الرئيسيةتونسمقالات

الاحتفاظ في القانون التونسي

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

                                      بقلم: جابر غنيمي

دكتور في القانون

مدرس جامعي

المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بسوسة

                                   مكون في قانون الاحتفاظ    

في غياب تعريف تشريعي لمؤسسة الاحتفاظ، اتّجه الفقه إلى تحديد ماهية الاحتفاظ ودلالاته فاعتبره:”إجراء يخوّل لأعوان الضابطة العدليّة في حدود اختصاصهم حقّ وضع شخص معيّن على ذمّتهم فترة من الزّمن وذلك لمصلحة البحث”.

فالاحتفاظ بالشخص هو حجز مشتبه به من طرف جهاز الشرطة أو الحرس الوطني أو أعوان الديوانة فترة من الزمن للتثبت من الشبهة التي تحوم حوله.

ويشكّل الاحتفاظ اعتداءً خطيرا على الحريّة الذاتيّة إلاّ أنّه اعتداء مشروع مادام في ظلّ القانون.

و يتميز الاحتفاظ عن الإيقاف التحفظي الذي نظمه المشرع التونسي بالفصل 84 من مجلة الإجراءات الجزائية باعتباره :” وسيلة استثنائية يجب عند اتخاذها مراعاة القواعد الوارد ذكرها بالفصل 85 من المجلة المذكورة وهي:                  

– أن يقع إيقاف المظنون فيه تحفظيا في الجنايات والجنح المتلبس بها.

-عند ظهور قرائن قوية تستلزم الإيقاف باعتباره وسيلة أمن يتلافى بها اقتراف جرائم جديدة أو ضمانا لتنفيذ العقوبة أو طريقة توفر سلامة البحث.

وترجع مؤسسة الاحتفاظ إلى وقت قديم، ففي السابق نظم الاحتفاظ في القانون التونسي بمناشير إدارية صادرة عن وزير الداخلية أهمها منشور 20 أوت 1974 ومنشور 2 أفريل 1977.

و قد وقع تعديل النظام القانوني للاحتفاظ والإيقاف التحفظي وذلك بضبط الشروط وتحديد الفترات المتعلقة بهما، من خلال تنقيحات أدخلت على مجلة الإجراءات الجزائية على التوالي سنة 1987 وسنة 1993 وسنة 1999  وسنة 2007 و2008 و 2016.

لقد صدر قانون في 26 نوفمبر 1987، المتعلّق بإضافة وتنقيح فصول من مجلة الإجراءات الجزائية المنظمة للاحتفاظ والإيقاف التحفظي.

ثمّ صدر قانون 22 نوفمبر 1993، المتعلق بتنقيح وإتمام بعض الفصول من مجلة الإجراءات الجزائية، بهدف التخفيض من مدة الإيقاف التحفظي وإرساء آلية استرداد الحقوق بحكم القانون.

وتلاه صدور القانون عدد 90 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999، المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية، الذي وقع بموجبه الحط من مدة الاحتفاظ وتحديده بثلاثة أيام مع إمكانية التمديد فيه مرة واحدة بنفس المدة، إذ بات من غير الممكن لمأموري الضابطة العدلية الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز ثلاثة أيام، وعليهم أن يعلموا بذلك وكيل الجمهورية، الذي يمكنه التمديد، كتابيا، في أجل الاحتفاظ لمدة ثلاثة أيام أخرى، وذلك بعد أن كانت مدة الاحتفاظ 10 أيام في جملتها. كما عزز القانون الضمانات المحيطة بالاحتفاظ، كالإعلام الوجوبي لأحد أفراد العائلة عند الإيقاف، والإعلام الوجوبي لذي الشبهة بسبب الإجراء المتخذ ضده والضمانات التي يخوّلها له القانون، وتحديد التنصيصات التي يجب أن تتضمنها سجلات الإيقاف في ضوء تلك الضمانات.

ولضمان الحق في محاكمة عادلة منذ المراحل الأولى للبحث تم إصدار القانون عدد 17 لسنة 2007 مؤرخ في 22 مارس2007  المتعلق بإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية،  الذي جعل نيابة المحامي اختيارية لدى الباحث المناب، إذ أضيفت إلى الفصل 57 من مجلّة الإجراءات الجزائية فقرتان فيما يلي نصّهما:
“الفصل 57: فقـرة ثانية: إذا أقتضى تنفيذ الإنابة سماع المظنون فيه، فعلى مأموري الضابطة العدلية إعلامه بأن له الحقّ في اختيار محام للحضور معه والتّنصيص على ذلك بالمحضر، فإذا اختار المظنون فيه محاميا، يتمّ إعلامه فورا من طرف مأمور الضّابطة العدلية بموعد سماع منوّبه والتّنصيص على ذلك بالمحضر. وفي هذه الصورة لا يتمّ السّماع إلاّ بحضور المحامي المعني الذي يمكنه الإطلاع على إجراءات البحث قبل ذلك ما لم يعدل المظنون فيه عن اختياره صراحة أو يتخلّف المحامي عن الحضور بالموعد، وينصّ على ذلك بالمحضر.”

“الفصل 57: فقـرة ثالثة: ولا يعفـي ذلك قاضي التّحقيـق عنـد الاقتضاء من إتمام موجبات الفصل 69 من هذه المجلّة إن لم يسبق له القيام بذلك.”

وصدر قانون 4 مارس 2008 المتعلق بضرورة تعليل التمديد في قرار الاحتفاظ.

كما صدر دستور 27/1/2014 الذي تضمن الفصول 27 و29 و105 و108 المتعلقة بحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، التي تنص على:

الفصل 27 – “المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة”.

الفصل 29 – “لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا. وتحدد مدة الإيقاف والاحتفاظ بقانون”.

الفصل 105 –” المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات.

يتمتع المحامي بالضمانات القانونية التي تكفل حمايته وتمكنه من تأدية مهامه”.

الفصل 108 –(فقرة 1 و2) ” لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول، والمتقاضون متساوون أمام القضاء.

حق التقاضي وحق الدفاع مضمونان، وييسر القانون اللجوء إلى القضاء ويكفل لغير القادرين ماليا الإعانة العدلية”.

كما صدر القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية، والذي دخل حيز التنفيذ بداية من غرة جوان 2016 حيث تم إلغاء أحكام الفصل 13 مكرر والفصل 57 والفقرات 1/2/3/ من الفصل 221 .

وهذه التنقيحات تعتبر مكسبا للمظنون فيهم خلال مرحلة البحث الأولي وذلك ضمانا لحقوق الإنسان وحق المجتمع في العقاب.

وهذا تكريس لما نصّت عليه المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي حرّمت اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسّفا، كما يستجيب للمبادئ التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1979 لحماية الأشخاص الذين يتعرضون تعسّفا للاحتجاز والاعتقال والسجن.    ويتلاءم مع المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنصّ على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذلك مع اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة والتي صادقت عليها تونس سنة 1988.

ولقد قنن المشرع التونسي مؤسسة الاحتفاظ في مجلة الإجراءات الجزائية وذلك بتحديد إجراءات الاحتفاظ ( الجزء الأول) و ضبط ضمانات الاحتفاظ ( الجزء الثاني)

الجزء الأول: إجراءات الاحتفاظ

الاحتفاظ يقتضي جملة من الشروط المتعلقة بأطراف الاحتفاظ التي تتخذ قرار الاحتفاظ (الفقرة الأولى) وحالات قيام الاحتفاظ (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: أطراف الاحتفاظ

ينقسم أطراف الاحتفاظ إلى السلطة المختصة باتخاذ قرار الاحتفاظ (أ) والأشخاص المستهدفين بقرار الاحتفاظ (ب)

أ_ السلطة المختصة باتخاذ قرار الاحتفاظ:

بعد التنقيح عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 تم إلغاء الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية وتعويضه بالفصل 13 مكرر (جديد):” في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث، وفي ماعدا ما وقع استثناؤه بنص خاص، لا يجوز لمأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و4 من الفصل 10 ولو في حالة التلبس بالجناية أو بالجنحة ولا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان الديوانة في نطاق ما تخوله لهم مجلة الديوانة الاحتفاظ بذي الشبهة، إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك، ولمدة لا تتجاوز ثماني وأربعين ساعة، ويتم الإذن بأية وسيلة تترك أثرا كتابيا.”

وبموجب تنقيح 2016 تم النزول بمدة الاحتفاظ إلى يومين مع وجوب إذن كتابي من وكيل الجمهورية حيث قبل تنقيح 2016 عادة ما يقع إعلام وكيل الجمهورية بالهاتف أو بالفاكس في ما أصبح تنقيح 2016 يفرض الإذن الكتابي من وكيل الجمهورية للقيام بإجراء الاحتفاظ باعتبار أن وكيل الجمهورية هو الضامن للحقوق الأساسية للمشبوه فيه وذلك لخطورة إجراء الاحتفاظ على الحرية الذاتية وإمكانية حصول بعض التجاوزات من قبل أعوان الضابطة العدلية.

وفي المخالفات المتلبس بها لا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا للمدة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربع وعشرين ساعة، وبعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا حيث تم الحط من مدة الاحتفاظ في المخالفات 24 ساعة دون إيجاد حلول لحالات الاحتفاظ التي تتم بآخر الأسبوع والتي يتعذر فيها إحالة المحتفظ به على المحكمة بعد انقضاء 24 ساعة.

ب_ الأفراد الخاضعون لقرار الاحتفاظ:

استعمل المشرع في الفصل 13 مكرر(جديد) من مجلة الإجراءات الجزائية عبارة “ذي شبهة” مطلقة ويمكن اعتباره الشخص الذي حامت حوله الشكوك وبذلك يشمل قرار الاحتفاظ ذي الشبهة الذي قد يكون راشدا أو قاصرا .

إن عبارة الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية وان جاءت على إطلاقها غير أن خطورة مؤسسة الاحتفاظ فرضت تقييدا في مجالها بالنسبة لبعض الأشخاص وتجاوزا لمبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون الجزائي وقانون الإجراءات الجزائية فلا يمكن إجراء الاحتفاظ بالنسبة للأشخاص المتمتعين بحصانة سواء كانت مطلقة (رئيس الدولة وبعض أعضاء البعثات الديبلوماسية) أو حصانة مقيدة وهي صورة الحصانة القنصلية (الفصل 43 من اتفاقية 24/04/1963).

الفقرة الثانية: قيام الاحتفاظ

لقيام الاحتفاظ يجب توفّر حالات اللجوء إليه (أ) إضافة إلى آجال محدّدة (ب).

أ_ حالات اللجوء إلى الاحتفاظ:

حافظ الفصل 13 مكرر جديد على عبارة ومفهوم “ضرورة البحث” كمبرر للاحتفاظ بالمشتبه بهم وذلك في الجرائم غير المتلبس بها خشية فرار المشبوه فيه وعدم امتثاله للحضور لدى السلطة المعنية فتنقيح 2016 أبقى على الصياغة الفضفاضة لعبارة “ضرورة البحث”، حيث يتعذر معها حصر حالات الاحتفاظ خلافا لشروط الإيقاف التحفظي التي جاءت محددة وهو توسع يمس من حق الإنسان في الحرية ويهدد قرينة البراءة فالتشريعات الجزائية المتطورة تستعمل عبارات أدق كمفهوم الأسباب المعقولة والتي حددها المشرع الفرنسي بالفصل2 من قانون 14/04/2011، وإذا كان المشرّع استعمل عبارة فضفاضة في خصوص حالات اللجوء إلى الاحتفاظ فإنّه ينصّ في المقابل على آجال محدّدة.

ب_  آجال الاحتفاظ:

لم يقنن المشرع التونسي الاحتفاظ إلى حدود سنة 1987، فكانت هذه الوضعيّة مدخلا للتّعسّف إذ كان المحتفظ به يدخل محلاّت الاحتفاظ دون أن يعلم متى سيخرج منها، الشيء الذي جعل رجال القانون يطالبون في أن يسارع المشرّع بتحديد مدة الاحتفاظ، وفعلا استجاب المشرع لهذه النداءات بأن أدخل تنقيحا على م.إ.ج مضيفا إليها فصلا جديدا، ألا وهو الفصل13 مكرّر، وذلك بموجب القانون عدد 70 المؤرّخ في 26 نوفمبر 1987، والذي نظم مدة الاحتفاظ بـ 4 أيام، ووقع التقليص فيها لعدم تلاؤمها مع السياسة التشريعية في مجال حقوق الإنسان، حيث تم تنقيح المدة بموجب القانون عدد 83 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999 لتصبح المدة الأصلية محددة بـ 3 أيام.

وبعد الثورة، وفي 2016 تم تقليصها إلى يومين إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك ويتم الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا .

أما في المخالفات المتلبس بها فلا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا المدة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربعة وعشرين ساعة، وبعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا وعلى مأمور الضابطة العدلية بعد انقضاء المدة المذكورة عرض المحتفظ به مصحوبا بملف البحث على وكيل الجمهورية الذي يتوجب عليه سماعه حينا.

ويمكن لوكيل الجمهورية التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرة واحدة فقط لمدة أربعة وعشرين ساعة في مادة الجنح و48 ساعة في مادة الجنايات، ويكون ذلك بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره، وذلك لتكريس الرقابة القضائية صيانة لحرية الفرد وحرمته الجسدية.

لكن تجدر الإشارة إلى أن الفصل 39  من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال يحدد اجل الاحتفاظ بالنسبة للجرائم الإرهابية ب 5 أيام، حيث ينص على:” على مأموري الضابطة العدلية إعلام وكيل الجمهورية الراجعين إليه بالنظر فورا بالجرائم الإرهابية التي بلغهم العلم بها.ولا يمكنهم الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز خمسة أيام. كما يتعين عليهم إعلام السلط المعنية فورا إذا كان ذو الشبهة من أعوان القوات المسلحة أو من أعوان قوات الأمن الداخلي أو من أعوان الديوانة.  ويجب على وكلاء الجمهورية لدى المحاكم الابتدائية إنهاء الإعلامات المشار إليها فورا إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس لتقرير مآلها”.

و يمكن التمديد في اجل الاحتفاظ لمرتين لنفس المدة، حيث ينص الفصل 41: ” لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس وحده التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرتين ولنفس المدة المنصوص عليها بالفصل 39 من هذا القانون، ويكون ذلك بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد الواقعية والقانونية التي تبرره ” .

*احتساب آجال الاحتفاظ:

حددت مدة الاحتفاظ بالساعات وبالأيام. ويقع التنصيص على بداية الاحتفاظ صلب المحضر وصلب الدفتر الخاص بمركز الأمن الذي تم به الاحتفاظ .

ظهرت عديد من الصعوبات في معرفة زمن بداية احتساب مدة الاحتفاظ ، فمن الناحية العملية غالبا ما يقع الإبقاء على ذي الشبهة بمركز الاحتفاظ لساعات في حالة انتظار دون استنطاقه أو أن يرفض ذي الشبهة الإجابة عن أسئلة مأمور الضابطة العدلية وبالتالي يتعذر الاستنطاق فيتعذر احتساب الفترة الزمنية التي سبقت الاستنطاق فتطول معها فترة الاحتفاظ والأحكام الجديدة لسنة2016 لم توضّح كيفية احتساب ساعات الإيقاف .

هناك صعوبة في احتساب بداية الاحتفاظ ولكن نهاية الاحتفاظ حددها المشرع حيث تنتهي مدة الاحتفاظ في حالة وفاة المحتفظ به أو بالسراح من قبل المأمور العمومي إذا تبين له عدم جدية الاحتفاظ أو بالإحالة على القاضي المختص.

الجزء الثاني: ضمانات المحتفظ بهم:

أضاف المشرع التونسي من خلال تنقيح 2016 جملة من الضمانات للمحتفظ بهم تنقسم إلى ضمانات شكلية ( الفقرة الأولى) واُخرى موضوعية ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الضمانات الشكلية:

و تتمثل في وجوبية إنابة محام (أ) و شكليات محضر الاحتفاظ (ب)

أ_ وجوبية إنابة محام:

جاء في الفصل 13 مكرر جديد: “وعلى مأموري الضابطة العدلية عند الاحتفاظ بذي الشبهة أن يعلموه بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابليته طبق مدة.

التمديد في الاحتفاظ المبينة بالفقرة الرابعة وتلاوة ما يضمنه له القانون من طلب عرضه على الفحص الطبي وحقه في اختيار محام للحضور معه”.

اما الفصل 13 ثالثا فجاء فيه: “يمكن للمحتفظ به أو لأحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو قرينه أو من يعينه حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان المحتفظ به أجنبيا، أن يطلب خلال مدة الاحتفاظ إنابة محام يتولى الحضور معه خلال سماعه أومكافحته بغيره من قبل الباحث الابتدائي.”

وإذا كانت الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ جناية ولم يختر ذو الشبهة محاميا وطلب ذلك وجب تعيين محام له ويتولى رئيس الفرع الجهوي للمحامين أو من ينوبه تعيين محام من ضمن قائمة استمرار معدة للغرض، وينص على ذلك بالمحضر.

فإذا اختار المحتفظ به أو أحد الأشخاص المذكورين بالفقرة الأولى من هذا الفصل محاميا للحضور معه عند سماعه، يتم إعلام هذا الأخير فورا بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا من طرف مأمور الضابطة العدلية بموعد سماع منوبه وبموضوع الجريمة المنسوبة إليه، وفي هذه الصورة لا يتم السماع أو إجراء المكافحات اللازمة إلا بحضور المحامي المعني ما لم يعدل المحتفظ به عن اختياره صراحة أو يتخلف المحامي عن الحضور بالموعد بعد استدعائه كما يجب. وينص على ذلك بالمحضر ويمكن لوكيل الجمهورية لضرورة البحث في القضايا الإرهابية ألا يسمح للمحامي بزيارة ذي الشبهة ومقابلته وحضور سماعه أو مكافحته بغيره أو الاطلاع على أوراق الملف على ألا تتجاوز مدة المنع ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ الاحتفاظ”.

وجاء في الفصل 13 رابعا:” لمحامي المحتفظ به زيارة منوبه إذا طلب ذلك وله مقابلته على انفراد مرة واحدة طيلة مدة الاحتفاظ ولمدة نصف ساعة في صورة التمديد في أجل الاحتفاظ يمكن للمحتفظ به أو محاميه طلب المقابلة مجددا وفقا لما ورد بالفقرة المتقدمة”.              

وجاء في الفصل 13 خامسا:” يمكن المحامي من الاطلاع على إجراءات البحث قبل موعد السماع أو المكافحة بساعة دون أخذ نسخ منها، غير أنه يسوغ له أخذ ملاحظات للاحتفاظ بها. يحضر المحامي عملية سماع المحتفظ به ومكافحته بغيره وله تدوين ملاحظاته في محضر السماع وفي كل النظائر والنسخ”.

اما الفصل 13 سادسا فجاء فيه :” لمحامي المحتفظ به أن يلقي أسئلة بعد انتهاء مأمور الضابطة العدلية من سماع ذي الشبهة أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء ولمحامي المحتفظ به بعد مقابلة منوبه أو بعد الانتهاء من سماعه أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء تدوين ملاحظاته الكتابية التي يمكن أن يضمن بها ما نشأ عن السماع والمكافحة من الوقائع وتضاف إلى إجراءات البحث كما له أن يقدم ملاحظاته الكتابية صحبة ما لديه من مؤيدات عند الاقتضاء مباشرة إلى الباحث الابتدائي خلال أجل الاحتفاظ”.

وتضمن الفصل 13 سابعا:” لذي الشبهة في غير حالة الاحتفاظ من طرف مأموري الضابطة العدلية وللمتضرر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أن يختار محاميا للحضور معه ساعة سماعه أو مكافحته بغيره وعلى مأمور الضابطة العدلية في هذه الصورة أن يعلم المشتبه به والمتضرر أو وليه أو حاضنه بأن له الحق في اختيار محام للحضور معه قبل سماعه أو مكافحته بغيره وينص على ذلك بالمحضر ويمكن المحامي في هذه الصورة من الاطلاع على إجراءات البحث ومن تدوين ملحوظاته ومن تقديم طلباته الكتابية صحبة ما لديه من مؤيدات عند الاقتضاء.”

فالاستعانة بمحام في التشريع التونسي لم يكن ممكنا في طور الاحتفاظ الا بعد تنقيح قانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 يتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية هذا التنقيح يعتبر ثورة في قانون الإجراءات الجزائية حيث دعم ضمان حقوق الإنسان بالنسبة للمحتفظ به وذلك لمنع تسليط العنف من قبل مأموري الضابطة العدلية ضد المشتبه بهم حيث يسعى مأمورو الضابطة الى النيل من كرامة المحتفظ به لانتزاع اعترافات منه بارتكاب جريمة وذلك بتعذيبه جسديا عبر العديد من الآليات المخالفة لحقوق الإنسان.

وبعد تنقيح 2016 أصبح بإمكان المحامي أن يحضر مع ذي الشبهة وبإمكان هذا الأخير التحادث مع محاميه لمدة 30 دقيقة وهذا اقتداء بالقوانين الأجنبية مثل التشريع الفرنسي، إذ خول القانون عدد 516-2000 الصادر في 15 جوان 2000 حضور المحامي مع ذي الشبهة منذ بداية الاحتفاظ .

ب_شكليات محضر الاحتفاظ:

يجب أن يتضمن المحضر حملة من الشكليات:
فالفصل 13 مكرر جديد جاء فيه انه:”على مأموري الضابطة العدليّة تحرير محضر يتضمّن جملة من التنصيصات الوجوبيّة، وهذه الصّبغة الإلزامية المستعملة في الفصل المذكور (“يجب أن يتضمّن”) تؤكّد على محاولة المشرّع التونسي خلق حدّ أدنى من الضمانات.
ويجب أن يتضمن المحضر الذي يحرره مأمور الضابطة العدلية التخصيصات التالية:
-هوية المحتفظ به وصفته ومهنته حسب بطاقة تعريفه أو وثيقة رسمية أخرى وفي صورة التعذر حسب تصريحه،
– موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ،
– إعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابليته للتمديد ومدة ذلك،
– إعلام ذي الشبهة بأن له أو لأفراد عائلته أو من يعينه الحق في اختيار محام للحضور معه،
– تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به،وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به أو من عينه من عدمه، طلب العرض على الفحص الطبي إن حصل من ذي الشبهة أو من محاميه أو من أحد المذكورين بالفقرة السابقة، طلب اختيار محام إن حصل من ذي الشبهة أو من أحد المذكورين في الفقرة السابقة، طلب إنابة محام إن لم يختر ذو الشبهة محاميا في حالة الجناية، تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة،تاريخ بداية السماع ونهايته يوما وساعة،إمضاء مأمور الضابطة العدلية والمحتفظ به وإن امتنع هذا الأخير أو كان غير قادر عليه ينص على ذلك وعلى السبب،إمضاء محامي المحتفظ به في صورة حضوره وتبطل كل الأعمال المخالفة للإجراءات المشار إليها بهذا الفصل.
وعلى مأموري الضابطة العدلية المنصوص عليهم بالفقرة الأولى من هذا الفصل أن يمسكوا بالمراكز التي يقع بها الاحتفاظ سجلا خاصا ترقم صفحاته وتمضى من وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه وتدرج به وجوبا التنصيصات التالية:
هوية المحتفظ به طبقا للبيانات المنصوص عليها بالمحضر موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ،تاريخ إعلام العائلة أو من عينه المحتفظ به بالإجراء المتخذ يوما وساعة،
طلب العرض على الفحص الطبي أو اختيار محام إن حصل سواء من المحتفظ به أو من أحد أفراد عائلته أو من عينه أو طلب إنابة محام إن لم يختر المحتفظ به محاميا للدفاع عنه في حالة الجناية، ويتولى وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه إجراء الرقابة اللازمة بصفة منتظمة على السجل المذكور وعلى ظروف الاحتفاظ وحالة المحتفظ به.

لقد اقتضى الفصل 155 م.ا.ج أن ” المحضر لا يعتمد كحجة إلا إذا كان من الوجهة الشكلية محررا طبق القانون، و ضمن به محرره ما سمعه أو شاهده شخصيا أثناء مباشرته لوظيفه في مادة من إختصاصه”.

وقد رتبت محكمة التعقيب في العديد من قراراتها البطلان عن خرق أحكام الفصل 13 مكرر م.ا.ج. فقد جاء في القرار التعقيبي الجزائي عدد 4001 المؤرخ في 13 أكتوبر 2004  ما يلي:” إن الإحتفاظ بالمتهم من يوم 24_02_2004 على الساعة الثامنة صباحا    و تقديم المحضر إلى النيابة العمومية يوم 25_02_2004، ليكون بذلك المضنون فيه قد قضى يومين بحالة إيقاف – رغم التنصيص على أنه بحالة إحتفاظ و لم يقع تدوين ساعة الإيقاف     و لا اليوم فيه خرق للفصل 13 م. ا. ج مكرر الذي أوجب أن يتضمن المحضر “تاريخ بداية الإحتفاظ و نهايته يوما وساعة ومع ذلك لم تشر المحكمة إلى ذلك الخلل رغم تعلقه بالنظام العام فضلا عن التمسك به من طرف محاميه مما يجعل الحكم ضعيف التعليل هاضما لحقوق الدفاع خارقا للقانون و متعين النقض”.

وجاء بالقرار التعقيبي الجزائي عدد 25652 بتاريخ 20/06/2016 (غير منشور): ” حيث يتبين بالاطلاع على محضر الأبحاث المؤرخ في 3/12/2011 بأن هذا المحضر لم يتضمن إمضاء المضنون فيه، ولم يقع التنصيص صلبه على إمتناعه على الإمضاء مما يجعل إجراءات الإستنطاق باطلة عملا بمقتضيات الفصلين 13 مكرر و199  م. ا. ج “).

و ورد في القرار التعقيبي الجزائي عدد 2225 بتاريخ 16/8/2016 (غير منشور):” إن المتهم أستنطق من قبل الباحث المناب دون أن يعلمه بإمكانية الاستعانة بمحام يختاره مما يشكل خللا شكليا جوهريا موجبا لبطلان الأبحاث  وما بني عليها طبق الفصل 199 م. ا. ج”.

الفقرة الثانية: الضمانات الموضوعية:
تتمثّل في واجب الإعلام (أ) وطلب العرض على الفحص الطبّي(ب)
أ_ واجب الإعلام:
اوجب الفصل 13 مكرر جديد المشرّع الإعلام بالقول:”وعلى مأموري الضابطة العدلية عند الاحتفاظ بذي الشبهة أن يعلموه بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابليته طبق مدة التمديد في الاحتفاظ المبينة بالفقرة الرابعة وتلاوة ما يضمنه له القانون من طلب عرضه على الفحص الطبي وحقه في اختيار محام للحضور معه . ويجب على مأمور الضابطة العدلية أن يعلم فورا أحد أصول أو فروع أو إخوة أو قرين ذي الشبهة أو من يعينه حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا بالإجراء المتخذ ضده وبطلبه تكليف محام بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا”.

نلاحظ هنا أن المشرع لم ينص على وجوب تكليف مترجم محلف يختاره المشتبه به الأجنبي لترجمة أقواله بأمانة إلى مأموري الضابطة العدلية .
و واجب إعلام العائلة من شأنه أن يقطع مع ما كان سائدا قبل 1999 من تجاوزات خاصّة الطابع الفجئي للاحتفاظ، لذلك أصبح واجب إعلام أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي شبهة واجبا محمولا على مأمور الضابطة العدلية. وهذه القائمة الحصريّة بقدر ما تؤكّد حرص المشرّع على احترام حقوق الفرد بقدر ما تطرح تساؤلا في خصوص المحتفظ به الذي فقد كلّ عائلته، ولعلّه يتعيّن على المشرّع التّفطّن لهذا الإشكال وتجاوزه بأن يضيف على هذه القائمة كلّ مقيم معه وذلك على غرار المشرّع الفرنسي حيث أضاف المشرع بموجب تنقيح 2016 عبارة ” أو من يعينه حسب اختياره”.

ب_ طلب العرض على الفحص الطبّي:
ينص الفصل 13 مكرر جديد على وجوبية الفحص الطبي حيث “يمكن للمحتفظ به أو لمحاميه أو لأحد الأشخاص المذكورين بالفقرة السابقة أن يطلب من وكيل الجمهورية أو من مأموري الضابطة العدلية خلال مدة الاحتفاظ أو عند انقضائها إجراء فحص طبي على المحتفظ به . ويتعين في هذه الحالة تسخير طبيب للغرض لإجراء الفحص الطبي المطلوب حالا”.
و لم يحدد المشرع من خلال تنقيح 2016 الأجل الذي يتم فيه العرض على الفحص الطبي وعدم تعرض المشرع لإمكانية العرض على الطب النفسي للكشف عن التعذيب المعنوي، عدم إقرار حق المحتفظ به أو محاميه أو أقاربه بإجراء فحص طبي في صورة التمديد في مدة الاحتفاظ على غرار التشريع الفرنسي وعدم ضبط شروط وظروف إجراء الفحص الطبي، إذ لم ينص على وجوبية احترام خصوصية المحتفظ به والسر المهني الطبي.
ومن الأفضل ان يقع عرض المحتفظ به على الفحص الطبّي وجوبا قبل الاحتفاظ ثمّ أثناءه وأخيرا بعد انتهاء المدّة إذ يمكن أن يحصل التّعذيب في اليوم الأوّل ثمّ يقع التّخلّص من الآثار النّاجمة عنه في غضون الأيام الموالية وذلك لتكريس مبدأ ضمان حقوق الإنسان للمحتفظ بهم.

لقد نص الفصل 13 مكرر جديد:” في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث، وفي ماعدا ما وقع استثناؤه بنص خاص، لا يجوز لمأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و4 من الفصل 10 ولو في حالة التلبس بالجناية أو بالجنحة ولا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان الديوانة في نطاق ما تخوله لهم مجلة الديوانة الاحتفاظ بذي الشبهة، إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك، ولمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة، ويتمّ الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا.

أما في المخالفات المتلبس بها فلا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا المدّة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربعة وعشرين ساعة، وبعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا.

وعلى مأمور الضابطة العدلية بعد انقضاء المدة المذكورة عرض المحتفظ به مصحوبا بملف البحث على وكيل الجمهورية الذي يتوجب عليه سماعه حينا.

ويمكن لوكيل الجمهورية التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرة واحدة فقط لمدة أربعة وعشرين ساعة في مادة الجنح وثمانية وأربعين ساعة في مادة الجنايات، ويكون ذلك بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره.

وعلى مأموري الضابطة العدلية عند الاحتفاظ بذي الشبهة أن يعلموه بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابليته طبق مدة التمديد في الاحتفاظ المبيّنة بالفقرة الرابعة وتلاوة ما يضمنه له القانون من طلب عرضه على الفحص الطبي وحقه في اختيار محام للحضور معه.

ويجب على مأمور الضابطة العدلية أن يعلم فورا أحد أصول أو فروع أو إخوة أو قرين ذي الشبهة أو من يعينه حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا بالإجراء المتخذ ضده وبطلبه تكليف محام بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا.

ويمكن للمحتفظ به أو لمحاميه أو لأحد الأشخاص المذكورين بالفقرة السابقة أن يطلب من وكيل الجمهورية أو من مأموري الضابطة العدلية خلال مدة الاحتفاظ أو عند انقضائها إجراء فحص طبي على المحتفظ به.

ويتعين في هذه الحالة تسخير طبيب للغرض لإجراء الفحص الطبي المطلوب حالا.

ويجب أن يتضمن المحضر الذي يحرره مأمور الضابطة العدلية التنصيصات التالية:

  • هوية المحتفظ به وصفته ومهنته حسب بطاقة تعريفه أو وثيقة رسمية أخرى وفي صورة التعذر حسب تصريحه،
  • موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ،
  • إعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدّته وقابليّته للتمديد ومدّة ذلك،
  • إعلام ذي الشبهة بأن له أو لأفراد عائلته أو من يعينه الحق في اختيار محام للحضور معه،
  • تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به،
  • وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به أو من عينه من عدمه،
  • طلب العرض على الفحص الطبي إن حصل من ذي الشبهة أو من محاميه أو من أحد المذكورين بالفقرة السابقة،
  • طلب اختيار محام إن حصل من ذي الشبهة أو من أحد المذكورين في الفقرة السابقة،
  • طلب إنابة محام إن لم يختر ذو الشبهة محاميا في حالة الجناية،
  • تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة،
  • تاريخ بداية السماع ونهايته يوما وساعة،
  • إمضاء مأمور الضابطة العدلية والمحتفظ به وإن امتنع هذا الأخير أو كان غير قادر عليه ينص على ذلك وعلى السبب،
  • إمضاء محامي المحتفظ به في صورة حضوره.

وتبطل كلّ الأعمال المخالفة للإجراءات المشار إليها بهذا الفصل”.

و لقد تباين موقف محكمة التعقيب بخصوص نطاق البطلان، هل أن البطلان مطلق أم نسبي؟.

لقد صدرت قرارات تعقيبية متضاربة، حيث إقتضت بعضها أن البطلان يقتضي ضرورة تحديد الإجراء الباطل وإستبعاده من أوراق الملف وعدم العمل به دون المساس ببقية الإجراءات السليمة، في حين إعتبرت أخرى أن البطلان يترتب عن بطلان التتبعات برمتها.    

فقد ذهب إتجاه أول من فقه القضاء التونسي إلى إعتبار أن البطلان نسبي لا يتسلط إلا على الإجراء الذي خرق القاعدة القانونية دون غيرها، و لا يتسلط البطلان على بقية الأعمال،    و هو ما أكده القرار التعقيبي الجزائي عدد 14844 الصادر بتاريخ 29/12/2015 (غير منشور) الذي جاء فيه: ” حيث وخلافا لما ذهب إليه القرار المنتقد فإن الإخلال الجزائي المتمثل في عدم التنصيص على سبب إمتناع المحتفظ به من الإمضاء والإكتفاء بوضع بصمته على محضر الإحتفاظ هو إخلال يطال هذا الإجراء دون غيره من بقية إجراءات الملف، ذلك أن الفصل 13 مكرر من م. ا. ج ولئن وردت عباراته بصفة الوجوب فإن عدم إحترام موجباته لا يترتب عليه سوى بطلان محضر الإحتفاظ “، و هو ما أكده كذلك القرار التعقيبي الجزائي عدد 72461 بتاريخ 12 فيفري 2019  الذي نقض الحكم القاضي ببطلان إجراءات التتبع برمتها، حيث جاء فيه ” وحيث يستنتج من القراءة المتقاطعة للنصوص القانونية المذكورة أن المشرع التونسي ولئن لم يكرس نظاما قانونيا واضحا ومتكاملا للبطلان في مادة الإجراءات الجزائية على عكس التشاريع المقارنة، فإنه لا خلاف في كونه إستبعد نظرية البطلان المطلق التي تؤدي إلى بطلان الدعوى برمتها، وتَبَنّي نظرية البطلان النسبي أو المحدود التي يترتب عنها بطلان الإجراء المخالف للنص القانوني دون بطلان كامل إجراءات التتبع التي تأسست عليها الدعوى العمومية. ويستخلص ذلك بوضوح من خلال عبارة “يبطل العمل المخالف للإجراء المشار إليه” الواردة بالفصل 13 مكرر جديد المشار إليه أعلاه، وخاصة من خلال الفقرة الأخيرة من الفصل 199 التي نصت على أن “الحكم الذي يصدر بالبطلان يعين نطاق مرماه”، وكذلك من خلال أحكام الفصل 155 المذكور الذي رتب على التعذيب والإكراه الذي يمارسه الباحث الإبتدائي على المتهم أو الشاهد بطلان الإعترافات أو تصريحات الشهود لا غير، وإستثنى بقية الأعمال الأخرى كتصريحات المتضرر والمعاينات والحجز والتفتيش والإختبارات والمكافحات والتسجيلات الإلكترونية وغيرها من وسائل الإثبات التي تظل ذات قيمة قانونية حرية بالإعتماد”.

و يقبل هذا الاتجاه بتصحيح الإجراء الباطل.
بينما ذهب إتجاه آخر من فقه القضاء التونسي إلى إعتبار أن البطلان مطلق يشمل بطلان الأعمال  و ما أنبنى عليها، حيث أن نطاق البطلان يتجاوز الإجراء الباطل ليمتد إلى جميع الأعمال الأخرى السابقة و اللاحقة، و في هذا الإطار صدرت العديد من القرارات التعقيبية،  و يمكن أن نذكر ما جاء في  القرار التعقيبي الجزائي عدد 2225 الصادر بتاريخ 16/8/2016 (غير منشور) ما يلي:” إن المتهم استنطق من قبل الباحث المناب دون أن يعلمه بإمكانية الاستعانة بمحام يختاره مما يشكل خللا شكليا جوهريا موجبا لبطلان الأبحاث  وما بني عليها طبق الفصل 199 م. ا. ج”، و كذلك في  القرار التعقيبي الجزائي عدد 19342 بتاريخ 18/04/2016 (غير منشور) الذي جاء فيه :” حيث نص الفصل 13 مكرر من م. ا. ج فقرة 6 منه أنه ” يجب أن يتضمن المحضر الذي حرره مأمور الضابطة العدلية التنصيصات التالية: – التنصيص على تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة،                                 

 وطالما لم يقع التنصيص بمحضري الاحتفاظ على تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته بما يترتب عن ذلك خرق الإجراءات الأساسية.                                                                         

  وحيث أن الإجراءات جعلت لتحترم والإخلال بها من شأنه إبطال كل الأعمال لمساسها بقواعد إجرائية آمرة من جهة ولمساسها بحقوق المتهمين الشرعية المكفولة قانونا من جهة أخرى وهذا الإجراء غير قابل للتصحيح من طرف المحكمة لتعلقه بالضابطة العدلية”،      

و كذلك في  القرار التعقيبي الجزائي عدد 20009 بتاريخ 26/04/2016(غير منشور) أقرت محكمة التعقيب  الذي جاء فيه:” وحيث تبين بالرجوع إلى أسانيد القرار المطعون فيه أن محضر البحث الجزائي المحرر من طرف مأمور الضابطة العدلية خلا من التنصيص على تاريخ نهاية الاحتفاظ وفي ذلك مخالفة لأحكام الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية.                                                                                                       

وحيث وعملا بالفصل 155 من م. ا. ج وطالما أن محضر الاحتفاظ خلا من التنصيص على تاريخ نهاية الاحتفاظ فإن محرر محضر البحث الجزائي المحرر من طرف أعوان مركز الأمن بخزندار لا يعتمد كحجة لأنه غير محرر من الناحية الشكلية طبق القانون وهو ما انتهت إليه على صواب محكمة الحكم المطعون فيه وأتجه رفض المطعن”، و كذلك في  القرار التعقيبي الجزائي عدد 16769 بتاريخ 27/04/ 2016(غير منشور) حيث جاء فيه:  ” حيث أسست محكمة القرار المطعون فيه قضاءها على أحكام الفصل 13 مكرر باعتبار أن محضر البحث خلا من إسم الكاتب وإمضائه مما يجعله باطلا لإخلاله كذلك بمصلحة المتهم الشرعية.                                                                                               

وحيث نص الفصل المذكور على أن المحضر الذي يحرره مأمورو الضابطة العدلية يجب أن يتضمن التنصيصات التالية : “- إمضاء مأمور الضابطة العدلية والمحتفظ به وان امتنع هذا الأخير ينص على ذلك وعلى السبب”.                                                             

وحيث نص الفصل 10 م ا ج على وجه الحصر على مأموري الضابطة العدلية ولم يذكر من ضمنهم الكاتب وبالتالي فإن المشرع حينما أوجب على أن يتضمن محضر البحث لإمضاء مأمور الضابطة العدلية فإنه يقصد حصرا في صورة الحال رئيس المركز. وحيث بالرجوع إلى محضري البحث عدد 170 و236  نجدها قد تضمنت جميع التنصيصات الوجوبية الواردة بالفصل 13 مكرر م ا ج وخاصة إمضاء رئيس المركز على جميع أوراق المحضر مما يجعل ما علل به القرار المنتقد قضاءه مخالفا للقانون وموجبا للنقض”.                       

و هو نفس الموقف الذي اتخذته محكمة التعقيب في القضية عدد: 76887 و 77149 بتاريخ 14 ماي 2019 و الذي جاء فيه”  وحيث اقتضى الفصل 25 من القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات أن تُحجز جميع المواد المخدرة موضوع الجريمة وتُحرر فيها قائمة بمحضر ذي الشبهة وتُحال عينة منها على الأقل على مخابر التحاليل المختصة لمعرفة محتواها وعناصر تركيبها…                                    

و حيث أوجب الفصل 26 من نفس القانون تحرير محضر في جميع المواد المخدرة المحجوزة لضبط وزنها وبيان نوعها وأخذ كمية كافية منها على ذمة المحكمة المتعهدة بالقضية.                                                                                                  

  وحيث بالرجوع إلى مظروفات الملف يتضح أن الضابطة العدلية ممثلة في فرقة الشرطة العدلية بسوسة قد وضعت يدها على الأقراص المخدرة من نوع اكستازي المدرجة بالجدول “ب”… وقد أحالتها بنفس التاريخ على قسم التحاليل السمية بمستشفى فرحات حشاد سوسة قصد إجراء التحاليل المخبرية اللازمة دون أن تحرر محضر حجز في خصوصها بحضور المحجوز عنه المفترض، مُخالفة بذلك مقتضيات الفصلين 25 و26 من قانون 18 ماي 1992.                                                                                                        

 وحيث إن عدم تحرير الباحث لمحضر حجز المادة المخدرة موضوع الجريمة، يمثل خرقا لنصوص تهم النظام العام والقواعد الإجرائية الأساسية ولمصلحة المتهم الشرعية بما يجعل الإجراءات المقامة بدونه والمستندة إليه من محاضر واختبارات وتحاليل مخبرية وإستنطاقات ومكافحات وتتبع ومحاكمة…باطلة قانونا عملا بأحكام الفصل 199 م إ ج.

و قد ذهبت محكمة التعقيب إلى إعتبار أن البطلان يترتب عنه بطلان جميع الأعمال التي إنبنت عليه بما في ذلك البطاقات القضائية و التي من أهمها بطاقة الإيداع، و من ذلك ما أكده القرار التعقيبي عدد 13960/2014 بتاريخ  25/06/2014 الذي جاء فيه صراحة أنه: ” وحيث أن النقض يرجع القضية إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدوره عملا بأحكام الفصل 273 من م. ا. ج بما في ذلك بطاقة الإيداع”، و كذلك في القرار التعقيبي الجزائي 80659 بتاريخ 11/4/2019 الذي جاء فيه” وحيث اقتضى الفصل 33 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية ما يلي”إذا قررت دائرة التعقيب إبطال القرار أو الحكم المطعون فيه من حيث مرجع النظر فإنها تقرر أيضا إحالة القضية على المحكمة المختصّة وإذا أبطلت القرار أو الحكم لسبب آخر فإنها تحيل القضية على محكمة عسكرية لم تنظر فيها قبل…”.

  وحيث أقر الفصل 33 المذكور إمكانية إبطال الأحكام والقرارات المطعون فيها تعقيبيا كلما تبين لها               

  أن وقائع القضية ليست من أنظار المحكمة العسكرية، وفي هذه الصورة لا بد أن تقرر إحالة القضية على المحكمة المختصّة. فالإبطال والاحالة شرطان متلازمان. وحيث أن النظر في موضوع قضية الحال معقود فيه الإختصاص للقطب القضائي لمكافحة الإرهاب وخارج عن نظر القضاء العسكري ويتعين ترتيبا عليه إبطال القرار المطعون فيه وإحالة الملف على وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس.       

وحيث أن إبطال قرار دائرة الاتهام المطعون فيه يؤول إلى إبطال ما انبنى عليه من أعمال قضائية بما في ذلك البطاقات القضائية.                                                                

وحيث طالما قضت المحكمة بإبطال قرار دائرة الاتهام وما انبنى عليه من أعمال بما في ذلك البطاقات القضائية، فعليها الإذن بالإفراج على المتهمين الموقوفين من سجن إيقافهم تطبيقا لأحكام الفصل 92 من م. ا. ج الذي خول الإفراج ” في كل طور من أطوار القضية من المحكمة المتعهدة بها”.                                                                           

 و يعتبر هذا الإتجاه أن البطلان غير قابل للتصحيح. 

                                                  
إن الخلاف حول تحديد نطاق و مرمى البطلان بين مختلف المحاكم سواء محاكم الأصل أو دوائر محكمة التعقيب ذاتها يؤدي إلى صدور أحكام متضاربة تتعلق بنفس الوقائع ، حيث سيختلف البطلان و نطاقه حسب اجتهاد و تقدير كل هيئة و كل محكمة مما سيخلق العديد من الإشكاليات على مستوى العدالة لوجود عدالة متعددة الأوجه و على مستوى عدم ثقة المتقاضي في القضاء، لوجود تضارب و عدم استقرار في الاحكام، و هو ما يجعل على عاتق محكمة التعقيب دورا هاما باعتبارها محكمة قانون و الساهرة على حسن تطبيق القانون للحرص على توحيد الآراء القانونية بخصوص صور البطلان و نطاقه               

و مرماه و ذلك عن طريق تفعيل الفصل 192 م م م ت و الذي ينص على ان ” نظر الدوائر المجتمعة أيضا : 1) إذا كان الأمر يدعو إلى توحيد الآراء القانونية بين الدوائر”. و هو ما يحمل الرئيس الأول لمحكمة التعقيب دورا بارزا في هذا المجال.

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق