ابتكار طلابي يعزز الأمن الغذائي في إفريقيا: كيانجا الثانوية تفوز بجائزة زايد للاستدامة 2026

في قرية ريفية بأوغندا، لم ينتظر طلاب مدرسة كيانجا الثانوية حلولًا جاهزة لمشكلة سوء التغذية وندرة الغذاء، بل قرروا أن يصنعوا الحل بأيديهم. فكان مشروع «إيكولوب»—نظام زراعة دائري مبتكر—دليلًا حيًا على أن التعليم، حين يقترن بالابتكار، يمكن أن يتحول إلى قوة تنموية تغيّر حياة المجتمعات من جذورها.
هذا الجهد الطلابي تُوِّج بفوز المدرسة بـ جائزة زايد للاستدامة لعام 2026 ضمن فئة المدارس الثانوية العالمية – إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ليؤكد أن الحلول المؤثرة لا تحتاج دائمًا إلى مختبرات متقدمة بقدر ما تحتاج إلى فهم عميق للواقع المحلي وإرادة للتغيير.
زراعة بلا نفايات… وغذاء بلا كلفة
يقوم «إيكولوب» على فكرة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها: دمج تربية البط مع أسماك السلور في دورة إنتاجية خالية من النفايات. توضع حظائر البط فوق أحواض الأسماك، فتغني الفضلات المياه بالعناصر الغذائية، وتُحفّز نمو العوالق التي تتغذى عليها الأسماك. النتيجة؟ نظام طبيعي متكامل يُغني عن العلف الصناعي، ويقلّص الكلفة، ويضاعف الإنتاج.
بهذا النموذج، يوفر المشروع مصدرين أساسيين للبروتين—السمك والبيض—لأسر تعاني من محدودية الدخل، ويعالج في الوقت ذاته تحدي النفايات الزراعية عبر تحويلها إلى مورد ذي قيمة.
التعليم الذي يخرج من الصف
لا يقتصر أثر «إيكولوب» على الإنتاج الغذائي، بل يتجاوزه إلى إعادة تعريف دور المدرسة. فالطلاب لا يتعلمون من الكتب فحسب، بل يكتسبون مهارات عملية في الزراعة البيئية، وتربية الأحياء المائية، وإدارة الموارد. وخلال عامين فقط، يُتوقع أن ينتج المشروع أكثر من 3000 كغ من أسماك السلور و27 ألف بيضة بط، إلى جانب تدريب أكثر من 300 طالب سنويًا.
الأهم أن الطلاب أنفسهم يتحولون إلى سفراء للتغيير، ينقلون التجربة إلى 30 مدرسة ومجموعة مجتمعية، ويصلون إلى 500 أسرة إضافية—في نموذج للتعلم القائم على الخدمة المجتمعية.
الشباب في قلب الاستدامة
تعكس كلمات الدكتورة لمياء فواز، المدير التنفيذي لجائزة زايد للاستدامة، جوهر هذه التجربة، حين أكدت أن تمكين الشباب من الابتكار يفتح آفاقًا حقيقية لتحسين الأمن الغذائي، ويبرهن على قدرة أنظمة الزراعة الدائرية المراعية للموارد على إحداث أثر مستدام. أما إدارة المدرسة، فترى في الفوز اعترافًا بإمكانات الشباب الإفريقي في قيادة مساعي القارة نحو مستقبل غذائي وبيئي أكثر أمانًا.
استثمار في المستقبل
بقيمة 150 ألف دولار أمريكي، ستُنشئ مدرسة كيانجا نظامًا متكاملًا داخل الحرم، وتطوّر نماذج منزلية أصغر، وتطلق برامج تدريب يقودها الطلاب. إنه استثمار لا يقتصر على البنية التحتية، بل يمتد إلى بناء القدرات والمعرفة، بما يضمن استدامة الأثر وتوسّعه.
رسالة تتجاوز الحدود
قصة «إيكولوب» ليست إنجازًا محليًا فحسب، بل رسالة عالمية: حين يُمنح الشباب الثقة والدعم، يمكنهم تحويل التحديات إلى فرص، والتعليم إلى تنمية، والمدرسة إلى محرّك للتغيير. وفي عالم يواجه أزمات غذاء ومناخ متشابكة، تذكّرنا هذه التجربة بأن الحلول الأقرب للناس قد تكون الأقدر على الصمود—والأكثر إنسانية.









