الأخبارتونس

الانابات القضائية

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

بقلم: الدكتور جابر غنيمي

المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد

مدرس جامعي

بالتـوازي مـع مـا يشـهده العالم اليـوم مـن تطـور ملحـوظ عـلى جميـع المستويات، اتخـذت الجريمـة أشـكال مختلفـة مكتسـية طابعـا منظـما وعابـرا للحـدود، الأمر الـذي أصبـح معـه التعـاون القضائي بين الـدول ضرورة ملحـة لمكافحـة الجريمـة وخاصـة المنظمـة منهـا عـلى نحـو فعـال.
ويهــدف التعــاون القضائي بــن الــدول إلى تبســيط الإجراءات وتذليــل الصعوبـات للوصـول إلى ضمـان محاكمـة مرتكبـي الجرائـم وعـدم إفلاتهـم من العقاب، و هو يذلك يمثل آلية رئيسـية للتصـدي للجريـمة بمختلـف أنواعهـا وأبعادهـا وخاصـة المنظمة منهـا عـلى غـرار الإرهاب والاتجـار غـير المشروع بالسـلاح والمخـدرات والبـشر وتبييـض الأموال وغـير ذلـك مـن الجرائـم التـي يرتكبهـا اليـوم أشـخاص أو مجموعـات أو تنظيـمات إجراميـة.
والتعـاون القضائي الدولي يفرضـه مبـدأ سـيادة الـدول بمـا يقتضيـه مـن منـع امتــداد ســلطان دولــة عــلى حــدود أخــرى إلاّ بموجــب اتفــاق تعــاون يجيــز طلـب إعـمال إجـراءات مـن الدولـة الطالبـة إلى الدولـة المطلـوب منهـا.
ويأخــذ هــذا التعــاون القضائي بــن الــدول عــدة أشــكال ويشــمل عمومــاً، تسـليم المجرمـين ونقـل السـجناء ونقـل الإجراءات الجزائية والتعاون لاسترجاع متحصـلات الجرائـم كالفسـاد وغيـره.
وتتـأتّ صعوبـة التعـاون القضائي الدولي مـن اختـلاف الأنظمة القانونيـة بـين الدول، فالقاضي الوطني هو مدعو الاطلاع على القوانين الأجنبية مهما اختلفت المقاربات و ذلك لوحدة الغاية المتمثلة في إرادة الوصـول إلى الحقيقـة.
و تعتبر الإنابة القضائية الدولية في المادة الجزائية أهم و ابرز آليات التعـاون القضائي الدولي ويقصـد بهـا التفويـض الصـادر عـن القـاضي المكلـف بالتحقيـق في جريمـة معينـة في بلـد مـا إلى قـاض آخـر موجـود في بلـد آخـر للقيـام مكانـه بـأي عمـل مـن أعـمال التحقيـق. و هنـا يـبرز الشـبه والقيـاس مــع الإنابة القضائيــة عـلـى المســتوى الوطنــي والتــي تنــص عليهــا مجلــة الإجراءات الجزائيــة في الفصــل57.
و يمثل التعاون الدولي عرفا دوليا مبناه الثقة و حسن الجوار كرسـه قانـون الاتفاقيـات الـذي مـن أهـم مصـادره اتفاقيـة فيانـا لقانـون المعاهدات المعتمـدة بتاريـخ 22 مـاي 1969 والتـي دخلـت حيـز التنفيـذ في 27 جانفــي 1980.
لا شك أن للمعاهدات و الاتفاقيات الدولية بمختلـف أصنافهـا مكانـة متميزة في التأسيس القانـوني للتعـاون القضائي الـدولي في المادة الجزائية و أنها تمثل الأساس المشترك بين الدولتين الطالبة و المطلوبة للإنابة القضائية، لكن النصـوص القانونيـة الوطنيـة تبقـى ذات أهميـة في هـذا الشـأن.
و في هذا الصدد سنتولى دراسة الإطار القانوني للانابات القضائية الدولية ) المبحث الأول( وأنواع الانابات القضائية ) المبحث الثاني(

المبحث الأول: الإطار القانوني للانابات القضائية الدولية
نجد أن أساس الانابات القضائية النصوص الوطنية )الفقرة الأولى( و الاتفاقيات الدولية )الفقرة الثانية (
الفقرة الأولى: النصوص الوطنية:
و تتمثل في:
1- الدستور: بالرجــوع إلى الفصــل 65 مــن دســتور 27 جانفــي 2014 ، نتبـيـن أن المـادة الجزائيـة، بما في ذلـك مـا يتعلـق بالانابـة القضائيـة الدوليـة في المـادة الجزائيــة، هــي أساســا مــادة تشريعيــة يتــم تنظيمهــا بقوانــين.
كـا ينـص الفصـل 67 مـن جهتـه عـلى أن المعاهـدات المتعلقـة بأحـكام ذات صبغـة تشريعيـة تعـرض علـى مجلـس نـواب الشـعب للموافقـة.
أما بخصــوص المرتبــة القانونيــة، فينــص الفصــل 20 مــن الدســتور أن “المعاهـدات الموافـق عليهـا مـن قبـل المجلـس النيـابي والمصـادق عليهـا، أعـلى مــن القوانـيـن وأدنى مــن الدســتور”، وهــو مــا يعــد تكريســا دســتوريا لمبــدأ علويـة الاتفاقيـات والمعاهـدات الدوليـة التـي تكـون محـل موافقـة ومصادقـة عـلى القوانـين الداخليـة للدولـة. وبالتالي فـان جميـع المكلفـين بإنفـاذ القانـون ملزمـون باحـترام هـذا المبـدأ.
وتمثــل هــذه الأحكام الدســتورية ســنداً للتعــاون القضائي الــدولي في المــادة الجزائيـة الـذي تعـد الإنابة القضائيـة الدوليـة مـن أهـم مظاهـره وهـو مـا يســاهم في التصــدي للجريمــة المنظمــة خاصــة.
2- التشريع:
نجـد ضمـن الفصلـين 305 و306 مـن مجلـة الإجراءات الجزائيـة أحكاما تتعلـق بجـواز تتبع القضاء التونسي للمواطن المرتكب لجرم خارج تراب الجمهورية أو كذلك الأجنبي بشـأن جرائـم مرتكبـة عـلى المسـتوى الـدولي وهـو مـا يجسـم التكريـس التشريعـي لمبـدأ التعـاون القضائي الـدولي في المـادة الجزائية.
كمـا نجـد بالفصـول 331 ومـا بعـده مـن مجلـة الإجراءات الجزائيـة أحكامـا تضبط جملة من الإجراءات الفرعية والتــي مــن بينهــا الانابــات العدلية الصـادرة عـن السـلطة الأجنبية سواء ما تعلق بطريفة ورودها أو بإجراءات تنفيذهـا.
وقــد جــاء بالفصــل 331 المذكــور مــا يــلي : ” في حالــة التتبعــات الجزائيــة غـير السياسـية بدولـة أجنبيـة، فـإن الانابـات العدليـة الصـادرة عـن السـلطة الاجنبيـة تـرد بالطريـق الدبلوماسي وتحـال عـلى كتابـة الدولـة للعـدل طبـق الصيــغ المقــررة بالفصــل 317 . وتنفــذ عنــد الاقتضــاء تلــك الانابــات حســب القانــون التونـسـي. وفي صــورة التأكــد يجــوز للســلط القضائيــة للدولتــين أن تتبــادل الانابــات مبــاشرة حســب الصيــغ الــواردة بالفصــل 325″
الفقرة الثانية: النصوص الدولية:
تعــددت الاتفاقيــات الدولية المكرسة للتعاون القضائي و اتخذت أبعــادا مختلفــة، فمنهــا متعــددة الأطراف ومنهــا ذات الطابــع الثنائي.
ومــن محتــوى مختلــف أصنــاف الاتفاقيات و بقطع النظر عن الأطراف المبرمة لها يتبـن أن اتخـاذ الجريمـة طابعـا سياسـيا بمثل حائلا دون إقرار العمل بالإنابة القضائية.
كــا نصــت جــل الاتفاقيــات عـلـى تحريــر الانابــات بلغــة الدولــة الطاليةّ وإرفاقهــا بترجمــة للغــة الدولــة المطلــوب منها. وأشــارت جميعهــا إلى ضرورة إدراج كلّ البيانـات الضرورية المتعلقة بالموضوع محل الطلب و بالاشخاص المعنيين.
وباعتبــار أن الانابــات القضائيــة الجزائيــة الدوليــة هــي إحــدى أبــرز أوجــه التعـاون الـدولي، فـإن الاتفاقيـات الدوليـة تؤسـس عـلى جملـة مبـادئ مـن أهمهـا : دولـة القانـون- الطبيعـة الجزائيـة للقضيـة- المصلحـة العليـا للدولـة- عـدم خـرق حقـوق الإنسان والحريـات الأساسية -جديــة الطلـب- المعاملـة بالمثــل- عـدم انقضـاء الدعـوى أو سـقوطها بمـرور الزمـن- التجريـم المـزدوج- الثقـة- السرعـة في الانجــاز- وحـدة الأثر القانـوني – الامتيـاز. ومفـاده أنـه في صـورة عـدم وجـود أحـكام معينـة في اتفاقيـة تعـاون قضائي يمكـن أن يسـتند هـذا التعـاون إلى القانـون الداخلـي للدولـة المطلـوب لديهـا التعـاون إذا كان أفضـل وأنجـع لمجـال التعـاون القضائي الدولي.
1- الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف:
صادقـت تونـس عـلى عديـد الاتفاقيـات والمعاهـدات الدوليـة متعـددة الأطراف منهـا مـا لـه بعـد عالمـي ومنهـا مـا لـه بعـد إقليمي، تتعلـق بمكافحة الجريمـة المنظمـة والتـي تتطلـب تعاونـا قضائيـا بـن جميـع أطرافهـا اسـتنادا إلى آليـة الإنابة القضائيـة الدوليـة مـن ذلـك:

  • الاتفاقيات الدولية ذات الطابع العالمي:
    *اتفاقيــة الأمم المتحــدة لمكافحــة الاتجــار غـيـر المشروع في المخــدرات والمؤثــرات العقليــة لســنة 1988 والتــي صادقــت عليهــا تونــس بموجــب القانــون عــدد 67 لســنة 1990 المــؤرخ في 24 جويليــة 1990.
  • اتفاقيـة الأمم المتحـدة لمكافحـة الجريمـة المنظمـة عبـر الوطنيـة المؤرخـة في 15 نوفمبـر 2000 والتـي انضمـت إليهـا تونـس بموجـب القانـون عـدد 63 لسـنة 2002 المـؤرخ في 23 جويليـة 2002.
  • بروتوكــول مكافحــة تهريــب المهاجريــن عــن طريــق الــر والبحــر والجــو المكمــل لاتفاقيــة الأمم المتحــدة لمكافحــة الجريمــة المنظمــة عــر الوطنيــة المــؤرخ في 15 نوفمـبر 2000 والــذي انضمــت إليــه تونــس بموجــب القانــون عــدد 6 لســنة 2003 المــؤرخ في 21 جانفــي2003.
  • بروتوكــول منــع وقمــع ومعاقبــة الاتجــار بالأشخاص وبخاصــة النســاء والأطفال المكمـل لاتفاقيـة الأمم المتحـدة لمكافحـة الجريمـة المنظمـة عـبر الوطنيـة والـذي انضمـت إليـه تونـس بموجـب القانـون عـدد 5 لسـنة 2003 المــؤرخ في 21 جانفــي 2003. *الاتفاقيــة الدوليــة لقمــع وتمويــل الإرهاب المؤرخــة في 09 ديســمبر 1999 والتـي انضمـت إليهـا تونـس بموجـب القانـون عـدد 99 لسـنة 2002 المـؤرخ في 25 نوفمـبـر 2002.
  • اتفاقيــة الأمم المتحــدة لمكافحــة الفســاد المؤرخــة في 31 أكتوبــر 2003 والتـي انضمـت إليهـا تونـس بموجـب القانـون عـدد 16 لسـنة 2008 المـؤرخ في 25 فيفــري 2008.
    *معاهـدة منظمـة المؤتمـر الإسلامي لمكافحـة الإرهاب الـدولي المؤرخـة في 01 جويليـة 1999 والتـي صادقـت عليهـا تونـس بتاريـخ 01 افريـل 2002.
  • الاتفاقيات الدولية ذات البعد الإقليمي:
    انضمـت تونـس إلى عديـد الاتفاقيـات الإقليمية سـواء عـلى المسـتوى العـربي أو عـلى المسـتوى الإفريقي بهـدف التصـدي للجريمة المنظمـة والخطيـرة.
  • على المستوى العربي:
    *اتفاقيــة الريــاض العربيــة للتعــاون القضائي المؤرخــة في 06 أفريــل 1983 التــي صادقــت عليهــا تونــس بالقانــون عــدد 69 لســنة 1985 المــؤرخ في 12 جويليــة 1985.
  • اتفاقيـة التعـاون القانـوني والقضائي بـين دول اتحـاد المغـرب العـربي المؤرخة في 9 و10 مـارس 1991 التـي صادقـت عليهـا تونـس بالقانـون عـدد 93 لسـنة 1991 المـؤرخ في 29 نوفمبـر 1991.
  • الاتفاقيــة العربيــة لمكافحــة الإرهاب المؤرخــة في 22 افريــل1998 التــي صادقـت عليهـا تونـس بموجـب القانـون عـدد 10 لسـنة 1999 المـؤرخ في 15 فيفــري 1999.
  • الاتفاقيـة العربيـة لمكافحـة جرائـم تقنيـة المعلومـات المؤرخة في 21 ديسـمبر 2010 والتـي لم تقـع المصادقـة عليهـا مـن طـرف الدولـة التونسـية إلى اليوم .
  • الاتفاقيــة العربيــة لمكافحــة غســل الأموال وتمويــل الإرهاب المؤرخــة في 21 ديسـمبر 2010 والتـي لم تقـع المصادقـة عليهـا مـن طـرف الدولـة التونسـية إلى اليـوم.
  • الاتفاقيــة العربيــة لمكافحــة الجريمــة المنظمــة عـبـر الحــدود الوطنيــة المؤرخــة في 21 ديســمبر 2010 والتــي لم تقــع المصادقــة عليهــا مــن طــرف الدولــة التونســية إلى اليــوم.
  • الاتفاقيـة العربيـة لمكافحـة الفسـاد المؤرخـة في 21 ديسـمبر 2010 والتـي لم تقـع المصادقـة عليهـا مـن طـرف الدولـة التونسـية إلى اليـوم.
  • على المستوى الإفريقي :
    اتفاقيـة منظمـة الوحـدة الإفريقية لمنـع الإرهاب ومكافحتـه المؤرخـة فــي 14 جويليــة 1999 صادقــت عليهــا تونــس بتاريــخ 01 أوت 2001 .
  • الاتفاقيات الثنائية:
    في إطــار التعــاون القضائي في المــادة الجزائيــة، أبرمــت تونــس عديــد الاتفاقيــات الثنائيــة مــع عــدة بلــدان عربيــة وافريقيــة وأوروبيــة وبلــدان آسـيوية وأمريكيـة و نذكر منها:
  • بين تونس والدول العربية:
  • مع الدولة الليبية:
    موقعـة بطرابلـس في 14 جـوان 1962 ومصـادق عليهـا بالقانـون عـدد 1 لسـنة المؤرخ في 9 جانفــي 1962 . ّ خصصــت الفصــول مــن 7 إلى 9 لمســألة الإنابة العدلية.
  • مع الجـزائـر :
    موقعــة بالجزائــر في 26 جويليــة 1963 ومصــادق عليهــا بالقانــون عــدد 15 المــؤرخ في 16 مــارس 1966 . ّ خصــص البــاب الثالــث وبالتحديــد الفصــول مــن 11 إلى 16 لمســألة إحالــة وتنفيــذ الانابــات العدلية.
  • مع الجمهورية اللبنــانية:
    موقعـة ببـيروت في 28 مـارس 1964 ومصـادق عليهـا بمقتضي القانـون عـدد 16 لســنة 1966 المــؤرخ في 16 مــارس 1966 . ّ اهتــم البــاب الثــاني و بالتحديد المـادة 6 ومـا بعدهـا بمسـألة إحالـة الإنابة العدلية.
  • مع المملكة المغربية:
    موقعـة بتونـس في 9 ديسـمبر 1964 ومصـادق عليهـا بالقانـون عـدد 45 لسـنة 1965 المـؤرخ في 21 ديسـمبر 1965 . خصصـت المادتّـان 13 و14 مـن الاتفاقية لمسـألة الإنابة القضائية.
  • مع المملكة الاردنية الهاشمية:
    موقعـة في عـان بتاريـخ 06 مـارس 1965 وتمـت المصادقـة عليهـا مـن طـرف تونـس بتاريـخ 16 مـارس 1966 بموجـب القانـون عـدد 66/17 المـؤرخ في 16 مـارس 1966. – – مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية:
    موقعــة في نواكشــوط بتاريــخ 17 نوفمبــر 1965 وتمــت المصادقــة عليهــا مــن طـرف تونـس بموجـب القانـون عـدد 18 لسـنة 1966 المـؤرخ في 16 مـارس 1966.
  • مع دولة الإمارات العربية المتحدة:
    موقعــة بتونــس في 7 فيفــري 1975 ومصــادق عليهــا بمقتـضـى القانــون عــدد 69 لســنة 1976 المــؤرخ في 11 أوت 1976 . ّ خصــص الفصــل الثالــث للانابات القضائية وبالتحديـد المـادة 13 ومـا بعـد مـن الاتفاقية.
  • بين تونس ودول إفريقية:
  • مع الجمهورية السينغالية :
    موقعـة بـداكار في 13 أفريـل 1964 ومصـادق عليهـا بالقانـون عـدد 32 لسـنة والمــؤرخ في 13 نوفمـبـر 1965 .ضبــط الفصــل15 مــن الاتفاقية إحالة وتنفيذهـا.
  • مع جمهورية مالي:
    موقعــة بباماكــو في 28 نوفمـبر 1965 ومصــادق عليهــا بالقانــون عــدد 19 لســنة 1966 ّ والمــؤرخ في 16 مــارس 1966 .ضبــط الفصــل 14 مــن الاتفاقية الانابات العدلية وتنفيذهــا.
  • مع جمهورية ساحل العاج:
    موقعــة بأبيدجــان في 8 جويليــة 1975 ومصــادق عليهــا بقانــون عــدد 14 لسـنة 1978 مـؤرخ في 1 مـارس 1978 .ضبـط الفصـل 9 مـن الاتفاقية كيفية إحالــة الانابــات العدلية و تنفيذها.
  • بين تونس ودول أوروبا :
  • مع الجمهورية الفدرالية الألمانية:
    موقعـة ببـون في 19 جويليـة 1966 ومصـادق عليهـا بالقانـون عـدد 41 لسـنة 1969 المـؤرخ في 26 جويليـة 1969.
  • مع الجمهورية الايطالية :
    موقعـة برومـا في 15 نوفمبـر 1967 ومصـادق عليهـا بمقتـضى القانـون عـدد 24 لســنة 1970 المــؤرخ في 19 مــاي 1970 . ّ خصــص البــاب الثــاني مــن الاتفاقية وبالتحديــد الفصــول مــن 40 إلى 45 لمــا يتعلق بإحالة الإنابة العدلية وتنفيذهــا.
  • مع الجمهورية الفرنسية :
    موقعـة بباريـس في 28 جـوان 1972 ومصـادق عليهـا بمقتـضى القانـون عـدد 65 لسـنة 1972 والمـؤرخ في 1 أوت 1972 . ّ خصص البـاب الأول مـن الاتفاقية لكل ما بالإنابة العدلية أي مـن حيـث مـا تشـمله ومسـألة الإحالة والتنفيـذ.
  • بين تونس ودول آسيا:
  • مع جمهورية الصين الشعبية :
    وقعـت ببكيـن في 30 نوفمبـر 1999 والمصـادق عليهـا بالقانـون عـدد 25 لسـنة 2000 المؤرخ في 6 مـارس 2000 . ّ أوجبـت المـادة 1 ّ أن تشـكل الأفعال جريمـة في كلّ مـن الدولتـين ّ . بينـما ضبطـت المـادة 5 فحـوى وثيقـة الطلـب.
  • مع جمهورية الهند :
    موقعــة في 4 أفريــل 2000 ومصــادق عليهــا بأمــر عــدد 831 لســنة 2003.
  • مبدأ المعاملة بالمثــل :
    في غيـاب اتفاقيات تجمع الدولة الطالبة بنظيرتها المطلوبة استقر العمل عـلى اعتمـاد قاعـدة المعاملـة بالمثـل وهـي قاعـدة مسـتمدة مـن مبـدأ الثقـة وحسـن النيـة الـذي يفـرض أن تتسـم بـه علاقـات التعـاون بـن البلـدان. وتتخــذ هــذه القاعــدة عمومــا شــكل التصريــح بالمعاملــة بالمثــل يصـدر إمـا عـن التمثيليـة الدبلوماسـية أو عـن النيابـة العموميــة المتعهــدة بالتتبــع أو مــن وزارة العــدل للدولــة الطالبــة وذلــك لفائـدة الدولـة المطلـوب لديهـا التعـاون القضائي.

المبحث الثاني: أنواع الانابات
سنتعرض إلى الانابات القضائية الواردة )الفقرة الأولى( و الانابات القضائية الصادرة )الفقرة الثانية(
الفقرة الأولى: الانابات القضائية الواردة
يمر تنفيذ الإنابة القضائية الدولية الواردة من الســلطات القضائيــة التونســية بعــدة مراحــل، فقــد أوردت مجلــة الإجراءات الجزائيــة بالفصــول 305 ومــا بعــده بعــض الإجراءات الخاصـة بذلـك، كمـا نصـت العديـد مـن الاتفاقيـات الدوليـة التـي صادقـت عليهـا تونـس عـلى بعـض الإجراءات مثـل الجهـة التـي يجـب أن توجـه إليهـا طلبـات التعـاون القضائي وكذلـك القـرارات التـي مـن الممكـن أن تصـدر عنهـا والإجراءات المتبعـة في التنفيـذ وفـق تسلسـل إداري وقضـايئ لحسـن تنفيـذ طلـب التعـاون بواسـطة الانابـة القضائيـة الدوليـة.

  • القبـول الاداري للانابـة :
  • تحديد الجهة الادارية المتلقية:
    أجمعـت الاتفاقيـات الدوليـة وكذلـك قواعـد التعامـل بالمثـل أن تبـادل التعــاون الــدولي يتــم بالطريقــة الديبلوماســية أي أن الســلطات القضائيــة عــن طريــق وزارة الشــؤون الخارجيــة للبلــد طالــب التعــاون الــدولي ترســل طلـب التعـاون الى السـلطات القضائيـة وعـبر وزارة الشـؤون الخارجيـة للبلـد المطلــوب منــه إنجــاز الانابــة.
    وقــد أكــدت الاتفاقيــات الدوليــة المبرمــة بــبن تونــس والبلــدان الأخرى عـلـى هــذا المبــدأ مــع بعــض الاســتثناءات كتبليــغ طلــب التعــاون بصفــة مبــاشرة بــن الســلطات القضائيــة وذلــك في الحــالات الاســتعجالية.
  • الاجراءات المتبعة من الجهة المتلقية :
    يتلقـى مكتـب الضبـط المركـزي بـوزارة العـدل كل المكاتبـات الـواردة عـلـى الــوزارة بمــا في ذلــك مطالــب التعــاون القضائي الــدولي، وبعــد تضمــن تاريــخ لهــا وعــدد بقســم الــوارد تحــال مبــاشرة إلى الإدارة العامــة للشــؤون الجزائيـة التـي يقـوم مكتـب الضبـط الداخـلي لديهـا بعرضهـا علـى المدعـي العـام بـإدارة الشـؤون الجزائيـة لاحالتهـا عـلى مكتـب التعـاون الـدولي القضائي للتعهـد والمتابعـة.
    يتـولى المدعـي العـام المشـرف علـى التعـاون الـدولي بـالادارة العامـة للشـؤون الجزائيـة دراسـة ملـف الانابـة القضائيـة الدوليـة الـواردة مـن حيـث الشـكل و المضمون و التثبت مــن مــدى مطابقتهــا للإتفاقيــة الدوليــة )الثنائيــة أو الدوليـة( المؤسـس عليهـا طلـب التعـاون القضائي أو مـدى انصهارهـا في حالات التعامـل بالمثـل وذلـك قبـل اتخـاذ القـرار المناسـب.
  • أنـواع القـرارات الإدارية المتخـذة بشـأن الانابـة القضائيــة الدوليــة الــواردة :
    مهـا تنوعـت هـذه القـرارات فإنهـا لا تخـرج عـن إحـدى الفرضيـات التاليـة:
  • الموافقــة عــلى تنفيــذ الانابــة القضائيــة: وإحالتهــا الى وكيــل الجمهوريــة المتعهــد للإذن بتنفيذهــا.
  • رفض طلب التعاون القضائي وإرجاع الانابة لمصدرها مع تعليل ذلك: نصـت بعـض الاتفاقيـات عـلى بعـض صـور الرفـض وهـي عـادة مـا تكـون بســبب أن الجرائــم المطــوب التعــاون فيهــا سياســية أو مرتبطــة بهــا أو أن ينـال تنفيـذ الانابـة مـن سـيادة أو أمـن أو النظـام العـام للبلـد المطلـوب منـه التنفيـذ أو كذلـك في مـواد مسـتثناة بأحـد نصـوص الاتفاقيـة كـمادة الاداءات أو الضرائـب أو الجمـارك أو الصـرف.
  • تعليق طلب التنفيذ الإنابة القضائية: إذا مــا ظهــر أن طلــب التعــاون تنقصــه بعــض المعطيــات أو الاجــراءات التكميليـة التـي مـن شـأنها أن تسـهل تنفيـذ الانابـة مثـل عـدم توفـر نسـخة مترجمـة الى العربيـة أو اللغـة المتفـق عليهـا بالاتفاقيـة )الفرنسـية في بعـض الاتفاقيــات( كنقــص في هويــة الاطــراف أو غيــاب للتنصيــص عـلـى الفصــول القانونيـة للتتبـع أو غـر ذلـك مـن متطلبـات وشـكليات الانابـة، عند ذلـك يتم طلـب توضيحهـا مـن الجهـة الطالبـة قبـل أن تحـال عـلى وكالـة الجمهوريـة للتنفيـذ.
  • توجيه الانابة القضائية للتنفيــذ :
    عنـد إسـتكمال دراسـة الانابـة القضائيـة الدوليـة الـواردة يـأذن المدعـي العـام بـالادارة العامـة للشـؤون الجزائيـة المشرف عـلى مكتـب التعـاون الدولي بالتنفيــذ وإرســالها الى وكيــل الجمهوريــة المتعهــد لــإذن بالتنفيــذ مــع تــرك الســلطة التقديريــة لــه ســواء بتنفيذهــا مبــاشرة مــن طرفــه أو عــن طريــق الضابطـة العدليـة أو بإسـنادها الى أحـد قضـاة التحقيـق للتنفيـذ، وذلـك تبعـا لمحتـوى الانابـة وللطلبـات الـواردة بهـا مـن طـرف السـلطات القضائيـة للبلـد طالـب التنفيـذ.
    يتــولى كاتــب مكتــب التعــاون الــدولي بــالادارة العامــة للشــؤون الجزائيــة تحريـر كشـف في الاوراق المحالـة إلى وكيـل الجمهوريـة وتوجيهـه مـع الانابـة الى مكتــب الضبــط الداخــلي لتضمينــه مــن جديــد بقســم الصــادر وإرســال كامــل الملــف الى وكيــل الجمهوريــة المتعهــد ســواء مبــاشرة أو عــن طريــق البريــد.
  • التنفيـذ القضائي للانابـة :
  • دور النيابة العموميـة:
    بمجــرد ورود ملــف الالنابــة القضائيــة للملطــوب تنفيذهــا الى وكالــة الجمهوريـة تتـولى كتابـة الضبـط الاداري لديهـا إتمـام إجـراءات تقييدهـا بدفتر الانابـات الدوليـة المعـد للغـرض وذلـك بإسـنادها عـدد تضمـن وبيـان لتاريـخ ورودهـا كالتنصيـص عـلى مراجـع إحالتهـا مـن طـرف إدارة الشـؤون الجزائيـة والجهـة القضائيـة الاجنبيـة الطالبـة قبـل عـرض الملـف بجميـع ملحقاتـه عـلى وكيـل الجمهوريـة للإطـلاع.
    علمـا وأنـه مـن مهـام كاتـب الضبـط الاداري التنصيـص كتابيـا عنـد الاقتضـاء عـلـى مــا توفــر لديــه مــن خــلال الدفـتـر مــن معطيــات متعلقــة بالســوابق المتصلـة بموضـوع الانابـة حتـى يكـون وكيـل الجمهوريـة عـلى بينـة مـن ذلـك بمـا يسـاعده عـلى اتخـاذ القـرار المناسـب.
    وبعـد دراسـة ملـف الانابـة القضائيـة الدوليـة الـواردة وعـى ضـوء مـا قـد يبلغـه إيـاه كاتـب الضبـط الاداري مـن معطيـات خاصـة بالسـوابق المتصلـة بالموضـوع ، يتـولى وكيـل الجمهوريـة اتخـاذ القـرار المسـتوجب بحسـب طبيعة الاعـمال والاجـراءات المطلـوب القيـام بهـا وذلـك إمـا بتعهـد النيابـة العموميـة بالتنفيـذ أو بتكليـف أحـد قضـاة التحقيـق للقيـام بذلـك. – التعهد بالتنفيذ مباشرة من طرف النيابة العمومية :
    يكــون ذلــك التعهــد عــادة في الحــالات النــادرة التــي يقتصــر فيهــا طلــب المسـاعدة القضائيـة عـلى إتمام عمـل أو إجـراء لا تفـرض صحـة القيـام بـه أن ينجـز مـن طـرف قـاضي التحقيـق بمـا لـه مـن صلاحيـات وضمانـات قانونيـة مرتبطـة بصفتـه كأن يتعلـق العمـل أو الاجـراء المطلـوب تنفيـذه بمـد الجهـة الطالبـة بمعلومـات قـد تتعلـق بمـآل تتبـع أو تحـركات حدوديـة أو استرشـاد عــن هويــات بعــض الاشــخاص أو عــن مكاســب منقولــة أو عقاريــة بالبــلاد التونسـية ، وهـي طلبـات يمكـن انجازهـا مـن خـلال مراجعـة بعـض المصالح أو توجيـه مراسـلات أو تسـاخير الى بعـض الادارات مـن طـرف النيابـة العموميـة سـواء كان ذلـك بصفـة مبـاشرة أو بتكليـف منهـا في إطـار تنفيـذ تعليماتهـا من طـرف أعـوان الضابطـة العدليـة.
  • تكليف قاضي التحقيق بالتنفيذ :
    في هـذه الحالـة وهـي المعمـول بهـا بالنسـبة لاغلـب الملفـات ، يتـولى وكيـل الجمهوريــة حســب تقديــره ووفقــا لحجــم ونوعيــة الاعـمـال والاجــراءات المطلــوب انجازهــا تكليــف أحــد قضــاة التحقيــق بالمحكمــة بتنفيــذ الانابــة القضائيـة الدوليـة الـواردة ،وهـو تكليـف خـارج عـن إطـار وجهـي التعهيـد القانــوني لقـاضي التحقيــق المنصــوص عليهــا صلــب الفصلـيـن 31 و49 مــن مجلـة الاجـراءات الجزائيـة التـي لم تتعـرض الي تفصيـل شـكلى أو موضوعـي في هـذا المجـال.
    وبنـاء عليـه يمكـن اعتبـار هـذا التكليـف مـن قبيـل المهـام الاضافيـة الموكولـة بصفـة ظرفيـة لقـاضي التحقيـق في إطـار اسـتجابة السـلط القضائيـة التونسـية لطلبـات المسـاعدة القضائيـة الـواردة عليهـا مـن جهـات أجنبيـة في إطـار قضايـا جاريـة لديهـا.
    هــذا وقـد جــرى العمــل عــلى تجســيم هــذا التكليـف بمجــرد تأشـيـر خطـي مؤرخ وممـضـى مــن طــرف وكيــل الجمهوريــة عــلى كشــف الاحالــة الــوارد مـن الجهـة الاداريـة )الادارة العامـة للشـؤون الجزائيـة( المرافـق لملـف الانابـة القضائيـة الدوليـة في شـكل صياغـة عامـة مـن قبيـل ” السـيد قـاضي التحقيـق بالمكتـب … لتنفيـذ الطلبـات الـواردة بنـص الانابـة” دون أي إشـارة أو تحديـد لمجـال أو شـكل التنفيـذ الـذي يبقـى مـن مشـمولات واجتهـاد قـاضي التحقيـق المكلـف.
    وفقــا لهــذا التكليــف الكتــابي يتــولى كاتــب الضبــط الاداري لــدى النيابــة العموميـة الماسـك لدفـتر الانابـات القضائيـة الدوليـة التنصيـص بـه عـلى قـاضي التحقيـق المكلـف بالانجـاز وتاريـخ التكليـف قبـل القيـام بتوجيه ملـف الانابة القضائيـة الدوليـة وكامـل ملحقاتهـا الى مكتـب التحقيـق المعنـي مقابـل إمضاء كاتـب التحقيـق المتسـلم لهـا عـلى مـا يفيـد ذلـك.
    هـذا وتجـدر الاشـارة الى أن دور النيابـة العموميـة في هـذا المجـال لا يقتـصر عـلى مـا سـبق تفصيلـه في خصـوص تحديـد الجهـة المكلفـة بالتنفيـذ ، ذلـك أنـه قـد يتبـين لهـا مـن خـال الاطـلاع عـلى مضمـون الانابـة القضائيـة الدوليـة الـواردة مـا يسـتوجب منهـا، إعمـالا لمقتضيـات البـاب السـابع )الفصـول 305 إىل 307مكـرر( مـن الكتـاب الرابـع مـن مجلـة الاجـراءات الجزائيـة المتعلـق بالجنايـات والجنـح المرتكبـة بالبـلاد الاجنبيـة ، إثـارة التتبـع في ذات الموضـوع أو في جــزء منــه متــى تبــين لهــا توفــر شروط ذلــك بالتــوازي مــع تواصــل إجـراءات تنفيـذ هـذه الانابـة مـن طـرف السـلط القضائيـة التونسـية.
  • دور قاضي التحقيــق :
    بمجــرد توصلــه بملــف الانابــة القضائيــة الدوليــة ومرفقاتهــا، يتــولى كاتــب التحقيـق التنصيـص عـلى ذلـك بدفـتر الانابـات في جزئـه المخصـص للإنابـات القضائيـة الدوليـة الـواردة وذلـك ببيـان عددهـا وفق تضمـن النيابـة العمومية وتاريــخ ورودهــا عــلى المكتــب والجهــة القضائيــة الاجنبيــة مصــدر الانابــة والطـرف أو الاطـراف المعنييـن بالتتبـع وموضوعـه وذلـك بشـكل مختـصر عـلى أن يكـون كافيـا عنـد مراجعـة الدفـتر لتمييزهـا عـن غيرهـا وذلـك قبـل عـرض ملفهـا وكامـل مرفقاتهـا عـلى قـاضي التحقيـق. يبتــدئ قــاضي التحقيــق المكلــف بتنفيــذ الانابــة القضائيــة الدوليــة الــواردة بالتثبـت مـن مكونـات ومرفقـات الملـف لتبـين مـدى تطابقهـا مـع مـا هـو منصــوص عليــه بكشــوفات الاحالــة أو الجــرد المقامــة مــن طــرف الســلطة القضائيـة طالبـة المسـاعدة لينطلـق اثـر ذلـك في دراسـة المللـف ومنـه تحديـد مـا يسـتوجب القيـام بـه لتنفيـذ مـا ورد بالانابـة القضائيـة مـن طلبـات والـذي يمكـن أن يتجسـم فعليـا بحسـب الحـالات يف مـا يـلي : – اعتبــار أن ملــف الانابــة القضائيــة الدوليــة يتوفــر عــلى مــا يكفــي مــن المعطيـات لتنفيـذ كل مـا ورد بهـا مـن طلبـات تمـت صياغتهـا أيضـا بمـا يكفـي ّ مـن التفصيـل والوضـوح. ثـم الـشروع تبعـا لذلـك بصفـة مبـاشرة أو بمقتضـى إنابـة عدليـة قي الانجـاز الـذي قـد يكـون مسـتوعبا لجميـع الطلبـات أو مجـزءا بـيـن الانجــاز المبــاشر مــن طــرف قـاضي التحقيــق لبعــض الطلبــات والانجــاز الجزئي في البعــض الاخــر بمقتـضـى إنابــة عدليــة بحســب مــا يقــرره قــاضي التحقيـق المكلـف عـلى أن يكـون ذلـك متوافقـا مـع مـا ورد بنـص الانابـة وفي حـدود مـا جـاء بهـا مـن طلبـات.
  • اعتبـار أن ملـف الانابـة القضائيـة الدوليـة يحتـاج الى توضيحـات تكميليـة سـواءا عـلى مسـتوى بسـط الوقائـع أو عـلى مسـتوى مـا ورد بهـا مـن طلبـات أو بالنسـبة لكليهـا، وهـي نقائـص قـد تكـون ناتجـة عـن عـدم التـزام الدقـة الواجبـة في تحريـر نـص الانابـة أو في أغلـب الاحيـان عـن ترجمـة غـير موفقـة لهــا بمــا يســتوجب مراجعــة الجهــة القضائيــة الطالبــة لتقديــم التوضيحــات الضروريـة في هـذا المجـال. وهـو أمـر كان قضـاة التحقيـق المكلفـون يقومـون بــه بمقتــضى مكاتيــب رســمية يســتغرق تبليغهــا ثــم الجــواب عنهــا عـبـر المراحــل الاداريــة والدبلوماســية وقتــا طويــا بمــا يؤثــر ســلبا عــلى حســن سيـر التعـاون الـدولي ومـن وراء ذلـك نجاعتـه في التصـدي للجريمـة العابـرة للحـدود، قبـل أن تتطـور الاوضـاع في السـنوات الاخـيرة ووعيـا منهـم بأهميـة العامـل الزمنـي لجـأ قضـاة التحقيق الى ربط الصلة المباشرة في ما بينهم بالهاتــف أو توجيــه المكاتبــات بواســطة الفاكــس أو عــر البريــد الالكـتـروني لتلقـي التوضيحـات اللازمة كلـا دعـت الحاجـة الى ذلـك,
  • اعتبــار موافقــة الســلط التونســية المكلفــة بالتعــاون القضائي الــدولي بصفــة صريحــة الاســتجابة لرغبــة الجهــة القضائيــة الطالبــة أو مــن يمثلهــا مـن السـلط الامنيـة حضـور أعـمال تنفيـذ جميـع الطلبـات الـواردة بالانابـة القضائيـة الدوليـة أو البعـض منهـا أو في حـالات أخـرى متابعـة تنفيذهـا عبـر vidéoconférence ،مسـتوجبا بصفـة أوليـة الى تنسـيق مسـبق بـين الطرفـين التونـسي ممثـلا في إدارة الشـؤون الجزائيـة ونظيرتهـا الأجنبية ) أو مـع قـاضي الاتصـال بالنسـبة لفرنسـا حاليـا ( الـذي لـه دور هـام في تسـهيل إجـراءات أساسـا للاتفـاق عـلى جميـع التفاصيل والاسـتعدادات اللوجسـتية المؤمنـة لذلـك مـن تحديـد للتاريـخ وبيـان مسـبق لعـدد وهويـات وصفـات الأشخاص المرخـص لهـم في حضـور أعـمال التنفيـذ، وهـو مـا تقـوم بـه السـلط التونسـية عـلى ضـوء ما يتوفـر لديهـا مـن معطيات وسـوابق و عـلى أسـاس مبـدأ المعاملـة بالمثـل وفي تواصـل وتشـاور مـع قـاضي التحقيـق المكلـف الـذي يتـولى بـدوره الاسـتعداد للإنجـاز عـلى ضـوء مـا تـم الاتفــاق بشــأنه بتوجيــه الاســتدعاءات للأطــراف المعنيــة وتســخير المترجــم المحلـف لتأميـن صحـة وحسـن سـير الأعمال المطلوبـة.
  • بعــد اســتكمال دراســته لملــف الإنابة القضائيــة الدوليــة وإتمـام مــا قــد تســتوجبه بعــض الأعمال الــواردة بهــا مــن اســتعداد وتنســيق مــع الجهــة الأجنبية الطالبــة، يـشـرع قــاضي التحقيــق المكلــف في تنفيــذ الأعمال والإجراءات المبينــة بنــص الإنابة طبقــا للقانــون التونسي)الفصــل 331 مــن مجلــة الإجراءات الجزائيــة ( مــع الحــرص أيضــا عــلى احـتـرام المقتضيــات الإجرائية والضمانـات الخاصـة بالنظـام القانـوني للجهـة الطالبـة كلـا طلبـت ذلـك صراحـة بنـص الإنابة باعتبارهـا شروط صحـة للإجـراء أو العمـل المطلوب انجــازه.
    الفقرة الثانية: الانابات القضائية الدولية الصادرة
    إن إصــدار إنابــة قضائيــة دوليــة في إطــار أبحــاث جاريــة مــن طــرف قـاضي التحقيـق ) في اغلـب الحـالات( أو أي سـلطة قضائيـة أخـرى في حـالات نــادرة( هــو مــن المســائل التقديريــة الموكولــة للقــاضي المعنــي وتبنــى عــلى تقييـم موضوعـي للعنـاصر الخصوصيـة بموضـوع التعهـد والتـي تتجسـم فعليـا مـن خـلال تمـش بسـيط يتعلـق بالجـواب عـن تسـاؤلين :
    الأول: هــل أن اللجــوء الى طلــب المســاعدة القضائيــة أمــر ضروري ولا يمكــن بدونــه التقــدم بالابحــاث نحــو بيــان الحقيقــة في حــدود الافعــال الموكولــة لقـاضي التحقيـق اسـتقراؤها عـلى معنـى أحـكام الفصلـن50 و51 مـن مجلـة الاجــراءات الجزائيــة أو للتوصــل لوضــع اليــد مــن خــال طلــب التجميــد أو الحجـز عـلى متحصـل مختلـف الجرائـم الماليـة الواقـع تحويلهـا الى الخـارج لتبييضهـا وحتـى يتسـنى للمحكمـة عنـد التعهـد بالقضيـة تفعيـل مـا أوجبـه عليهـا المشـرع مـن تطبيـق مقتضيـات الفصـل 98 مـن المجلـة الجزائيـة؟
    الثانــي: هـل يتوفـر بملـف الابحـاث في تاريـخ اتخـاذ قـرار اللجـوء الى طلـب المسـاعدة القضائيـة مـا يكفـي مـن المعطيـات المشـكلة للحد الادنى المسـتوجب مــن الادلــة والقرائــن المثبتــة لجديــة الاتهــام موضــوع البحــث خاصــة في القضايـا الماليـة والتـي يكـون فيهـا قـاضي التحقيـق ملزمـا بتعقـب محصـول الجريمـة الـذي غالبـا مـا يكـون قـد حـول الى حسـابات بنكيـة مفتوحـة باسـم شركات واجهـة ببلـدان عرفـت باعتمادهـا لنظـام ضريبـي تفاضـلي مـع تشـدد تشريعـي عـلى مسـتوى شروط قبـول مطالـب التعـاون القضائي الـدولي عامـة ومـا اتصـل منهـا بتنفيـذ الانابـات القضائيـة الدوليـة في مجـال اسـترجاع الاموال غـير المشروعـة المودعـة لديهـا بصفـة خاصـة ؟.
    وفي هـذا المجـال وجـب التنبيـه الى الاهميـة الكبـرى لاسـتغلال قـاضي التحقيـق لمــا هــو متوفــر مــن قنــوات اتصــال بــين المصالــح الامنيــة التونســية مــع نظريتهـا الاجنبيـة سـواء كان ذلـك عـلى مسـتوى التعـاون الثنائي أو في إطـار منظمـة الانتربـول وكذلـك بـن اللجنـة التونسـية للتحاليـل الماليـة ونظيراتهـا الاجنبيـة في إطـار مجموعـة EGMONT كمصـادر لمعلومـات هامـة بالامـكان اسـتغلالها لاثـراء المعطيـات المتوفـرة وبالتـالي تحديـد موقـف قـاضي التحقيـق في خصـوص مـدى وجاهـة توجيـه الانابـة القضائيـة الدوليـة وتوقيـت ذلـك.
    عنــد حصــول القناعــة لقــاضي التحقيــق بضــرورة توجيــه الانابــة القضائيــة الدوليــة وبتوفــر ملــف القضيــة عــلى مــا يكفــي مــن المعطيــات في علاقــة بالطلبـات المطـروح تنفيذهـا وخاصـة بالنسـبة للقضايـا الماليـة، وجـب عليـه أيضـا وقبـل الشـروع في الصياغـة القيـام بالبحـث الاولي للإطـلاع عـلى الاطـار القانـوني الانسـب الـذي سيتأسـس عليـه طلـب المسـاعدة القانونيـة ) اتفاقيـة ثنائيــة أو إقليميــة أو دوليــة أو مبــدأ المعاملــة بالمثــل( وكذلــك القوانـيـن الداخليـة المحـددة للشـكل وللشـروط المسـتوجب توفرهـا لقبـول السـلطات الاجنبيـة المعنيـة للإنابـة القضائيـة الدولية،وهـي معطيـات متوفـرة بمـا يسـمى “مصــادر مفتوحــة” أي المصــادر الموضوعــة عــلى ذمــة العمــوم خاصــة عــلى شـبكة الانترنـات يف شـكل أدلـة تطبيقيـة متعلقـة بالتعـاون الـدولي في مجـال الانابــات القضائيــة بصفــة عامــة أو كذلــك في شــكل أدلــة تطبيقيــة خاصــة بالانابــات القضائيــة الدوليــة المرتبطــة بمســاعي اسـتـرجاع الامــوال المكتســبة بطريقـة غيـر شرعيـة.
  • الانابة القضائية الدولية من حيث الشكل:
    بقطــع النظــر عــن موضــوع الانابــة القضائيــة المزمــع إصدارهــا فقــد أجمعـت مختلـف اتفاقيـات التعـاون الـدولي في المـادة الجزائيـة عـلى اكسـائها طابعـا رسـميا يتجسـد خاصـة بف صيغتهـا الكتابيـة مـع ضرورة ترجمـة نصهـا الكامل وملحقاتهــا عنــد الاقتضــاء الى اللغــة الرســمية المعتمــدة في البلــد المعنــي بتنفيذهــا.
    تحــددت الهيكليــة العامـة للإنابــة القضائيــة الدوليــة أيــا كان موضوعهــا وفي غيـاب بيـان يضبـط شـكلها ومحتواهـا مـن خـال صياغـة تتوفـر عـلى مـا يـلي:
    أولا: مـا يجـب مـن المعطيـات للاسـتجابة للـشروط المبدئيـة لقبولهـا إداريـا مـن طـرف الجهـة الاجنبيـة المعنيـة.
    ثانيـا: مـا يجـب مـن المعطيـات لضـان اسـتيعاب موضوعهـا وحسـن تنفيـذ مـا ورد بهـا مـن طلبـات مـن طـرف الجهـة القضائيـة الأجنبية المختصـة.
  • الانابة القضائية الدولية من حيث المحتوى:
  • تقديم الطلب :
  • المحتوى:
    يقــدم ا الطلــب وهــو الوثيقــة الأولى المكونــة لطالــع الملــف المنصـوص بـه عـلى العنـوان بحسـب الأحوال ) إنابـة قضائيـة دوليـة أو إنابـة قضائيــة دوليــة تكميليــة ( مــن طــرف قــاضي التحقيــق المتعهــد في شــكل خطــاب مبــاشر موجــه إلى “الســلطات القضائيــة المختصــة” للبلــد المطلــوب منــه المســاعدة القضائيــة دون تخصيــص لجهــة قضائيــة محــددة باعتبــار أن هـذا التكليـف مـن مشـمولات هـذه السـلط عنـد توصلهـا بملـف الإنابة مـع التنبيـه في هـذا المجـال إلى ضرورة الحـرص عـلى التثبـت من التسـمية الرسـمية للبلـد المعنـي إن كان جمهوريـة أو مملكـة أو إمـارة أو منطقـة نفـوذ أو غريهـا مـن التسـميات الأخرى وتجنـب اسـتعمال التسـميات الدارجـة المختـصرة مـن قبيــل “ليبيــا” أو “فرنســا”…..
    هــذا الطلــب هــو عبــارة عــن مقدمــة عامــة لباقــي مكونــات ملــف الإنابة القضائيـة الدوليـة الصـادرة ويحـرر بشـكل وصياغـة متضمنـة لعبـارات دالـة عـلى انـدراج الطلـب في إطـار التـماس للمسـاعدة القضائيـة وبالتـالي تجنـب اســتعمال بعــض العبــارات مــن قبيــل “المطلــوب منكــم” أو “نســخركم” أو “نكلفكـم” وغيرهـا مـن العبـارات الحاملـة لمعـاين الإلزام والأمر لان التجـاوب والقبــول بالتعــاون الــدولي في المجــال القضائي عامــة يبقــي قــرار ســياديا لسـلطات الدولـة المطلـوب منهـا ذلـك.
    يتضمن هذا الطلب:
  • بيانـا دقيقـا لجميـع المعطيـات المعرفـة بالسـلطة القضائيـة مصـدرة الإنابة القضائيـة الدوليـة ومراجـع الاتصـال بهـا مـن أرقـام للهواتـف القـارة والمحمولة ولجهـاز الفاكـس مسـبوقة بالترميـز الـدولي الخـاص بالبـلاد التونسـية)00216 ( والبريــد الالكتروني.
  • عـدد القضيـة الجاريـة لـدى القـاضي مصـدر الإنابة القضائيـة الدوليـة كبيـان لمنطـوق الاتهـام وفـق مـا جـاء بقـرار فتـح البحـث ومـا قـد أضيـف لـه عنـد الاقتضـاء مـن توجيـه لتهـم إضافيـة وفقـا لقـرارات تكميليـة.
  • جميـع الإرشادات المتوفـرة بخصـوص هويـات الأطراف المشـمولة بالتتبـع علـا وأنـه يتجـه التنبيـه في هـذا المجـال إلى أنـه بالامـكان عنـد تعلـق التتبـع بعـدد كبيـر مـن المتهميـن الاقتصـار عـلى ذكـر الهويـة التفصيليـة للمتهـم أو المتهمـين المعنيــين مبـاشرة بطلــب المســاعدة القضائيــة مــع اســتعمال عبـارة “ومــن معــه” أو “مــن معهــم” بالنســبة لباقــي المتهميــن اللذيــن لا علاقــة لموضـوع الطلـب بهـم وهـذا مـن شـأنه أن يسـاهم في إنجـاز المحتـوى العـام للإنابـة القضائيـة الدوليـة ويسـاعد متلقيهـا لغايـة التنفيـذ عـلى فهمهـا مـن خـلال شـد انتباهـه وتركيـزه عـلى المعطيـات ذات العالقـة بالطلـب دون غيرها.
    وفي نفـس السـياق وجبـت الإشارة الى أنـه بالامـكان أيضـا ومتـى كان محتـوى الطلــب يهــم جميــع المتهمـيـن وكان عددهــم كبـيرا جــدا التنصيــص صلــب هـذا الجـزء مـن الإنابة القضائيـة الدوليـة عـلى أهمهـم مـع اسـتعمال عبـارة “ومـن معهـم المبينـة هويتهـم بالملحـق عـدد…” وهـي طريقـة تخفـف مـن طـول هـذا الخطـاب المبـاشر الموجـه للسـلطات القضائيـة الاجنبيـة والمشـكل لطالـع الانابـة فضـلا عـن كونـه يـبرز مـن البدايـة طابعهـا المنظـم والمهيـكل.
  • ذكـر النصـوص القانونيـة المنطبقـة عـلى موضـوع الاتهـام وفـق قـرار فتـح البحـث ومـا قـد أضيـف لـه عنـد الاقتضـاء مـن توجيـه لتهـم إضافيـة وفقـا لقـرارات تكميليـة.
  • الإطار القانـوني الـذي يتأسـس عليـه طلـب المسـاعدة القانونيـة وذلـك ببيـان المراجــع وتواريــخ التصديــق عليهــا مــن طــرف البلديــن إن كان هــذا الإطار يتعلــق باتفاقيــة ثنائيــة أو إقليميــة أو دوليــة أو بنــاءا عــلى مبــدأ التعامــل بالمثـل دون أن يمنـع ذلـك عنـد الاقتضـاء مـن التنصيـص عـلى أكـثر مـن مرجـع بحســب موضــوع طلــب المســاعدة كان يتــم الاعتــماد مثــلا عــلى الاتفاقيــة الدوليــة لمكافحــة الفســاد إضافــة الى الاتفاقيــة الثنائيــة المبرمــة بـيـن الدولــة طالبــة التعــاون والدولــة المطلــوب منهــا المســاعدة القضائيــة وبالتــالي فــان فرضيـات السـند القانـوني الواجـب اعتمـاده لتوجيـه طلـب المسـاعدة القضائية تتعـدد بحسـب الوضعيـات مـن حيـث البلـد المعنـي وموضـوع الطلـب,
  • التذكـر عنـد تعلـق الأمر بإنابـة قضائيـة تكميليـة بمراجـع الإنابة القضائيـة الأصلية وتاريخهـا.
  • الإشارة في سـياق تقديـم الشـكر المسـبق الى السـلطات القضائيـة المطلـوب منهــا المســاعدة إلى أهميــة المحافظــة عــلى الطبيعــة الرسميــة للمعطيــات المتصلــة بالموضــوع في جملتهــا أو في جــزء محــدد منهــا مــع إبــراز الصبغــة المســتعجلة التــي يكتســيها الطلــب والتـمـاس إتمــام الانجــاز في أسرع الآجال لتعلــق التتبــع بمتهمـين موقوفــين أو توقــف اســتكمال الأبحاث في القضيــة عـلى ذلـك مثـلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى