تونسمقالات

الاختراقات التي تعرض لها الاتحاد العام التونسي للشغل جعلت منه كيانا مهتزا

إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات إعلانات

كتب الباحث في الشؤون السياسية فوزي النوري محللا خالة الارتباك التي يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل قائلا الاتحاد و معركة المساحات : بين خيار الحياد و محاولات التحييد الاتحاد العام التونسي للشغل هذا الكيان العظيم النقابي و السياسي الذي ساهم في تحرير هذه الأرض و بناء الدولة الوطنيّة و كان القوّة المعدّلة للموازنات العامّة و الصراعية أحيانا في نظامي بورقيبة و بن علي و حاضنة المتاضلين على خلافاتهم و اختلافاتهم

. هذه القلعة الحصينة لم يستوعب القائمون عليها عمق التحوّلات و التغيّرات الجذرية و لم يستشرفوا المآلات الممكنة و ارتدادات الانفتاح السياسي و التعددية

لم يعد الاتحاد محرار الوضع السياسي في البلاد و انتفت الحاجة لصمّام الأمان بالنسبة للأطراف السياسية المعارضة و لم يعد الاتحاد المنظمة الوحيدة الفاعلة في الشأن العام …

الاتحاد المنهك بصراعاته الداخليّة و ما تعرّض له من اختراقات طيلة العشريّة الأخيرة تحوّل بفعل حدّة التحوّلات و سرعة تواترها إلى كيان مهتزّ ينخرط في كلّ التسويات و الاتفاقات الهشّة .

تلك الجائزة المشبوهة(الرباعي الراعي) التي توّجت سياسيا بتحالف النهضة و النداء بما يعني مزيد من شرعنة حكم الاخوان دون أن يؤدّي ذلك إلى تحسّن في الوضع العام أو يقود إلى استقرار سياسي …

كلّ ذلك يترجم حالة التخبّط التي يمكن اختزالها في البحث عن دور أو مساحة تسمح باستعادة مركزيّة دور الاتحاد في العمليّة السياسية

أكثر الفاعلين حاجة لخارطة طريق هوّ الاتحاد نفسه هذه الخارطة التي سترسم مهامه و حدوده الجديدة في الشأن العام و ترسم المخرجات الممكنة لما سيتبع أزمة الفصل 20 و تداعيات الاختراقات النهضاوية داخل هياكل الاتحاد.

الصراع الدائر اليوم في تونس بين مؤسسّة الرئاسة و العصابات الحاكمة و المافيات المتحالفة معها لم يكن الاتحاد طرفا فيه و لم يساهم في حصوله و بالتالي لا معنى لمواقفه و لا وزن له في معركة يخوضها رئيس الدولة بشرعية شعبية واسعة ضدّ شبكة مافيوزية حزبية و مالية لا علاقة لها بالاتحاد .

لقد آن الأوان لتقييم دور الاتحاد في العشرية الأخيرة و استشراف الأدوار التي يمكن أن يلعبها الاتحاد و التي لن تشبه بالضرورة أدواره السابقة و يبدو أنّ الدور النقابي و الاجتماعي للاتحاد هوّ ما بقي لقلعة حشّاد ليكون له بريق آخر و مكانة أخرى تحفظ تاريخه و تضمن استمراريته ليتجاوز الدور الذي أسند له تحت وطأة التحوّلات و الذي اختزله في أن يكون كما قال درويش “التوازن بين من جاؤوا و من ذهبوا التوازن بين من صمدوا و من هربوا “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى