي بعث بهم , وهذا الصوت يجب أن يكون حرا ، ويجب أن
لا تعترض سبيل عملهم أية عقبة ….

وعلى ذلك فان أتباع هذه النظرية يرجعون تمتع المبعوث الدبلوماسي بهذه الحصانات
والامتيازات إلى صفته التمثيلية فهو يمثل كرامة رئيس الدولة الذي ينوب عنه وان التعرض
له ينطوي على مساس بكرامة الدولة التي يمثلها وما يجب لها من إحترام , كما أن المبعوث
الدبلوماسي يعد تعبير عن سيادة واستقلال الدولة الأمر الذي يقودنا إلى حتمية عدم المساس
به ولقد تعرضت هذه النظرية لأوجه نقد جوهرية أهمها أنه مع قيام الدولة القومية على أثر
الثورتين الفرنسية والأمريكية فان حصانة السيادة انفصلت عن الحصانة الدبلوماسية وان
الدولة كشخص قانوني أصبحت منفصلة عن شخص رئيسها والذي يقتصر دوره على مجرد
التعبير عن أرادتها. ومن ناحية أخرى فان هذه النظرية لا يمكنها أن تقدم تفسيراً لما يحدث
في إطار العلاقات الدولية فهي لا يمكنها أن تقدم تفسيرا للحصانات والامتيازات التي يتمتع
بها المبعوث الدبلوماسي أثناء وجوده فوق إقليم دوله ثالثه على الرغم من انه ليست له قبلها
إيه صفة تمثيلية أو لتفسير خضوعه لبعض الإجراءات التي تفرضها عليه الدولة المعتمد
لديها للصالح العام كحظر استيراد أشياء معينه أو حظر التجوال وكذلك إخضاع أملاكه
العقارية لقوانين الدولة المعتمد لديها .
نشير أخيراً إلى أن هذه النظــرية لم تختف نهائيا بل ما زالت لها أصداؤها فالعديد من
الحصانات والامتيازات لا يمكن تبريرها إلا في ظل الرغبة في إحاطة الممثل الدبلوماسي
بوضع بارز من الفخامة والعظمة استناداً إلى سيادة الدولة التي يمثلها .
3- نظرية مقتضيات الوظيفة: ترتكز هذه النظرية على أن المبعوث الدبلوماسي يضطلع
بمهام خطيرة وان قيامه بإنجاز هذه المهام يتطلب ضرورة إحساسه بالأمان المطلق حتى
يكون حرا ومستقلا في إبداء أرائه وإبلاغ رسالته للسلطات الموفد لديها.
ولقد انتهت اتفاقية فيينا لسنه 1961 الى الجمع بين نظريتي ” الصفة التمثيلية ” و “
مقتضيات الوظيفة ” لتبرير الحصانات والامتيازات التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي
وتنص في ديباجتها بان الدول الأطراف في هذه الاتفاقية ” تعتقد أن المزايا والحصانات
المذكورة ليس الغرض منها تمييز أفرادها وإنما تمكين البعثات الدبلوماسية بوصفها ممثله
للدول للقيام بمهامها على أكمل وجه .

من ناحية أخرى يقدم الفقه الإسلامي بعض الأسس لتبرير حصانات وامتيازات المبعوث
الدبلوماسي طبقا للشريعة الإسلامية , فيرى البعض أن هذا الأساس يستمد من عقد الأمان
بينما يرى البعض أن الأساس مستمد في الغالب من صفتهم كسفراء وان الحصانات
والامتيازات تثبت بدون عقد الأمان , ذلك لان هذا الأمان الذي يتمتعون به ثابت بالقران
والسنة . ويرتكز فقهاء المسلمين على أن أساس تمتع السفراء في الدولة الإسلامية بهذه
الحصانات والامتيازات يستند إلى فكرتي ” الصفة التمثيلية ” “ومقتضيات الوظيفة ” على
غرار ما انتهت إليه اتفاقية فيينا سنه 1961 ويمكن استخلاص فكرة الصفة التمثيلية من قول
رسول الله صلى الله علية وسلم لرسول مسيلمة ” لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك ” .
كما أشار فقهاء المسلمين إلى مفهوم ” مقتضيات الوظيفة ” فيقول ابن قدامة ” ويجوز عقد
الأمان للرسول والمستأمن لان الحاجة تدعو إلى ذلك فإننا لو قتلنا رسلهم فتفوت مصلحة
المراسلة ” ويقول الرخس أن ” الرسل لم تزل آمنة في الجاهلية والإسلام وهذا لأن أمر
القتال والصلح لا يتم إلا بالرسل فلا بد من أمان الرسل ليتوصل إلى ما هو مقصود “.
و تشمل الحصانة مقر البعثة الديبلوماسية ( الفقرة الأولى) و أعضائها ( الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: حصانات وامتيازات مقر البعثة الدبلوماسية
تتّخذ البعثة الدبلوماسية مقرا لها في عاصمة الدولة المعتمدة لديها . وتلتزم الدولة المعتمدة
لديها بان تسهل في نطاق تشريعها تملك الدولة المعتمدة الأماكن اللازمة لبعثتها في إقليمها أو
تساعد الدولة المعتمدة في الحصول على هذه الأماكن بوسيلة أخرى كالإيجار (م21 اتفاقية
فيينا ) وينصرف مفهوم المقر إلى دار البعثة وسكنى رئيس البعثة سواء كانت مملوكة أو
مؤجرة من الغير ويعتبر الفناء المحيط بدار البعثة أو الملحقات الأخرى كالحديقة والمحل
المخصص للسيارات جزء لا يتجزأ منها .
وتتمتع البعثة الدبلوماسية بحصانات وامتيازات للمقر كما تتمتع بحصانات وامتيازات
وتسهيلات تتعلق بالوسائل التي تستخدمها في تحقيق مهامها سواء كانت كالمراسلات أو
الاتصالات .

أولا : حرمة مقر البعثة الدبلوماسية l’inviolabilité de siege طبقا للمادة 22 من
اتفاقية فيبنا فان المباني الخاصة بالبعثة تتمتع بحرمة فلا يجوز لرجال السلطة للدولة المعتمد
لديها دخولها إلا بعد موافقة رئيس البعثة . وتلتزم الدولة المعتمد لديها باتخاذ كافه الإجراءات
المناسبة لمنع اقتحام هذه الأماكن أو الإضرار بها أو الإخلال بأمن البعثة أو الانتقاص من
هيبتها . ولا يجوز تفتيش أو الاستيلاء أو الحجر أو التنفيذ على هذه الأماكن أو الأثاث
والأشياء الأخرى التي توجد بها وكذلك وسائل المواصلات الخاصة بها .
وتشير هذه المادة إلى أن حصانة البعثة الدبلوماسية تلقى على عاتق الدولة المعتمدة لديها
التزامان أحدهما سلبي والآخر ايجابي . ويتلخص الأول في امتناع سلطات هذه الدولة عن
دخول دار البعثة لأي سبب من الأسباب إلا بإذن من رئيس البعثة أما الثاني فمفاده قيام
حكومة هذه الدولة باتخاذ كافة الوسائل اللازمة لحماية مقر البعثة من أية اعتداءات أو
محاولة تخريب أو أي تصرف آخر من شأنه المساس بسلامة البعثة أو الإساءة إليها.
ولضمان الحماية التامة لمقر البعثة الدبلوماسية تتضمن التشريعات الداخلية للدول تشديدا
للعقوبات وتجريما لبعض التصرفات التي تحدث على مقربه من مباني البعثة كالتجمهر أو
أية أفعال أخرى تنطوي على مساس بالبعثة الدبلوماسية.
وتمتد حصانة المقر لتشمل كافة الأشياء المنقولة الموجودة بداخله كالأثاث وأدوات الصيانة
ووسائل الموصلات التابعة لها ولا يجوز الحجز على هذه الأشياء أو اتخاذ إجراء تنفيذي
حتى ولو كان هذا الإجراء مصرحاً به من القضاء الوطني .
ولم تتضمن اتفاقية فيينا سنة 1961 تحديدا للوقت الذي تسري فيه حصانه المقر . ويرى
البعض أن حرمة مقر البعثة تبدأ منذ الوقت الذي يوضع فيه تحت تصرف البعثة وعلى ذلك
فإن المباني تحت الإنشاء وان كانت مخصصة عند انتهائها لأعمال البعثة فإنها لا تصبح ذات
حرمه إلا عندما تنتهي أعمال التشطيبات بها . كما أن شراء عقار بقصد استخدامه كمبنى
للبعثة الدبلوماسية لا يكفى لتمتعه بالحصانة . ويرى البعض أن حرمة المباني تبدأ منذ الوقت
الذي يتم فيه إخطار السلطات المعنية في الدولة المضيفة بما يفيد أن هذه المباني قد أعدت

لذلك الغرض وبالنسبة لوقت إنتهاء تمتع المباني بالحصانة عند إخلائها فإنه يطبق عليها ما
ورد في المادة 39 والخاصة بإنهاء حصانات وامتيازات الدبلوماسيين وذلك بإعطاء مهلة
معقولة بعد الإخلاء ثم تسقط عن هذه المباني حرمتها.
وعلى الرغم من أن إلتزام الدولة بعدم التعرض لحرمة مقر البعثة الدبلوماسية قد جاء مطلقا
في اتفاقية فيينا من أية استثناءات ، إلا أن القواعد العامة تبيح الخروج على هذا الأصل
لضرورة ملحة أو مبرر قوى يفوق مقتضيات الحصانة كأن يشب حريق داخل مقر البعثة
ففي مثل هذه الحالة يحق لرجال السلطة المحلية الدخول لإنقاذ ما يوجد بداخلها من أموال
و أشخاص دون إنتظار لإذن من رئيس البعثة .
وكذلك يحق للسلطة المحلية التدخل في حالة وقوع إعتداء على أحد الأشخاص الموجودين أو
المقيمين بدار البعثة أو إذا ما ثبت أن هناك مؤامرة تحاك ضد أمن وسلامة الدولة المضيفة
ذلك لأن حرمة وحصانة مقر البعثة لا بد وأن يقابله إلتزام أعضاء البعثة بواجباتهم تجاه
الدولة صاحبة الإقليم ، وأن الإخلال الجسيم بهذه الواجبات يبرر التجاوز عن الإلتزام
بمراعاة حصانة مقر البعثة .
كذلك يجوز أن تباشر الدولة المعتمد لديها حقها في مصادرة كل أو بعض أجزاء مقر البعثة
الدبلوماسية متى كان ذلك ضروريا لتنفيذ بعض المشروعات الحيوية تحقيقا للمنفعة العامة
شريطة قيام الدولة بدفع تعويض عادل وفوري للدولة المعتمدة وتسهيل الحصول على مقر
جديد ولقد قامت الحكومة المصرية سنة 1955 بالاستيلاء على بعض أجزاء من حديقة
السفارة البريطانية بالقاهرة وذلك بمناسبة إنشاء طريق كورنيش النيل ، مقابل تعويض ملائم
دفعته السلطات المصرية.
وعلى البعثة الدبلوماسية الإمتناع عن إيواء المجرمين العاديين الفارين من السلطات المحلية
ذلك لأنه لا يجوز أن يتحول مقر البعثة إلى مأوى للمجرمين كما أن ذلك من شانه حرمان
الدولة المضيفة من مباشرة اختصاصها القضائي الإقليمي وتتبع هؤلاء المجرمين.

وإذا كان ثمة اتفاق بين جميع الدول في هذا الخصوص إلا أن مواقف الدول تتفاوت عندما
تقوم البعثة الدبلوماسية بإيواء أحد المجرمين وترفض تسليمه. فبعض الدول لا تمانع في
اقتحام مقر البعثة والبعض الآخر يكتفي بمحاصرة مقر البعثة لمنع المجرم من الهرب
والقبض عليه لحظه خروجه ، ونحن نرى مسايرون في ذلك الفقه المصري ، بأن على
الدولة المعتمدة لديها أن تتريث وتعمل على تسوية الأمر بطريقة تضمن إحترام حصانة المقر
، وعليها عدم انتهاك هذه الحصانة إلا إذا إستمرت هذه الأوضاع الخاطئة فترة طويلة.
أما بالنسبة للمجرمين السياسيين فإن مواقف الدول لا تسير وفق وتيرة واحدة خصوصا وأن
إتفاقية فيينا سنة 1961 لم تتصدى لمعالجة هذا الأمر . فهناك بعض من الدول قد قننت هذه
المسألة وقررت إحترام حق الملجأ السياسي مع إلتزام رئيس البعثة بعرض الأمر في كل
حالة على حكومة الدولة المعتمد لديها والتي يجوز لها أن تطلب ترحيل اللاجئ خارج
إقليمها مع تقديم كافة الضمانات الضرورية لعدم التعرض له أثناء ترحليه.
وهناك بعض الدول تترك تقرير منح الملجأ أو عدمه إلى ظروف كل حالة على حده وهنالك
أخيراً من يرفض منح هذا الحق رغبة منه في الإحتفاظ بعلاقات طيبة مع الدولة المعتمدة
لديها البعثة وفى الواقع ، فإن منح حق الملجأ للمجرم السياسي ، وأن كانت بعض الدول
تمارسه من حين لآخر إلا أنه لا سند له في نطاق قواعد القانون الدولي ويعد مساسا بسيادة
الدولة المضيفة وتدخل فى شئونها الخاصة . ولقد أكدت محكمة العدل الدولية سنه 1950 في
حكم صدر لها بمناسبة نزاع بين كولومبيا وبيرو، على أن ” منح الملجأ الدبلوماسي يتضمن
خروجا على قاعدة السيادة الإقليمية وأنه يجب ألا يمنح إلا إذا وجد له أساس إنساني كما لو
خيف على المجرم السياسي من اعتداء وهمجية بعض العناصر غير المسئولة في السكان”.

  • حرمة محفوظات البعثة ووثائقها: تمثل محفوظات البعثة الدبلوماسية ووثائقها كيـاناً
    مستقلاً وتتمتع بحصانه وحرمة خاصة تختلف عن تلك التي نعترف بها لمقر البعثة. وعلى
    ذلك ففي الحالات التي يصرح فيها بدخول رجال السلطة المحلية لمقر البعثة، تظل
    محفوظات البعثة ووثائقها محتفظة بحرمتها وحصانتها ويتعين على هؤلاء عدم التعرض لها
    أو الكشف عن سريتها.

كما تتمتع بهذه الحصانة في حالة وجودها خارج مقر البعثة الدبلوماسية وتنص المادة 24 من
اتفاقية فيينا على أن ” لمحفوظات ووثائق البعثة حرمه مصونة في كل الأوقات وفي أي
مكان توجد فيه.

  • حريـة الإتصـال والتنقـل: تسمح الدولة المعتمد لديها للبعثة الدبلوماسية بحرية الإتصال من
    أجل كافة الأغراض الرسمية وتحمى هذه الحرية . ويجوز للبعثة ، عند إتصالها بحكومة
    الدولة المعتمدة وبعثاتها وقنصلياتها الأخرى ، أينما وجدت ، أن تستخدم جميع الوسائل
    المناسبة بما في ذلك الرسل الدبلوماسيين والرسائل المرسلة بالرموز أو الشفرة . ومع ذلك لا
    يجوز ، للبعثة تركيب أو إستخـدام جهاز إرسال لاسلكـي إلا برضاء الدولة المعتمد لديها.
    (م27 / 1, 2) .
    وتلتزم الدولة المعتمد لديها بمراعاة حرمة المراسلات الدبلوماسية الرسمية ويعد هذا إلتزاما
    منفصلا ومتميزا عن الإلتزام العام المقرر لكافة المراسلات البريدية ذلك لأن هذه الأخيرة قد
    تخضع لرقابة ما في بعض الظروف ، بل وكثير من الدول تسمح لنفسها بالإطلاع خفية على
    بعض الرسائل والبرقيات . وتقضى الفقرة الثالثة من المادة 27 من إتفاقية فيينا بعدم جواز
    فتح الحقيبة الدبلوماسية أو حجزها ، وينبغي أن تحمل الطرود التي تتألف منها الحقيبة
    الدبلوماسية علامات خارجية ظاهرة تبين طبيعتها. ويجب أن يكون الرسول الدبلوماسي “
    أثناء قيامه بوظيفته مزوداً بوثيقة رسمية تبين مركزه وعدد الطرود التي تتألف منها الحقيبة
    الدبلوماسية . ويتمتع هذا الرسول بحماية الدولة المعتمد لديها ويتمتع شخصه بحصانة ولا
    يجوز إخضاعه لأيه صوره من صور القبض أو الحجز ويمكن إرسال الحقيبة الدبلوماسية
    مع قائد طائرة تجارية بشرط أن يزود بمستند رسمي يبين فيه عدد العبوات المكونة للحقيبة
    ولكنه لا يعتبر في حكم الدبلوماسيين .
    وفى جميع الأحوال يجب أن لا تتضمن الحقيبة الدبلوماسية سوى الوثائق الرسمية أو أشياء
    للإستعمال الرسمي للبعثة .

ويثور التساؤل حول ما إذا كان للسلطات المختصة في الدولة المعتمد لديها حق فتح الحقيبة
الدبلوماسية عندما تتوافر لديها دلائل قوية بأن الحقيبة الدبلوماسية تحوى أشياء ممنوعة
كأسلحة أو مخدرات أو تهريب للعملة. ويشير مسلك الدول إلى إمكانية فض الحقيبة
الدبلوماسية والتعرف على محتوياتها في مثل هذه الأحوال وإن كان من المستحسن عادة أن
يتم ذلك بعد إذن وزارة الخارجية فى الدولة المعتمد لديها وبحضور مندوب عن البعثة
المعنية.
من ناحية أخرى تكفل الدولة المعتمد لديها لأعضاء البعثة حرية التنقل في إقليمها مع مراعاة
القوانين واللوائح التي تحرم دخول بعض المناطق لإعتبارات الأمن القومي. ويستهدف
ضمان حرية التنقل في الواقع منح البعثة القدرة على الإطلاع على الأحوال العامة وجمع
المعلومات بالطرق المشروعة عن تطور الأحداث.
وأخيرا تلتزم الدولة المعتمد لديها بكفالة وصول الأفراد إلى مقر البعثة وخروجهم منها دون
مضايقات أو مراقبة يكون من شأنها تعطيل عمل البعثة الدبلوماسية .

  • الإمتيـازات المالـية: من أبرز هذه الإمتيازات الإعفاء الذي أوردته المادة 23 / 1 والتي
    تنص على أن تعفى بعثة الدولة المعتمدة ورئيس البعثة من كافة الضرائب والرسوم العامة أو
    الإقليمية المربوطة على الأماكن الخاصة بالبعثة التي يكونان مالكين أو مستأجرين لها. ولا
    يسرى هذا الإعفاء بالنسبة للضرائب والرسوم التي تتقرر مقابل تأدية خدمات خاصة.
    كذلك تعفى البعثة الدبلوماسية من كل الضرائب أو الرسوم بالنسبة لكل ما يتم تحصيله من
    مبالغ أو مستحقات خاصة بأعمال رسمية . كما لا يجوز الحجز على أموال البعثة المودعة
    في البنوك.
    الفقرة الثانية: حصانات وامتيازات أعضــاء البعـثة الدبلوماســية
    يتمتع أعضاء البعثة الدبلوماسية بحصانات شخصية وامتيازات مالية تختلف طبيعتها
    وتتفأوت بحسب طائفة ودرجة كل عضو . فالأعضاء الدبلوماسيين يتمتعون بحصانات

وإمتيازات تفوق تلك التي نعترف بها للموظفين الاداريين والفننيين ، كذلك فإن بعض هذه
الإمتيازات قد تقرر بنصوص قانونية فى حين يرتكز منح البعض الآخر على مبدأ المعاملة
بالمثل.
ويبدأ تمتع عضو البعثة الدبلوماسية بالحصانات والإمتيازات منذ تاريخ دخولة إقليم الدولة
المعتمد لديها لتولى مهامة ، أومنذ إخطار وزارة الخارجية فى الدولة المعتمد لديها المعتمد
لديها أو أى وزارة أخرى يتفق عليها ، بتعينه إن كان موجودا من قبل على إقليم الدولة
المعتمد لديها . ويستمر تمتعه بالحصانات طوال الفترة التى يكون فيها شاغلا لمنصبه.
وينتهى حقه فى ذلك اذا انتهت مهمته ، بمغادرته اقليم الدولة المعتمد لديها أو بعد إنقضاء
فترة معقولة تمنح لهذا الغرض . وتظل الحصانة قائمة الى ذلك الوقت الذى يغادر فيه الاقليم
حتى فى حالة وجود نزاع مسلح بين الدولة المعتمدة والدولة العمتمد لديها (م 39/ 1).
وتقضى الفقرة الثالثة من المادة 39 بأنه فى حالة وفاة أحد أعضاء البعثة يستمر افراد عائلته
متمتعين بالإمتيازات والحصانة المقررة لهم لمدة معقولة تسمح لهم بمغادرة إقليم الدولة
المستقلبة.
1- حصانات وإمتيازات المبعوثين الدبلوماسيين: يتمتع المبعوث الدبلوماسي بحرمة شخصية ،
فلا يجوز إخضاعه لأيه صورة من صور القبض أو الإعتقال . وتلتزم الدولة المعتمد لديها
بمعاملته بالإحترام اللائق واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أي إعتداء على شخصيته أو
حريته أو كرامته (م92).
ويعلو مبدأ حرمة المبعوث الدبلوماسي ما عداه في مجال العلاقات الدبلوماسية ويعد من أقدم
مظاهر القانون الدولي وهو الإمتياز الأساسي الذي تتفرع عنه كافة الإمتيازات الأخرى
وتلتزم الدولة المعتمد لديها بالتزام ايجابي مؤداه أن تكفل للدبلوماسي الحماية اللازمة والتي
تقتضى وضع حرس خاص له لمنع اي اعتداء على شخصه وتعمل الدولة على معاقبة كل
من يتعرض للدبلوماسي .

ولقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إتفاقية ، دخلت حيز النفاذ سنة 1977، لمنع ومعاقبة
الجرائم التي ترتكب ضد الأشخاص المحميين دوليا بما فيهم الممثلين الدبلوماسيين.
كما تلتزم الدولة بالتزام سلبي مفاده منع التعرض لشخص المبعوث الدبلوماسي ومنع أي
تصرف من شأنه المساس بكرامته أو بالاحترام الواجب له كالقبض عليه أو اعتقاله.
وفي الواقع فان الحصانة الشخصية للمبعوث الدبلوماسي تبدو ضرورية لممارسته لمهامه
وعلى ذلك فإنها لا تخوله حق مخالفة القوانين المحلية وارتكاب إعمال تهدد أمن ونظام
الدولة.
ويحق للدولة المعتمد لديها إذا ما ارتكب مخالفات وأعمال جسيمة أن تتخذ حياله ما يلزم من
منعه في الإستمرار في ارتكاب المخالفات والأعمال الجسيمة أن تخطر دولته بأنه أصبح
شخص غير مرغوب فيه persona nan grata وتطالبه بمغادرة البلاد خلال مهلة معقولة
تحددها له.
ويتمتع المنزل الخاص الذي يقطنه المبعوث الدبلوماسي بذات الحصانة والحماية اللتين تتمتع
بهما دار البعثة، فلا يجوز دخولها بدون إذنه وتلتزم الدولة المعتمد لديها باتخاذ ما يلزم من
إجراءات لحمايتها.
وتنصرف الحصانة كذلك إلى ما لدى المبعوث الدبلوماسي من أموال والتي لا يجوز الحجز
عليها إلا في حالات سوف نتعرض لها تفصيلا. كما تمتد هذه الحصانة لأوراق ومراسلات
المبعوث الدبلوماسي.

  • الحصانـة القضائيـة: يقصد بالحصانة القضائية الإعفاء من الخضوع للقضاء المحلى وكف
    يد هذه السلطة المحلية حتى نكفل للمبعوث الدبلوماسي الإستقلال التام ونمنحه حرية كاملة في
    الفكر والتعبير حتى يودى مهامه على أكمل وجه .
    ولقد تضمنت الإتفاقيات الدولية هذه الحصانة (المادة 19 من اتفاقية هافانا لسنة 1928
    و المادة 31 من اتفاقية فيينا لسنة 1961) .

وتخلتف مدى هذه الحصانة حيث تبدو مطلقة أمام القضاء الجنائي بينما يرد عليها بعض
الضوابط بالنسبة للقضاء المدني.
قبل التعرض لهذه الحصانة القضائية تجدر الإشارة إلى أن المبعوث الدبلوماسي يتمتع
بحصانة فيما يتعلق بتطبيق اللوائح الإدارية ولوائح البوليس وإجراءات الأمن التي تستهدف
المحافظة على النظام والطمأنينة والسلامة العامة داخل الدولة كالأحكام الخاصة بالمرور ،
والمحافظة على الصحة العامة ، وحظر ارتياد بعض المناطق . والأصل أن يمتنع المبعوث
الدبلوماسي عن مخالفة هذه القواعد على انه إذا ما أقدم على انتهاكها فلا يمكن لسلطات
الدولة أن تتخذ في مواجهته الإجراءات التي تتخذ ضد عموم الأفراد.
أولاً: الحصانة أمام القضاء الجنائي: يعد إعفاء المبعوث الدبلوماسي من الخضوع للقضاء
الجنائي نتيجة حتمية لحرمة ذاته والتي تفرض على الدولة عدم التعرض له سواء بإجراءات
التحقيق أو المحاكمة . ولا تحتمل الحصانة في المسائل الجنائية أي استثناء فلا فرق بين
جريمة بسيطة وجريمة جسيمة أو إذا ارتكب المبعوث الدبلوماسي نشاطا إجراميا موجها ضد
الدولة المعتمد لديها كما لو قام بالتآمر لقلب نظام الحكم.
وفى الواقع فان انتهاك المبعوث الدبلوماسي لنصوص القانون الجنائي أيّا كانت صورته لا
يجرده من الحصانة القضائية ولا يبيح للدولة المعتمد لديها أن تتخذ ضده من الإجراءات ما
يلزم إلا لمنع آذاه وتجنب خطره ويرتبط ذلك بالنظام العام.
من ناحية أخرى لا يحق للمبعوث التنازل عن حصانته نظرا لكونها مقررة لصالح دولته،
وتلتزم جهات القضاء الجنائي بأن تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى
الجنائية المقامة ضد المبعوث الدبلوماسي.
نشير أخيرا إلى أن الإعفاء من الحصانة لا يعنى إعفاء المبعوث الدبلوماسي من المسئولية
الجنائية ويلزم محاكمته عن هذه الجرائم أمام قضاء الدولة المعتمدة وينبغي لهذه الأخيرة عدم
التقاعس عن ذلك.

وتقضى الفقرة الرابعة من المادة 31 من اتفاقية فيينا بان ” تمتع المبعوث الدبلوماسي
بالحصانة القضائية في الدولة المعتمد لديها لا يعفيه من المثول أمام قضاء الدولة المعتمدة “.
ثايناً: الحصانة إمام القضاء المدني والإداري : يرتكز تتمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة
إمام القضاء المدني على حقيقة أن إقامته بالدولة المعتمد لديها هي إقامة عارضة وبالتالي فان
موطنه الأصلي هو محل إقامته الثابت في الدولة المعتمدة والتي يجب أن تكون مقاضاته عن
أعماله وتصرفاته إمام محاكم تلك الدولة . هذا بالإضافة إلى الطابع التمثيلي للمبعوث
الدبلوماسي. كذلك فان طبيعة المهام التي يباشرها تقود إلى ضرورة حمايته من التعرض له
بأية صوره بما في ذلك الإجراءات القضائية.
وعلى خلاف الحال بالنسبة للحصانة أمام القضاء الجنائي والتي تتسم بالإطلاق، فان
الحصانة أمام القضاء المدني ترد عليها بعض الاستثناءات وتنص المادة 31 من اتفاقية فيينا
لسنة 1961 على أن يعفى المبعوث الدبلوماسي من القضاء المدني والاداري ما لم يتعلق
الأمربما يلي:
أ –دعوى عينية متصلة بعقار خاص موجود في إقليم الدولة المعتمد لديها ما لم يكن المبعوث
حائزا للعقار لحساب حكومته ولإغراض البعثة.
ب- دعوى متصلة بتركة يكون المبعوث فيها بوصفه منفذا للوصية أو مديرا للتركة أو وارثا
أو موصى إليه، وذلك بصفته الشخصية وليس باسم الدولة المعتمدة.
ج- دعوى متصلة بمهنة حرة يزاولها المبعوث أو بنشاط تجارى قام به في الدولة المعتمد
لديها خارج نطاق مهامه الرسمية ايا كانت هذه المهنة أو هذا النشاط.
ويلاحظ انه بالنسبة للحالات التي يخضع فيها المبعوث الدبلوماسي لاختصاص القضاء
الإقليمي وفى حاله صدور حكم عن هذا القضاء لصالح الطرف الأخر يتعين أن يراعى عند
تنفيذه عدم المساس بحرمة ذات المبعوث وبحرمة مسكنة. ( م31 / 3 )

ويرتبط بالحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي أمام القضاء المدني عدم جواز إعلانه بأية
أوراق عن طريق المحضرين أو بايّ طريق آخر سواء كانت هذه الأوراق تتضمن مجرد
الإخطار بأمر ما أو كانت تتضمن تكليفا بالوفاء أو كانت من أوراق التنفيذ . وأيّ إعلان من
هذا القبيل يعتبر باطلاً ولا تترتب عليه أية آثار قانونية ولا يمكن الاحتجاج به لسريان ميعاد
قانوني أو لقطع التقـادم .
كما يترتب على الحصانة القضائية للمبعوث عدم التزامه بالشهادة أمام جهات القضاء المدنية
أو الجنائية حتى ولو كانت شهادته أساسية وقاطعة في الدعوى ، وتقضى بذلك صراحة المادة
31/ 2 من اتفاقية فيينا . ومع ذلك فإنه من المرغوب فيه إلا يمتنع المبعوث الدبلوماسي عن
معاونة السلطات المحلية في أداء واجبها إذا ما طالبته بالإدلاء بشهادته أن يختار الطريقة
المناسبة له سواء أن يؤدي شهادته أمام الجهة القضائية أو يقوم بكتابه شهادته. وللمبعوث
الدبلوماسي , إذا ما قبل الإدلاء بشهادته وإرسالها الى الجهة المختصة أو أن ينتقل احد رجال
القضاء لمقر البعثة ليستمع لشهادته ويقوم بتدوينها.

  • التنازل عن الحصانة القضائية: نظراً لأن هذه الحصانة القضائية قد أقرها القانون الدولي
    لمصلحة دولة المبعوث الدبلوماسي ، فان هذا الأخير لا يحق له التنازل عن حصانته , وإنما
    يملك هذا الحق دولته فقط . ويقع صحيحا تنازل الدولة عن الحصانة رغم إعتراض المبعوث
    الدبلوماسي.
    ويجب أن يكون التنازل صريحاً وأن كان غير إلزاميا أن يصدر من السلطات المركزية في
    الدولة المعتمدة كرئيس الدولة أو وزير الخارجية وإنما يكفى أن يصدر عن رئيس البعثة
    باعتباره ممثلا لدى الدولة المعتمد لديها .
    ومن المقرر أن التنازل عن الحصانة القضائية بالنسبة إلى أية دعوى مدنية أو إدارية لا يمتد
    إلى تنفيذ الحكم الذي يصدر حيث إن مباشرة التنفيذ تحتاج إلى تنازل مستقل , ومع ذلك فان
    هذا التنازل يظل ساريا في جميع مراحل الدعوى وبالنسبة لكل الطلبات والدفوع الفرعية
    المتصلة بها , ولا يحق للمبعوث الدبلوماسي أن يتمسك بحصانته ليحول دون تقديم هذه

الطلبات أو الدفوع أو ليمنع النظر في الطعن المقدم من خصمه في الحكم الذي قد يصدر
لصالحة , وذلك حتى يتم الفصل نهائيا في الدعوى.

  • الإمتيازات المالية : يتمتع المبعوثون الدبلوماسيين بطائفة من الإمتيازات المالية الممثلة في
    إعفائهم من سداد بعض الضرائب والرسوم القمرقية المقررة على البضائع والأمتعة التي يتم
    جلبها من الخارج .
    وفى الواقع فان مبرر هذه الإعفاءات يتمثل في المركز الممتاز الذي يتمتع به الدبلوماسي
    وعدم جواز تعرضه لأية إجراءات قسرية فإذا ما جرى العمل على فرض الضرائب
    والرسوم على المبعوث الدبلوماسي وامتنع عن سدادها فان لا يمكن للسلطات المحلية أن تتخذ
    في مواجهته ما يلزم من إجراءات لجبايتها . وكذلك فان هذه الإعفاءات المالية تطبق بطريقة
    تبادلية مقابل الإعفاءات التي يتمتع بها مبعوثوها لدى الدول الأخرى.
    ولقد قننت معاهده فيينا لسنة 1961 هذا المسلك في المادتين 34 و 36 حيث خصصت
    الأولى لبيان الإعفاءات من الضرائب والرسوم واقتصرت الثانية على الرسوم الجمركية .
    ويعفى طبقا للمادة 34 ، المبعوث الدبلوماسي من جميع الرسوم الجمركية والضرائب
    الشخصية أو العينية والقومية أو الإقليمية أو البلدية . ويستثنى من هذا الإعفاء ما يلي :
  • الضرائب غير المباشرة التي تدخل أثمانها عاده في ثمن السلع أو الخدمات.
  • الرسوم والضرائب المفروضة على الأموال العقارية الخاصة الكائنة في إقليم الدولة
    المعتمد لديها ، ما لم تكن هذه الأموال في حيازة المبعوث بالنيابة عن الدولة التي أوفدته وذلك
    لاستخدمها في أغراض البعثة .
  • الضرائب التي تفرضها الدولة المعتمد لديها على التركات.
  • الرسوم والضرائب المفروضة على الدخل الخاص الناشئ في الدولة المعتمد لديها
    والضرائب المفروضة على رؤوس الأموال المستثمرة في المشروعات التجارية القائمة في
    تلك الدولة .
  • المصاريف المفروضة مقابل خدمات عينية كمصاريف المياه والكهرباء .
  • رسوم التسجيل والتوثيق والرهن العقاري والدمغة والرسوم القضائية بالنسبة إلى الأموال
    العقارية عدا ما يستخدم منها لمقر البعثة.
    وعلى ذلك فان المادة السابقة تعفى المبعوث الدبلوماسي من الضرائب الشخصية بكافة
    أنواعها كضريبة كسب العمل والإيراد العام ، أما الضرائب العقارية وغير المباشرة فالغالب
    ألا يعفى منها .
    وتنص المادة 36 على أن تقوم الدولة المعتمد لديها ، وفقا للأحكام والتشريعات والتنظيمات
    التي تأخذ بها , بالسماح بدخول المواد المعدة للاستعمال الرسمي للبعثة وكذلك المواد المعدة
    للاستعمال الخاص للمبعوث الدبلوماسي أو لأفراد أسرته بما في ذلك المواد المعدة لاستقراره
    . وتلتزم الدولة بإعفاء هذه المواد من جميع الرسوم الجمركية والضرائب والتكاليف الأخرى
    غير تكاليف التخزين والنقل والخدمات المماثلة.
    كما تقرر الفقرة الثانية إعفاء المبعوث الدبلوماسي من تفتيش متاعه الخاص ما لم توجد
    مبررات جدية للاعتقاد أنها تحتوى أشياء لا تتمتع بالإعفاء المقرر له أو أشياء يكون
    استيرادها أو تصديرها محظورا بمقتضى تشريع الدولة المعتمد لديها أو خاضعة للوائح
    الخاصة بالحجر الصحي . ولا يجوز إجراء التفتيش إلا في حضور المبعوث الدبلوماسي أو
    ممثلة المفوض في ذلك.
  • وتعفى اتفاقية فيينا ، طبقا للمادة 33 , المبعوث الدبلوماسي من أحكام التامين الاجتماعي
    التي تنص عليها القوانين المحلية في دولة الاستقبال كما يسرى هذا الإعفاء على خدم
    الدبلوماسيين شريطة ألا يكون من مواطني دولة الاستقبال ومن غير المقيمين فيها إقامة
    دائمة , وان يكونوا في الوقت ذاته مشمولين بأحكام التامين الاجتماعي التي تقضى بها
    القوانين المحلية في الدولة المعتمدة أو في دوله أخرى.
  • كذلك تلتزم الدولة المعتمدة لديها بإعفاء المبعوثين الدبلوماسيين من جميع أنواع الخدمات
    الشخصية والعامة ومن الالتزامات والأعباء العسكرية كالخضوع لتدبير الاستيلاء وتقديم
    التبرعات وتوفير السكن ( م 35 ).
  • ضوابط تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانات والامتيازات الدبلوماسيه: كما اشرنا سابقا
    فان حصانة المبعوث الدبلوماسي تبدأ منذ وقت دخوله إقليم الدولة المعتمد لديها لمباشره
    وظائفه أو منذ وقت إخطار وزارة الخارجية أو الوزارة الأخرى المتفق عليها إذا كان
    موجودا في إقليم الدولة المعتمد لديها قبل هذا التعيين . كذلك يستمر تمتع المبعوث
    الدبلوماسي بهذه الحصانات فتره بعد استدعائه كي يدبر في وقت معقول أمر مغادرته لإقليم
    الدولة .
    ويستمد الدليل على انتماء الشخص لطائفة المبعوثين الدبلوماسيين من ورود اسمه في القائمة
    الدبلوماسية la liste diplomatique وعلى ذلك فان حيازة الفرد لجواز سفر دبلوماسي لا
    يمنحه هذه الصفة ولا يعد ذلك دليلا حاسما فى تحديد صفته . ونسوق في هذا الصدد قيام
    الحكومة الروسية سنة 1961 بالقبض على اثنين من الرعايا التشيك رغم حيازتهم لجوازات
    سفر دبلوماسية . وإخطارها الحكومة التشيكية بان ” حيازة جواز سفر دبلوماسي تمنح
    صاحبة بعض الحقوق ولكنها لا تمنحه الحصانة “.
    كذلك فإن تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية لا يعفيه من الخضوع لقضاء الدولة
    المعتمدة بل يبدو اقرب للعدالة أن تيسر هذه الدولة إجراءات مقاضاة مبعوثيها أمام محاكمها
    الوطنية وتشير السوابق القضائية إلى إمكانية محاكمة الدبلوماسي عما ارتكبه في الخارج من
    أفعال وذلك بإقامة الادعاء علية أمام محاكم الدولة المعتمدة. ولقد حكمت المحاكم النمساوية
    على سفير النمسا في يوغوسلافيا السابقة بدفع تعويض مالي لأحد الأفراد في بلجراد.
    إن المبعوث الدبلوماسي الذي يحمل جنسية الدولة المعتمدة لديها أو يكون محل إقامته الدائمة
    بها ، لا يتمتع بالحصانة القضائية إلا بالنسبة للأعمال الرسمية التي يقوم بها خلال مباشرته
    لمهامه ، ما لم تمنحه الدولة المعتمد لديها مزايا وحصانات إضافية .
  • إن المبعوث الدبلوماسي يتمتع بحرمته وكل حصاناته الأخرى وكذلك أفراد أسرة الذين
    يكونون في صحبته أو مسافرين على انفراد للحاق به أو العودة إلى بلدهم ، وذلك في الدول
    التي يمر بها ويوجد بإقليمها وذلك بمناسبة توجهه إلى الدولة المعتمد لديها لأداء مهامه أو

لتسليم وظيفته أو في طريق عودته إلى بلده ( م 40 من اتفاقية فيينا ) . وتقرر الفقرة الثالثة
من هذه المادة كفاله الحماية اللازمة للمراسلات الدبلوماسية والرسل وحاملي الحقائب
الدبلوماسية خلال مرورهم بإقليم دوله ثالثة.
ويقتصر التزام الدولة الثالثة التي يمر بها المبعوث الدبلوماسي على ما هو ضروري لتمكنه
من التوجه لمقر عمله أو العودة لدولته . وعلى ذلك إذا أطال المبعوث الدبلوماسي إقامته في
الدولة التي يمر بها دون ضرورة ، فلا يحق له أن يطالب هذه الدولة بالاستمرار في مراعاة
حصانته خلال الفترة التي تخلف فيها زيادة عن المدة المعتادة التي يقتضيها المرور . كذلك
إذا وجد المبعوث الدبلوماسي على إقليم دوله أخرى في غير الظروف المتقدمة وفى غير
عمل رسمي لتمضية أجازة مثلا أو لقضاء شئون خاصة به فانه لا يكون له الحق في أية
معامله متميزة من جانب هذه الدولة.

  • إن أفراد أسره المبعوث الدبلوماسي من أهل بيته يتمتعون بالحصانات والامتيازات التي
    يتمتع بها شريطة أن لا يكون من مواطني الدولة المعتمد لديها من المقيمين بها إقامة دائمة.
    أما إذا كانوا من مواطني الدولة المعتمد لديها أو من المقيمين بها إقامة دائمة فإنهم يتمتعون
    بالحصانة القضائية والحرمة الشخصية بالنسبة للأعمال الرسمية التي يقوم بها المبعوث
    بمناسبة ممارسة وظائفه ، وذلك ما لم تمنحه الدولة المعتمد لديها إمتيازات وحصانات
    إضافية .
    وعلى الرغم من أن المادة 37 من إتفاقية فيينا لم تحدد المقصود ” بأفراد أسرة المبعوث
    الدبلوماسي من أهل بيته ” فإن لجنة القانون الدولي قد أوردت في تعليقها على هذه المادة أنها
    لم تر ضرورياً تحديد معنى عبارة أفراد الأسرة أو وضع حد أقصى لسن أبناء المبعوث الذين
    يستفيدون من الحصانة كما أشارت إلى أنه : مما لا شك فيه أن الزوجة والأولاد الذين لم
    يبلغوا بعد سن الرشد يعتبرون على الأقل من أفراد الأسرة الذين تشملهم الحصانات ، كما أنه
    قد توجد حالات يمكن إدخال أقارب آخرين في الإعتبار إذا كانوا يعيشون مع الأسرة كحالة
    قريبة ما للسفير تقوم بإدارة منزله ، وحالة قريب يعيش معه منذ زمن بعيد ، فمثل هؤلاء

الأقارب يصبحون ولا شك بحكم معيشتهم بين أسرة المبعوث من أفرادها أيا كانت درجة
قرابتهم له ” .

  • حصانات وإمتيازات العاملين بالبعثة الدبلوماسية من غير طائفة الموظفين الدبلوماسيين
    : تباينت مواقف الدول فى هذا الشأن قبل إبرام إتفاقية فيينا سنة 1961 ، فبعض الدول
    كالولايات المتحدة وبريطانيا منحت هؤلاء الحصانات والإمتيازات التي يتمتع بها الموظفون
    الدبلوماسيون في حين إكتفت دول أخرى كفرنسا وألمانيا و سويسرا بمنح هذه الحصانات
    والإمتيازات للموظفين الإداريين والفنيين دون المستخدمين والخدم الخصوصيين كذلك قصر
    بعض الدول الإستفادة من الحصانات والإمتيازات بالنسبة للموظفين غير الدبلوماسيين على
    التصرفات المتصلة بمهام عملهم الرسمي دون تلك المتصلة بحياتهم الخاصة .
    وتعد المادة 14 من إتفاقية هافانا بين الدول الأمريكية سنة 1928 أولى الصياغات التعاهدية
    فى هذا الخصوص ، وتقضى بأن تمتد الحصانة الدبلوماسية إلى كل من :
    أ – كافة فئات الموظفين الدبلوماسيين .
    ب- كل الموظفين الرسميين للبعثة الدبلوماسية .
    جـ- أفراد أسرهم الذين يقيمون معهم في معيشة واحدة .
    ولقد جاءت إتفاقية فيينا سنة 1961 لتضع بعض صور التفرقة بين الموظفين الدبلوماسيين
    وما عداهم من العاملين بالبعثة الدبلوماسية . وطبقاً للمادة 37 من الإتفاقية فإن الأعضاء
    الإداريين والفنيين للبعثة وكذا أفراد أسرة كل منهم الذين يعيشون معه في معيشة واحدة
    يستفيدون من الحصانات والمزايا المنصوص عليها في المواد 29 إلى 35 من الإتفاقية وهي
    تلك الخاصة بالحصانات الشخصية والإمتيازات، بشرط ألا يكونوا من رعايا الدولة المعتمد
    لديها وألا تكون إقامتهم الدائمة بها .
    بيد أن الإعفاء من القضاء المدني والإداري للدولة المعتمد لديها والمنصوص عليه في الفقرة
    الأولى من المادة 31 لا يطبق على الأفعال التي تقع خارج نطاق وظائفهم . من ناحية أخرى

لا يتمتع هؤلاء بالإعفاء من الرسوم والضرائب الجمركية إلا بالنسبة لما يستوردونه من مواد
أثناء أول إستقرار لهم .
أما بالنسبة لمستخدمي البعثة والذين ليسوا من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها
إقامة دائمة ، فإنهم يتمتعون بالحصانة بالنسبة للأعمال التي يمارسونها لمباشرة مهامهم
الرسمية ، كما يتمتعون بالإعفاء من الرسوم والضرائب التي تتقرر على المرتبات وكذلك
يعفون من أحكام الضمان الإجتماعي . أما إذا كانوا من رعايا الدولة المعتمد لديها أو من
المقيمين فيها إقامة دائمة فإنهم لن يتمتعوا إلا بما تسمح لهم به هذه الدولة من حصانات
وإمتيازات .
ونشير أخيراً إلى أن الخدم الخصوصيين العاملين لدى أفراد البعثة يعفون من الرسوم
والضرائب فيما يتعلق بالمرتبات التي يتقاضونها لقاء خدمتهم على أن لا يكونوا من رعايا
الدولة المعتمد لديها أو المقميين فيها إقامة دائمة ولا يتمتعون بغير ذلك من الإمتيازات
والحصانات إلا بقدر ما تسمح به الدولة المعتمد لديها .
وتلتزم الدولة المعتمد لديها بصفة عامة بأن تتجنب عند مباشرتها لولايتها بالنسبة للأفراد
العاملين بالبعثة ، التدخل في أدائهم لوظائفهم أوإعاقة البعثة عن مباشرة مهامها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى