الاولىمقالاتمقالات قانونية

إصلاح القضاء

STP LA TUNISIENNE DE PUBLICITÉ

الحلقة الرابعة المحكمة بقلم الهادي كرو



لئن إستوجب إصلاح القضاء التطرق في الحلقة الأولى لإقتراح فصل النيابة العمومية عن قضاء الحكم ( 1 ) وفي الحلقة الثانية لإقتراح تعديل القوانين المتعلقة بوزارة العدل والتفقدية العامة ( 2 ) وفي الحلقة ألثالثة لإقتراح الإستغناء عن بحث التحقيق ودائرة الإتهام ( 3 ) وفي الحلقة الرابعة الإقتراح المتعلق بإصلاح المحكمة ( 4 ) .
المحـكـمة وتركيبتعا
إن القصد من الوقوف على نوع المحاكم في النظام القضائي الحالي هي معرفة تركيبتها والمسؤول عن الحكم وذلك تمهيدا للإقتراح موضرع هذه الحلقة من الدراسة
لا شك ان تحديد القاضي الذي اصدر الحكم وذكر إسمه امر يقرض ان يجلس بالمحكمة قاض واحد مهما كان نوع القضية ومهما كانت مادتها القانونية .
ولمعرفة قيمة الحكم ونجاعته إعتمادا على تركيبة المحكمة التي صدر عنها تتم المقارنة بين تركيبة المحاكم في النظام القضائي المعمول به حاليا وبين تركيبتها بعد تقعيل الإقتراح موضوع الدراسة .
تركيبة المحاكم تطبيقا للقوانين المعمول بها حاليا
بالإعتماد على عدد القضاة الجالسين للحكم في القضية تنقسم المحاكم الى محاكم فردية ومحاكم مجلسية في المادة المدنية والمادة الجزائية ومنها
المحاكم الفردية
حاكمم الناحيـة
يجلس بمحكمة الناحية حاكم فردي وينظر في المادة المدنية والمادة الجزائية في نطاق نظره الحكمي دون حضور وجوبي بالجلسة للنيابة العمومية والدفاع .
في المحكمة الإبتدائية وفي المادة المدنية
ـ القضاء الإستعجالي وهو من إختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية أو نائبه وهي قضايا تتطلب حلا سريعا لوجود خطر يهدد صاحب الحق.
وهذا النوع من القضايا دقيق بصفة يعسر معها أحيانا التمييز بين الخوض في الأصل والأمور المستعجلة.
ـ الأوامر بالدفع وهي من إختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية أو نائبه
ـ الأذون على العرائض هي أيضا من إختصاص رئيس المحكمة الإبتدائية أو نائبه وهي وسيلة تتخذ بواسطتها وسائل وقائية دون مجابهة بين الخصوم حتى يحفظ الحق ولا يضيع
ـ الصعوبات التنفيذية يختص رئيس المحكمة الإبتدائية أو نائبه في النظر في الصعوبات التنفيذية التي تعترض العدل المنفذ أثناء تنفيذ الحكم وهذا الإختصاص هو عام لأنه يتعلق بكل إشكال في الحكم الصادر عن المحكمة الإبتدائية أو المحكمة الإستئنافية أو محكمة التعقيب في الصور التي نظرت فيها المحكمة الإبتدائية في النزاع.
قاضي الاسرة يجلس بالمحكمة الإبتدائية قاضي الاسرة وله رتتبة قاضي بمحكمة الإستئناف تطبيقا لتنقيح مجلة الأحوال الشخصية بالقانون عدد 74 لسنة 1993 المؤرخ في 12 جويلية 1993 وهو مكلف بتخصيص جلسات صلحية لطالبي الطلاق قصد المحافظة على مصلحة العائلة والأسرة والأولاد وأخذ التدابير اللازمة بسكنى الزوجة وحضانة الأولاد ونفقتهم مع المعرفة الشخصية للمقرّ والسعي في المجابهة والإستدعاء للجلسة قبل إتخاذ المسائل الخطيرة.
كما أنه ينظر في مطالب الزيارة للمحضون من أحد والديه أو بطلب من جدّه عند وفاة أحد والديه.
قاضي الأطفال : قاضي الأطفال أحدثت في كل محكمة إبتدائية مجلة حماية الطفل الصادرة بالقانون عدد 92 لسنة 1995 المؤرح في 9 نوفمبر1995 وهو ينظر جزائيا في المخالفات والجنح المرتكبة من الأطفال الذين عمرهم من ثلاثه عشرة والي ثماني عشرة عاما ويأخذ قبل أن يصدر الحكم رأي مختصين بشؤون الطفولة كتابة.
كما يختص قاضي الأطفال بالإشراف على تنفيذ أحكامه والمراجعة عند الإقتضاء وتحديد العلاج المناسب لعودة الطفل للمجتمع.
في المادة الجزائية
يتعهد حاكم الناحية في المادة الجزائية بالمخالفات:
ـ كما يتعهد حاكم الناحية في مادة الجنح المختص بالنظر فيها بالكيفية التي تتعهد بها المحكمة الإبتدائية
يوجد بالمحكمة الإبتدائية هيئات تنظر في الجرائم وهي:
أولا ـ القاضي المنفرد
يبت القاضي المنفرد في الجرائم التالية:
1) جرائم الشيك بدون رصيد التي تعهد إليه من وكيل الجمهورية الذي يوجه إليه المصرف المسحوب عليه في صورة عدم إتمام التسوية في الأجل القانوني ملفا يتضمن وجوبا نسخة من شهادة عدم الدفع ومحضر الإعلام المتضمن للإنذار.
2) جرائم البناء بدون رخصة التي يتعهد الحاكم بها بعد إحالة المحاضر المتعلقة بمعاينة المخالفات مرفوقة عند الإقتضاء بنسخة من القرار الصادر في إيقاف الأشغال في بحر الثمانية أيام من طرف محافظ الأمن أو ضابط الحرس الوطني الراجع إليه العون المعاين للمخالفة.
3) الجرائم الإقتصادية التي تحال على الحاكم من وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية المختص والذي أحيلت عليه المحاضر من الوزير المكلف بالإقتصاد.
المحكمة الإبتدائية
الدوائر الجزائية
1 ) الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية
تتألف المحكمة الإبتدائية عند النظر في الجنح من رئيس وقاضيين ويقوم وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه بوظيفة الإدعاء العام.
2 ) الدائرة الجنائية بالمحكمة الإبتدائية
يوجد بالمحكمة الإبتدائية المنتصبة دائرة جنائية على الأقل تختص بالنظر إبتدائيا في الجنح ونهائيا بوصفها محكمة إستئناف في الاحكام المستانفة والصادرة عن حكام النواحي التابعين لدائرتها .
وعند الطعن بالإستئناف في الحكم الجناحي الذي تصدره إبتدائي الدرجة تنظر فيه دائرة جناحية إستئنافية بمحكمة الإستئناف التي تشتمل على الأقل على دائرة تتركب من:
ـ رئيس من الرتبة الثالثة بخطة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب
ـ قاضيين من الرتبة الثالثة
ـ قاضيين من الرتبة الثانية
يباشر بها وظائف الإدعاء العمومي المدعي العام لمحكمة الإستئناف أو مساعده
المحكمة الجنائية بالمحكمة الإبتدائية
كانت أحكام الدائرة الجنائية نهائية الدرجة لا تقبل الإستئناف إلى أن صدر القانون عدد 43 لسنة 2000 المؤرخ في 17 أفريل 2000 والمنقح بالقانون عدد 34 لسنة 2006 المؤرخ في 17 جوان 2006 والذي أصبحت بمقتضاه كلّ محكمة إبتدائية منتصبة بمقرّ محكمة إستئناف تشتمل على دائرة جنائية إبتدائية على الأقل تنظر في الجنايات وتتركب من:
ـ رئيس من الرتبة الثالثة بخطة رئيس دائرة بمحكمة الإستئناف.
ـ أربعة قضاة من الرتبة الثالثة ويمكن لرئيس المحكمة أن يقرّر إضافة قاض أو عدّة قضاة إلى تشكيلة المحكمة في القضايا التي تستوجب مرافعات طويلة ويحظر القاضي أو القضاة الإضافيين بالجلسة ولا يشاركون في المفاوضة إلاّ عند تعذّر حضور عضو أو أكثر من الأعضاء الرسميين.
ويمارس وظائف الإدعاء العام بالدائرة الجنائية الإبتدائية وكيل الجمهورية أو مساعده
ويصدر الحكم إبتدائي الدرجة مع التأكيد بأن الطعن بالإستئناف تنظر فيه دائرة جنائية إستئنافية بمحكمة الإستئناف التي تشتمل على الأقل على دائرة تتركب من:
ـ رئيس من الرتبة الثالثة بخطة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب
ـ قاضيين من الرتبة الثالثة
ـ قاضيين من الرتبة الثانية
ويقوم بدور لسان الإدعاء العمومي المدعي العمومي بمحكمة الإستئناف أو مساعده
لا بدٌ من الإعتراف بان الراي القائل بان النظام القضائي الحالي يعهد بالنظر في القضايا مهما كان نوعها ومادتها الى قاض منفرد إذا كانت خفيفة وبسيطة والى محلس متكون من رئيس ومن قضاة مستشارين يتحكم في عددهم نوع القضية هو راي غير صحيح قيق لان المعيار المعتمد غير صحيح
لقد اقر المشرع للمحاكم سواء كانت مدنية او جزائية تركيبة يعتمد فيها على نصنيف للقضايا له مبرراته في تاريخ القضاء الفرنسي ولا يستقيم مع القواعد القانونية العامة التي تسود النظام القضائي التونسي
ان المحاكم المدنية يجلس بها قاض منفرد في حين ان القضية ثقيلة ويجلس بها اكثر من قاضي في حين ان الحكم يصدر بما يقترحه الخبير
اما تركيبة المحاكم الجزائية فإنها تنسجم مع تصنيف الجرائم حسب خطورتها وهو ما اقرته احكام مجلة الإجراءات الجزائية وفيها
ـ توصف بمخالفات الجرائم المستوجبة لعقاب لا يتجاوز خمسة عشر يوما سجنا أو ستين دينارا خطية.
ـ وتوصف بجنح الجرائم التي تستوجب عقابا بالسجن تتجاوز مدته خمسة عشر يوما ولا تفوق الخمسة أعوام أو بالخطية التي تتجاوز الستين دينارا.
وتوصف بجنايات الجرائم التي تستوجب عقابا بالقتل أو بالسجن لمدّة تتجاوز خمسة أعوام.
يتبادر للذهن ان هذا التصنيف هو سبب تقسيم المحاكم الى محكمة الناحية والمحكمة الإبتدائية ومحكمة الإستئناف.
هذا خطا لان لوجود محكمة الناحية تفسير في تاريخ القضاء الفرنسي وقد نقلت الى التشريع التونسي هذه المؤسسة
من الثابت انه لا يوجد بالتشريع التونسي ما يبرّر ضرورة إن يصدر الحكم وجوبا وعند الإقتضاء من محكمة مؤلفة من عدد من القضاة يصل حدٌ الخمسة ويكون حكمها إبتدائي الدرجة قابلا للطعن بالإستئناف أمام محكمة مؤلفة هي الأخرى من خمسة قضاة الرئيس من الرتبة الثالثة والمستشارين من الرتبة الثانية وبخطة عالية .
وعلى هذا الأساس فإن عدد الحكام الذين ينتصبون للحكم في النظام القضائي الحالي يتطلب هو الآخر الإصلاح بما يجعل المحاكم متحدة في تركيبتها فردية الجلسة عند الإنتصاب للحكم لا يفرق بين المحاكم سوى ألاهمية التي تكتسيها القضية التي تتحكم في شروط تعيين القاضي المؤهل للحكم والمتعلقة بالرتبة والاقدمية.
لا جدال ان هذا الإصلاح يمكن من معرفة القاضي المسؤول عن الحكم دون تاويل او تخمين
هذا وإن تحقيق هذا الإصلاح وتفعيله تترتب عنه فوائد عديدة منها
كل دائرة مدنية او دائرة جناحية متركبة من ثلاث قضاة عندما تقسم ملفات الجلسة بالتساوي بينهم يتم النظر فيها في وفت يساوي ثلث الوقت العادي لجلسة كل دائرة منها وهذا الإجراء يفيد بصفة لا شك فيها ان الأستغناء عن المحكمة المجلسية وتعويضها بثلاث محاكم يجلس بكل واحدة منها حاكم بمفرده مثل محكمة الناحية امر يتضاعف به الى ثلاث مرات عدد قضاة الذين حاجة القضاء الجالس لهم ملحة وثابتة .
وبخصوص الدائرة الجنائية عندما يتقاسم ملفات الجلسة الواحدة القضاة الستة المتالفة منهم ويتولى كل قاض النظر في القضية بمفرده قي جلسة علنية لا تختلف بالنسبة للنيابة العمومية عن جلسة الناحية ويصدر الحكم بإسمه الخاص لا باسم الشعب وبذلك تحدد المسؤولية ولا يكون الإجتهاد مغموزا في نسبه وإنما يلحق مباشرة بصاحبه الشرعي الذي له اجران إثنان إدا أصاب واجر واحد إذا اخطا
اما بالنسبة للنيابة العمومية فإن في تعويض الدائرة الجناحية والدائرة الجنائية بقاض منفرد إصلاح يمكنها على غرار ما يجري بمحكمة الناحية من إسترجاع أعضاء وإستخدام قوى ضائعة فيما ينفع الدعوى العمومية ..
( يتبع ) الهادي كرو

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى